الإنجاز النوعي الذي تحقق مؤخرا المتمثل بتفكيك قوات النخبة عبوات ناسفة ومتفجرات في عمق البحر يؤشر إلى مستوى جيد من التدريب لقوات خفر السواحل وكذا القوة المختصة بتفكيك الألغام والعبوات ، وفي مثل هكذا حالة ، لزاما علينا في جولدن نيوز استقصاء الخبر والغوص في تفاصيله التزاما بالتفرد والإستقصاء والمصداقية .

توجهنا إلى قيادة خفر السواحل في منطقة خلف حيث التقينا بالقيادة وبعضا من الأفراد ، ثم اتجهنا إلى المشروع السمكي الرابع المحاذي للميناء فكانت هذه الحصيلة :

 

"الكتيبة الذهبية "

أخبرني أحد الضبّاط  بعد معركة هزيمة القاعدة في ساحل حضرموت أن النصر ما كان له ان ينجز بهذه السرعة ، لولا بطولات افراد الكتيبة الذهبية ، وقبل أن اباشره بالسؤال عن هذا المسمى ، اخبرني أنها كتيبة الرصد والإبلاغ التي حددت بدقة مواقع عناصر القاعدة وتحركات تجمعاتهم قبل المعركة وبعدها ، وجلّ أفراد هذه الكتيبة من المواطنين المتطوعين .

 

"العميد الركن سليمان بن غانم :  في البدء كانت المعلومة"

التقيناه في مكتبه في ميناء خلف ، حرص الرجل على كسر رتابة الرسمية جعل حديثنا معه متشعّبا شاملا لقضايا عدّة على درجة كبيرة من الأهمية ، مما اوقعنا في فخ محبّب للصحفي وهو غزارة المحصلة ، ورغم أن غزارة المحصّلة مجهدة ومكلفة لترتيبها وعرضها صحفيا ، لكن حالة الزهو التي استشعرنا بها كفيلة بتجاوز الشعور بالإجهاد .

العميد الركن بن غانم قائد لواء شبام بدأ حديثه بالإشادة بدور الصيادين الذين ابلغوا المختصين بوجود متفجرات اسفل السفينة المعطوبة الواقفة قبالة شاطئ المكلا وتحديد قبالة مسجد عمر ، كان ذلك في شهر ابريل أي بعد مدّة قصيرة من التحرير .

"الصياد تقدم ببلاغه بعد أن ارتاب من وجود ( اريال ) مثبت باعلى السفينة"

باشرت الجهات المختصة بالنزول إلى الموقع لتكتشف أن ( الاريال ) متصل باسلاك إلى قاع البحر حيث توجد كميات ضخمة من المواد شديدة الإنفجار قدّرت باكثر من نصف طن ، طبعا وجود الأريال والأسلاك يدل على أن التفجير سيتم بالتحكم عن بعد ، مما ضاعف خطورة التعامل مع الحالة .

ويتابع العميد بن غانم : طبعا كنا على علم بوجود المتفجرات منذ شهر ابريل ، أي بعد التحرير مباشرة ، بمعنى إن القاعدة فخّخت الموقع  لمواجهة أي إنزال بحري لقوات التحالف ، أو ان التنفيذ كان مخطط له أن يكون في وقت لاحق للتشويش على الإنتصار ، واي من الإحتمالين كان الأرجح فإن الأمر لا يغير كثيراً في واقع الحال ، وهو أن هناك خطر داهم يهدّد المدينة .

شرعت قوات التحالف في تدريب الفريق الذي سيتعامل مع هذه المشكلة غير المسبوقة ، وبالفعل تم التدريب في تكتّم شديد ، وحين أصبح الفريق جاهزا ، حددنا ساعة التنفيذ .

"حانت ساعة الصّفر"

يستطرد العميد بن غانم قائلا : كما تعلمون إن مهمة نزع الألغام وتفكيك المتفجرات محفوفة بالمخاطر ونسبة الموت واردة ، يضاف إلى هذه التعقيدات تعقيدات أخرى وهي أن طبيعة المتفجرات المزروعة تحت الماء تكون شديدة الحساسية وسريعة الإنفجار ، وهناك أمر آخر خشينا أن يؤثر على الحالة النفسية للفريق وبالتالي ازدياد احتمال الخطأ، هذا الأمر هو أنه قبل فترة وأثناء تفكيك عبوات على الشاطئ المقابل لمطار الريّان أستشهد عدد من الأفراد أثناء تنفيذ المهمة .

كل هذه الأمور مجتمعة جعلت ساعة التنفيذ صعبة للغاية .

