الشاعر في سطور أ. سالم عبدالله بن سلمان

- من مواليد 1948م في رباط باعشن بوادي دوعن - حضرموت

- عمل مدرسا لمدة عشر سنوات ثم أنتقل أمينا عاما لمكتبة دار المعلمين

- عين مشرفا لمكتبة ثانوية البنين بالمكلا من عام 1981م - 1996م ، ثم 

غادر العمل التربوي .

- أسس مكتبة الحياة عام 1987م ، ثم حولت إلى معرض الحياة الدائم للكتاب عام 1999م .

- أسس دار حضرموت للدراسات والنشر عام 1996م .

- عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين .

 

من مؤلفاته :

- أصدر ثلاث مجموعات شعرية

          العشق في حضرة الكلمات عام 2002م

          أهازيج على ربى دوعن عام 2004م

          حنين الألفة عام 2007م .

وله في المختارات

 

          دوعن في عيون الشعراء .

 

- وله في النثر :

          دوعن الوادي الجميل الأيمن أنموذجا عام 2005م

          إيقاع الحياة في وادي دوعن عام 2007م

 

وله في أدب الرحلات :

          دوعن في الرحلات الأوروبية والعربية .

له تحت الطبع  ثلاثة دواوين شعرية ..هي :

(1- رحلة الحياة  2- دهشة الأشياء  3- همسات الروح )

قدمنا نبذة تعريفية  عن الشاعر أبن سلمان وسنعرج اليوم لمعرفة كيف خطى خطاه في الشعر ؟ ..وكما هو معروف بأن الشعر نشاط إنساني داخلي ، وبطبيعته ، فن معبر ، ، ففي لحظات الإبداع الشعري يكون الشاعر أمام حالة تدفق شعوري ضاغط ، وما يستوحيه أو يتداعى إليه أو يتكون عنده من معان وأفكار ، أي إننا أمام فن إبداعي لا ينضب معينه .

يحتار القلم ويقف عاجزا ، أمام شاعر فرض نفسه على الكلمات بل وطوعها تطويعا  لتنساب كشلال ينحدر من جبال دوعن الشماء ذلك أنه اسم اهتز له فؤاده  ومن فرط حب الشاعر  خصص له ديوان اسماه ( أهازيج على ربى دوعن ) كتبه بحنين تدفعه عواطف قلبه الرقيق  محملا بأكاليل الغار .. ومن رباها التي ظل بن سلمان يهمس بحبها ويستنشق عبير حقولها الخضراء .. ويبدع في وصف عشقه لها قصائد جميلة تقطر عسلا دوعنيا صافيا ، لقد رأي في الطبيعة الدوعنية أنموذجا يحتذي به لأنها تنطوي عليها شمائل أهلها الطيبين .

أبن سلمان الدوعني الحضرمي الذي ارتبط وجدانيا  بحضرموت قلبا وهوى ، أجاد بعبقرية منقطعة النضير في صنع مفرداته  الشعرية الراقية  ، وشكل جملا بلاغية تشبه بيوت دوعن التي يتوسدها حضن الجبل وكأنها منحوتات نحتتها أنامل  نحات  خبير  فرسم أجمل لوحة هندسية ليحيلها  بعد ذلك إلى دهشة تحبس الأنفاس ..

كان أبوه  ( عبدالله ) رجلا فاضلا عُرف عنه الأمانة والاستقامة والورع ، وحب الخير لكل الناس ، غرس في نجله ( سالم ) الإيمان العميق بسماحة الإسلام وفضله على المؤمنين أجمعين  فنمى نموا طيبا .

وحظي بأم فاضلة ورثت عن أهلها صفات ومزايا نادرة في زماننا هذا ، وكانت شاعرة أصيلة تنثر الشعر المسترسل لا يوقفها كابح ، لعل نجلها تأثر بها تأثرا كبيرا .

الأب والأم كان دورهما محوري في تربية الشاعر وهما متفقان في سجايا كثيرة أبرزها دماثة الخلق والطبيعة السمحة والتدين الجم  .

 حكايات الطفولة مازالت مطبوعة في ذاكرة هذا الشاعر الحافلة بالبقايا وبالأصول معا ، ووسط هذا الشلال الدفاق الذي يملآ قلبه ويضنيه وجد في الشعر ضالته من خلال تعبيره بأصدق المعاني عن أمانيه وأحلامه وكان كل همه وتفكيره هو البحث عن هوية شعرية مستقلة بعيدة عن التأثير حتى لا يصبح أسير الاستنساخ من تجربة أخرى .. و قد تحقق له ما أراد.

