هو أمر من ثلاثة، أما أن أحمد العيسي، محق في كل ما يقوم به، وهو من رجال الله الصالحين، لذلك استحق أن يولى على خلق الله في عدن ويملك حق إدارة شؤونهم، أو أن الرجل (ماسك) على مسؤولي هذه الدولة مستمسكات تجعلهم ألعوبة في يديه، فيما الأمر الثالث هو أن العيسي، ربما ليس سوى واجهة لقوى أكبر، وأن مَن يمارس هذا العبث هم مسؤولو الدولة ذاتهم الذين يطالبهم الناس بتقديم الحلول لمشاكلهم.

لم يعد هناك شيء متصل بحياة الناس والدولة لا يتحكم فيه التاجر العيسي، في الجنوب وعدن، وكلما اشتكى الناس من شيء أشار المسؤولون بأصابعهم جهة «العيسي» بصفته السبب.

للعيسي سلطات لا تحد على الصغار والكبار، فهو يستطيع أن يفرض رجاله وزراء، وصديقاته وأصدقاءه وكلاء، بل تستطيع الصديقة أو الصديق الموثوق بهما لديه أن يعيّنا أصدقاءهم وكلاء ووكلاء مساعدين ومستشارين ومدراء عموم، ويا سعد من كان مقرّباً لمقرّبين من العيسي.

يستطيع العيسي أن يقيل محافظين ويعزل وزراء، وأن يقطع المياه والكهرباء ويوقف حركة السيارات ويخرج المستشفيات عن جاهزيتها، يستطيع فعل كل ذلك ولا يستطيع صغير أو كبير أن يبدي اعتراضاً.

بالنسبة لي، فإن كل ما يقوم به العيسي لم أعد اعتبره فساداً يمارسه، بل هو نجاح يحسب له كرجل قوي أمام دولة هزيلة، أو ممثل بارع استطاع أن يمثل هذا الدور نيابة عن سلطة داهية، ما لم يثبت العكس ويتضح أن في الأمر «إنَّ» أو سرّ لا يعلمه إلا الراسخون في الفساد والسلطة.

في زمنه استطاع الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، أن يستعبد آلاف العقول والقادة والرجال الذين كنّا نصفهم بالمحنّكين، وبعد أن أمضى الباحثون وقتاً في البحث والتحرّي عن سرّ هذا الإذلال والاستعباد، تبيّن أن الرجال يتكىء على مكتبة ضخمة من الأفلام لكثير من هؤلاء، ما جعل معظهم إما يغادرون مسرح الحياة السياسية أو يواصلون انبطاحهم تحت أقدام الرجل، الذي أوقعهم في هذا الشرك.

وعلى قياس ما فعله صالح، فإن حال مسؤولي الشرعية مع السيّد، أحمد العيسي، يبدو مماثلاً لحال صالح مع مسؤولي فترة حكمه، مع فارق أننا لا نعلم كيف استطاع العيسي أن يُخضع كل هذا الجيش الجرّار من المسؤولين في هذه الدولة من دون أن يتجرّأ أحد على أن يقول له «عفواً سيدنا لقد تجاوزت حدود الإذلال لنا وللشعب سيّما في عدن».

لا توجد حلول لمشكلة العيسي إلا بتقييم واضح لحالته، فإن كان رجلاً قوياً وشجاعاً فليسلّموه الدولة، وإن كانت له حقوق ومستحقات نظير ما يقوم به، فلتدفع له، وإن لم يكن له شيء من ذلك فلتكشف الحقيقة للناس، وليحاكم الرجل، ويفتح السوق للمنافسة بما يتيح للناس أن تعيش بعيداً عن كابوس اسمه العيسي وشركاته.