والحمد لله تمّت العملية بنجاح وبدون خسائر .

 

"قائد قوّات خفر السواحل أحمد الحيد يتحدّث عن كشك الموت"

العميد بن غانم أحالنا إلى قائد قوات خفر السواحل قطاع المكلا أحمد الحيد لاستكمال الحديث عن تفاصيل العملية ، الذي أضاف معلومات تفصيلية عن العملية منذ لحظة الإبلاغ حتى التنفيذ .

استهلّ قائد قطاع خفر السواحل حديثه بشرح المخاطر المحدقة التي كانت تهدد المدينة والميناء فيما لو تمكّنت عناصر القاعدة من تفجير المفخخات ، حيث أكّد أنه لولا لطف الله ويقظة قوّات النخبة ، لحلّت كارثة بالميناء والمدينة  خاصة مع وجود سفن كبيرة محملة بالوقود .

 

"المعادلة الصعبة : ثنائية التكتّم  وضرورة التحذير"

تحدث قائد خفر السواحل عن  الثنائية التي يستحيل الجمع بينها :

كنا نريد أن يظل الموضوع سرّا لحين تفكيك العبوات ، وفي نفس الوقت كانت لدينا خشية أن يقترب أحد الصيادين من المكان ويعبث بالأسلاك فتكون الكارثة .

بقينا على هذا الحال من شد الاعصاب من شهر ابريل حتى تمكنا من التفكيك . لم يكن امامنا من خيار سوى تمركز افراد على مقربة من المكان لتحذير من يقترب دون شرح أسباب المنع ، والحمد لله ربّك ستر .

 

"حكاية كشك الموت !! "

يرجّح قائد خفر السواحل فرضية أن يكون كشك التسجيلات الدينية التابع للقاعدة الواقع على الكونيش قبالة مسجد عمر ، مركز للتحكّم والمراقبة ، وكذلك التنفيذ في حال سارت الأمور بحسب السيناريو المرسوم من القاعدة ، لأن الكشك يقع مقابل السفينة المعطوبة التي زرعت بجانبها العبوات الناسفة  .

 

"ويبقى الكثير مما سمعنا وشاهدنا غير قابل للنشر"

طبعا تحدث "العميد بن غانم" طويلا عن الإنجازات والترتيبات القادمة لتحسين الأداء ، وطبيعة الخطط التطويرية ، وقال أننا نشعر بالفخر لما تحقق ونسعى للمزيد ، كما شكر كل من العميد بن غانم وكذا قائد قوّات خفر السواحل أحمد الحيد وكل من قابلناه من الجنود في ميناء خلف ، شكروا قوّات التحالف على ماتقدمّه لحضرموت في مختلف القطاعات .

ولكن يبقى الكثير مما رأينا وسمعنا غير قابل للنشر .

 

"المشروع السمكي الرابع والمخاطر المحتملة !!!! "


رغم استشعارنا بالثقة في قدرة قوّات النخبة على تأمين البلاد ، إلّا أنّه كان لدينا سؤال مشروع :

هل يمكن أن يحصل إختراق أمني لسواحل المكلا عبر المشروع السمكي الرابع الذي يتوافد اليه صيادون لبيع الأسماك من الصومال وكذا من مناطق يسيطر عليها الإنقلابيون  ؟

قائد قوّات خفر السواحل يؤكد إنه لا يتم السماح لأي قارب بالإقتراب من الحوض إلّا بعد تفتيش دقيق وفي مكان بعيد في عرض البحر .

طلبنا الأذن بالتجوّل في المشروع السمكي الرابع الواقع بمحاذاة ميناء خلف ، وهو عبارة عن سوق حراج كبير لبيع الأسماك بالجملة .

تجولنا في السوق بمعية "الملازم حسن العكبري" من لواء شبام الذي قدّم لنا شرحا مركّزا عن طبيعة نشاط المشروع ، وكذا الإجراءات الأمنية الإحترازية المتّبعة لحفظ الأمن والسكينة في المدينة .

اللافت في ساحة المشروع وجود أعداد من تجار الأسماك القادمين من الصومال ، وأعداد أخرى من المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها الإنقلابيون ، مما يعني إضافة عبء أمني كبير على عاتق حرّاس الوطن .

 

إستدراك : ماكان لمهمتنا الصحفية أن تنجح لولا الترتيب المسبق الذي تكفّل به "الجندي عبدالعزيز الديّني" الذي سهّل لنا الكثير من المهام ، فله  كل الشكر والإمتنان .