لم يأت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في دولتين مركزيتين في الشرق الأوسط وهما السعودية ومصر على أنها جماعة إرهابية محظور نشاطها إلا بعد أن استنزفت هذه الدول كل المحاولات لتجنب خطرها على الأمن والاستقرار، الموقف السعودي والمصري والإماراتي والبحريني من نشاط الجماعة موقف ثابت ولم يتغير بل تعزز بعد وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر بعد أن تنحى الرئيس حسني مبارك عن الحكم، كانت زيارة المخلوع مرسي إلى إيران تأكيداً على ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني واعتبرت الزيارة تلك أنها تهديد مباشر للأمن القومي العربي، لذلك كان التأييد لثورة 30 يونيو سياسياً وشعبياً طي لصفحة من صفحات الإرهاب الإخواني.

وضع الأمير محمد بن سلمان في لقاءه ببرنامج الثامنة إدراك القيادة السعودية لممارسات الإعلام الإخوانجي الذي ظل يمارس التشويش والتظليل على علاقات المملكة العربية السعودية مع الشقيقة مصر، وكان إيضاح الأمير محمد بن سلمان كاملاً بأن ذلك الإعلام الذي يهاجم الرئيس السيسي هو ذات الإعلام الذي يدعي زوراً وبهتاناً بتردي العلاقات السعودية المصرية، وهو ذات الإعلام الذي يروج بأن ثمة خلافات بين المملكة والإمارات في اليمن، هذا ما يمارسه الإعلام الإخوانجي بشكل واضح بحكم التزام هذا الإعلام بالايدلوجية التي يخضع لها.

تهديد الأمن الوطني السعودي لم يعد ولم يكن يوماً من الأيام مجهولاً من تلك القوى ونحن اليوم نتذكر أن الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز -يرحمه الله- تحدث عن خطر هذه الجماعة بشكل واضح، ولا يمكننا أن نتجاهل قدرة هذه الجماعة على التغلغل في عدد من القطاعات سواء التعليمية أو الدعوية أو الإعلامية، فهذه مجالات نشطت فيها الجماعة التي تعمل بوضوح من أجل إسقاط سلطات الحكم في العالم العربي لإقامة مشروعها بحسب معتقدها الذي وضع أسسه حسن البنا وسيد قطب وسارت الجماعة بأفرادها وهيكلها السري على مدار قرن كامل تزعزع أمن واستقرار الدول العربية.

ندرك أن عاصفة الحزم كانت تحولاً مفصلياً ينطلق من حماية الأمن القومي العربي، وتعتمد إستراتيجية عاصفة الحزم على نقل الصراعات والحروب والأزمات من التراب العربي إلى الأراضي الإيرانية وهو ما أكده الأمير محمد بن سلمان في ذات لقائه في برنامج الثامنة، هذه الإستراتيجية تعمل في المضاد لها جماعة الإخوان المسلمين عبر ذراعها الإعلامي الذي تخصص منذ انطلاق عاصفة الحزم في افتعال الأزمات الهامشية التي لا تقدم إضافة لجهود التحالف العربي في استعادة الشرعية اليمنية أو جهود التحالف الإسلامي الذي يهدف لمكافحة الإرهاب والتطرف.

تطهير مجالات الإعلام والتعليم والدعوة من أصحاب هذا الفكر الضال يجب أن يكون هدفاً وأن يتم التعامل مع اجتثاث هذا الفكر في إطار جهود مكافحة الإرهاب والتطرف فلن تكون كل المجتمعات في مأمن من خطر ما يبثه هذا الفكر سواء إعلامياً أو دعوياً أو تعليمياً في بث الأفكار الضالة والخبيثة في أذهان أجيال يجب أن لا تتعرض لما تعرضت له أجيال سابقة استغلتها هذه الجماعة المتطرفة في زعزعة الأمن واستقرار المنطقة وما حدث فيما يسمى الربيع العربي كان فظيعاً في الفوضى والدمار الذي سببه هذا الفكر الضال الذي يطعن الأمة في خاصرتها.