تذكره (دوعن) بلياليها الجميلة حين يجتمع سامروها الذين أحبوا الشعر فأعطوه نبض قلوبهم .. حتى نساؤهم يجدن الشعر ، فكانت أم هذا الشاعر شاعرة مجيدة ، وهي من غرس في ابنها حب الشعر في طفولته  ..

 ولدوعن نصيب الأسد في عدد الشعراء الذين ذاع صيتهم في كل مكان .. نتذكر منهم شعراء أماجد أمثال الشاعر الصحفي الأديب  حسين محمد البار رحمه الله تعالى ،أنموذجا ،  وشعراء دوعن لا يعدون  ولا يحصون .

هذه الأسباب مجتمعة تضافرت ورفعت من المحفزات التي  جعلته  يتشبث بالشعر حد الاستغراق لأنه وجد في معايشته والافتتان به أصدق من يعبر عن خلجات نفسه التواقة للإبداع وحب اللغة العربية بمفرداتها الشاملة  .

وقبل الخوض في تجربة الشاعر بن سلمان .. فليسمح لي القارئ الكريم أن آتي بمقدمة تعريفية عن النتاج الشعري الإبداعي  :

يقول الناقد د. عبدالقادر باعيسى  على غلاف هذه المختارات  في الواجهة الأخيرة ( دوعن .. في عيون الشعراء ) :

( الشعر الذي يكشف  المكان بخفاياه و إضاءاته يوقعنا في حبه ، وتشغلنا جذوته ، وقد يتبدل  المكان ويرمي بأشيائه وكائناته إلى أبعاد مهملة ، فيظل الشعر يتغول بنا في رائحة المكان ، فنذهب مفتشين عن نهايات الفتنه ، ونتوه ..)

وقد يتبادر إلى ذهن القارئ تساؤل يحاول من خلاله  استكشاف منطلقات الشاعر وأساس تجربته الشعرية .

وهنا يحق لنا أن نجزم يقينا بأن تجربة الشاعر ابن سلمان تجربة  دينية بامتياز ، فكان من مرتادي مساجد قريته بـ (رباط باعشن ) التي أول ما تشرب فيها القصائد الدينية وتضلع فيها .. لما لوالده ( عبدالله ) رحمه الله تعالى من تأثير عليه بحكم التنشئة المحافظة .

 

 ونذكر من نفحاته الدينية كعناوين بارزة طغت على ما عداها نبوبها   تسلسليا .. كالآتي :

1)المؤذن 2)الصلاة  3)مناجاة  4)في رحاب النور  5) قارئ القرآن 6) رمضان .

وهذا دليل على تمكن الجانب الديني من نفسه الظامئة لهذا الغرس الذي تجلى في تلك القصائد الرائعة .. ولكي أكون صادقا  في كلامي .. يتوجب على القارئ العودة  لتلك القصائد الدينية لتبيان ما تم سرده هنا حتى يجد جوابا لمصداق ما قلناه  .

ولعل قصيدة ( ذهول ) هي القصيدة الغزلية اليتيمة التي قالها الشاعر بن سلمان  في المرأة وهي بمثابة تجربة شعرية عاشها الشاعر مع صديقه حسين شيخان الذي كان يستمتع بتلاوة هذه القصيدة في حضوره حتى أنه كتب قصيدة مماثلة على غرارها .

في هذه اللحظة برز أمامي سؤال للأديبة هدى العطاس في حوار ضاف مع شاعرنا العزيز سالم بن سلمان نشرته صحيفة الأيام في عددها (656) الصادر في 17نوفمبر1999م .. والسؤال :

 

المرأة تلتفح بالأغطية أم تتمثل في شعرك ؟

وكانت إجابته مقتضبة وغاية في البخل .. هل كان ذلك هروبا من السؤال أو كانت تلك هي نظرته للمرأة في شعره وفي الواقع أيضا ،أو أن من سأله السؤال أنثى فكان حياؤه وخجله من أن يجيب بإجابة يرى فيها خدشا لمشاعرها من فرط حساسيته بحكم التربية الدينية التي تلقاها  .

يقول جوابا على سؤالها :

(( المرأة بالنسبة لي هي الأم والأخت والزوجة والحبيبة أيضا ، وهي في شعري تأتي أو تتمثل صورة لحياة أسرية هادئة يملؤها الحب والوفاء والحنين لو طال اغترابي عنها ردحا من الزمن .))

وجاء ترتيب الحبيبة في الآخر وأتبعها بـ (أيضا ) كلاحقة .. وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على تلك الحالة التي يعيشها تجاه هذا الكائن الذي يمثل كل ما ذكره بالنسبة للبشر كافة .

