الإنجاز العسكري النوعي الذي تحقق مؤخرا المتمثل في سيطرة قوّات النخبة الشبوانية على مدينة عزّان ، شكّل ضربة موجعة للجماعات الإرهابية التي اتخذت من المدينة معقلا لها منذ وقت بعيد .  
وكما هو معروف فإن  فلول القاعدة التي اندحرت من المكلا ومناطق ساحل حضرموت قبل أكثر من عام ، اتخذت من عزان - وهي ثاني أكبر المدن الشبوانية - ملاذا  ومنطلقا لعملياتها الإرهابية التي استهدفت المكلا ومناطق اخرى في حضرموت وشبوة . 

ولم يعد أمام القاعدة - خاصة بعد بروز مؤشرات بدء معركة تطهير مناطق أبين - إلّا الالتحاق علنا بمعسكرات الاخوان المسلمين في مارب التي يشرف عليها علي محسن الأحمر .
لقد ادركت قوات التحالف العربي  إن دحر القاعدة من عزّان لايعد تعزيزا للانتصار الكبير الذي تحقق في ساحل حضرموت فحسب ، ولكنه منطلق لاستكمال تحرير مناطق شبوة ثم تضييق الخناق على مناطق انتشار القاعدة في بعض مناطق ابين وصولا لتأمين العاصمة عدن من شر هذه العناصر الضالة  ،  لذلك باشرت منذ تحرير ساحل حضرموت بالشروع بتدريب أبناء محافظة شبوة في معسكرات قوّات النخبة الحضرمية التي تشكلت هي الأخرى بدعم وتدريب وتسليح عروبي سخي  . 


الانتصارات العسكرية المتتالية على القاعدة  في مناطق الجنوب ، لاتقتصر اهميتها على نطاقها الجغرافي ، بل تتعدّاه كونها جزء من المعركة الكبرى التي تقودها السعودية والإمارات ودول اخرى لاجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه . 
الإنتصارات على القاعدة في عزّان وعتق  وابين وحضرموت وعدن ولحج وغيرها من المناطق هي انتصارات استراتيجيّة في معركة الأمّة المصيرية . 
  اللافت للمراقب السياسي والعسكري مؤخرا  تسارع وتيرة الانتصارات العسكريّة في مناطق غدّة وتزامن ذلك  مع الفرز الذي تأجّل طويلا وكلّف الأمّة الكثير من الدماء والدمار ، ونعني بهذا الفرز  تحديد المسؤولية عن دعم وتمويل الإرهاب دون مواربة ، بعد أن نفذ صبر الأمّة على ممارسات النظام القطري الذي موّل وأنشاء الجماعات الإرهابية في أكثر من بقعة في العالم . 


لقد برز الدور التخريبي القطري في بلادنا منذ مطلع تسعينات القرون الماضي ، حيث دعم النظام القطري جماعة الإخوان المسلمين سياسيا وعسكريا ، كما دعم  الجماعات الارهابية الاخرى مثل القاعدة وداعش ، ولم يعد خاف على أحد ارتباط مخابرات قطر بمعظم العمليات الإرهابية في مناطق الجنوب ، بل وصل الأمر حد التآمر على قوّات التحالف العربي وطعنها في الظهر عبر إعطاء احداثيات مواقع تمركزها للحوثيين وبعض الجماعات الإرهابية الأخرى . 


يستطيع المراقب السياسي والعسكري أن يلمس علاقة  التناسب الطردي بين الوجود القطري وتنامي ظاهرة الإرهاب : فما أن قررت دول التحالف إخراج قطر من قوات التحالف في بلادنا حتى توالت الانتصارات العسكرية على الإنقلابيين والقاعدة وتفريعاتها . 
ولكن على دول التحالف ان تدرك أن كف يد قطر التخريبية لايقتصر على إبعاد قواتها فقط ، بل يجب أن يتعدّاه ليشمل ادواتها المحلية ممثلة في حزب الإصلاح بجناحيه العسكري والسياسي وكذا يافطاته الخيرية الخادعة ، وبدون ذلك سيظل الدور التخريبي ماثلا ، وستظل انتصاراتنا عرضة للإهتزاز مادامت معسكرات علي محسن الأحمر  تستقبل فلول الدواعش والقاعدة في مارب والبيضاء  .