وفي سؤال آخر أعده قديما جديدا .. جاء فيه :

الواقع الثقافي في حضرموت كيف يتجسد مشهده الآن ؟

جاء الجواب عليه من الشاعر :

( للأسف الشديد مشهد الواقع الثقافي في حضرموت ساكن لا تعرف مياهه للتغيير حركة ، صحيح هناك بعض المحاولات الطيبة من قبل فرع إتحاد الأدباء وبعض المنتديات  لكنها حتى الآن لم تخلق حركة أدبية ثقافية فاعلة كما نطمح وكما يجب أن تكون ، إن هذا الأمر يحتاج إلى جهود جادة ومتواصلة من قبل كل المثقفين ودور الجامعات والمؤسسات الإبداعية حتى يصبح لهذا المشهد كيان حي وخلاق بمعنى الكلمة .)

ونحن ما زلنا مصرين على تبيان هذه الحقيقة التي جاءت في العام 1999م .. متسائلين : هل ما يزال  الواقع الثقافي في حضرموت يرافقه الأسف حتى اللحظة ونحن في منتصف  العام 2017م ؟ وهل كانت كلمات الشاعر تنبوأ بقيام كيان جديد على أنقاض الكيان السابق (اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ) واستبداله بمسمى جديد يحمل اسم حضرموت مثلا ؟ !!!

حيث تناهت إلى أسماعنا مؤخرا  أخبار جمع تواقيع لانضمام أعضاء جدد في الكيان ولعل من يقوم بهذه المهمة من كان في قيادة الإتحاد وهل هي  دعوة لفصم العلاقة القديمة بين اتحاد لا يلبي طموحات النخب المثقفة ،  بكيان حضرمي جديد خالص ؟

 

ستجيب الأيام القادمة على تساؤلاتنا تلك التي لا نبتغي منها سوى معرفة حقيقة الأمر .. ليس إلا .      

وللشاعر سالم بن سلمان وقفة مع الشاعر المبدع محمد حسين الجحوشي الذي صدر له ديوانين ( ما لم تقله الغيوم ) الطبعة الأولى 1983م .. والآخر ( وجه لغرناطة آخر ) ولعلي قرأت دراسة نقدية كتبها الدكتور عبدالقادر علي باعيسى وكانت جد رائعة لأنها تغلغلت في مسارات ذلك الديوان وفصلت كل شئ عنه .

وجميل ما دار بين الشاعرين بن سلمان والجحوشي هو أن بعث الأول بقصيدة ( العشق في حضرة الكلمات ) للآخر ، فرد عليه الجحوشي بقصيدة أسماها ( سالم في انشغالاته اليومية )

والشاعر المتميز الأستاذ سالم عبدالله بن سلمان .. عرفته عندما كنت قاطنا  بحي السلام أو كما يطلق عليه محبوه( الحي الراقي ).. أو كما قال الشاعر الذي لا أتذكر اسمه الآن :

(لو با يقع لي مرادي .. باحل في حي السلام ) 

وكانت مكتبة شاعرنا المسماة ( الحياة )  قبالة الهيئة العامة للبريد بالمكلا ،في واجهتها الشرقية وفي الجانب الآخر ( عمارة  البطاطي ) وعرفت أيضا بـ ( عمارة اليمدا ) كما يحلو للبعض تسميتها .

كنت وبعض الأصدقاء نمضي وقتا  طويلا عنده نتناقش في قضايا كثيرة منها الأدب والشعر وأحيانا السياسة غير المتوغلة .

كلنا نميل للشعر والقصائد التي كتبها  شاعرنا سالم في ديوانه (العشق في حضرة الكلمات ) التي ساعدت في صنع حالة رومانسية متجددة ، ورفعت من على كاهلنا عبئا ثقيلا من هموم الحياة والتزاماتها ومنحتنا إجازة للتعبير عن أنفسنا  .. لما فيها  من عمق وبُعد لتفسير حالة المرء بصورة دقيقة .. لأنه ولج إلى أرواحنا وترجمها ترجمة واقعية .

 بما أنني ممن يعشقون اللغة العربية كونها زاخرة بالمفردات الجميلة والكلام البليغ  .. فكنت في خلوتي بنفسي أعود لدواوين الشاعر بن سلمان وأقرأ ما وراء سطورها فأجد فيها متنفسا لي .

بعد هذه المقدمة التي نقلناها لكم أعزائي القراء .. انتظرونا في الحلقة الثالثة بمشيئة الله تعالى كي نبدأ بطرح الأسئلة على شاعرنا المتميز سالم عبدالله بن سلمان .. وحتى ذلك الحين تمنياتي لكم ولي بدوام الصحة وطول العمر .