من المفيد القول : إن وراء كل قصيدة عظيمة لغة ، فاللغة الساذجة الباردة الخاملة لا تصنع شعرا ، وإنما تصنعه اللغة المتحركة المليئة بالمنعطفات والتموجات الإبداعية .. واللغة مهمتها أيضا  إبراز الفكرة الواضحة والشعور الواضح في تسلسل وتراتب منطقي رغم الغموض الذي يسلكه الشاعر في انتقاداته للظواهر الاجتماعية والظلم والتعسف في  زمن الحصار من سلطة أو نافذين فيحلق بعيدا ولكن تظل الفكرة مفهومة لمن يقرؤون ما وراء السطور .

وحتى لا نطيل عليكم قرائي ها نحن قد وصلنا  إلى نقطة الانطلاق  مع الشاعر والإبحار في عقله والسير معه في أسئلة مجيبا عليها لمعرفة مسيرته الشعرية .. وها كم سؤالنا الأول :

 

من أين تبدأ موهبة الشاعر سالم عبدالله بن سلمان وإلى أين يطمح بالوصول إليها ؟

في الفن اللغوي عامة والشعر خاصة تبدأ الموهبة بافتتان المبدع بالمفردة وجمالها وموسيقاها ورنينها وهو يلفظها من بين الشفاه ويوسدها  صفحة الورق بين يديه ثم يوظفها لغاية ما في موضوع حياتي ما كان قابعاً في أعماق ذات الشاعر بعد ان عاشه وربما  اكتوى به في تجربة من تجارب الحياة الكثر .

ولعله يطمح من خلال هذه المعايشة الفذة للكلمة وتذوق روعة اللغة إلى شيء يحبب الإنسان للخير والجمال والسمو نحو الكمال ولعل هذه  الغاية من الإبداع كله بكل تنوعاته  من شعر ورواية وقصة ومسرحية وخواطر ذاتية أو سيرة ذاتية في صيرورة الحياة .

                     

العشق في حضرة الكلمات .. ديوان حظي باهتمام الكتاب والنقاد فكتب كثيرون عنه رغم أنه باكورة أعمالك الشعرية .. لِمّ برأيك أيها الشاعر العزيز  ؟

أعتقد أن هذا يخص الناقد  بالذات  أولاً أما كيف ولماذا  حظي هذا الديوان بعديد من الدراسات  مع كونه باكورة أعمالي الشعرية فلعل هذا ما أدهشني أنا أيضاً بالذات و لعل هذه  الدراسات  أعطتني ثقة بنفسي  وبشعري أن كل دراسة من هذه الدراسات  أخذت جانباً في تناول تجاربي التي خضتها بمنتهى العمق والصدق وبصرتني إلى أقصى مدى كيف كنت ٌ موفقاً في نقل تجاربي إلى الآخرين .

فمثلاً الدكتور عبد الله البار تحدث عن مؤثرات البيئة في شعر الشاعر وعن الغنائية وتجليات الشاعرية في منطوق النص ووظائف الكلام( 1) بينما تحدث نجيب باوزير عن تشبث الشاعر بكلمة الحياة التي ظلت تأخذ أحساس الخوف على الحياة لا من الحياة نفسها بل من قصورها على تلبية طموح الأنسان فتتابع توظيف الكلمة على مسار الحياة لذا وكما يقول فكان كشك الكتب الذي يتربع قلب شارع المكلا العام كشك الحياة ثم أن أول اصدار من سلسلة دار حضرموت كان كتاب الحياة ومن بين القصائد الديوان العشق في حضرة الكلمات قصيدةٌ تحمل اسم حياة ثم حين توسع نشاط كشك الحياة تحولا إلى مكتبة الحياة  ثم إلى معرض الحياة الدائم للكتاب(2).

بينما يؤكد الدكتور باعيسى عن  الديوان نفسه على بساطة القول والمعنى بقصائد الديوان بل وظل مبتعداً كلياً عن شبح الغموض والتكلف(3) .

وأخيرا وعن الديوان نفسه قال الدكتور: عبد العزيز المقالح  في مقالة له (  الديوان في أقسامه الثلاثة من خضم الحياة وهمسات الروح وأحزان ودموع عزف روحي بكلمات غنائية بالغة العذوبة والصفاء ومتابعة وجدانية للرحلات داخل النفس وخارجها (4).

وإليكم قرائي الكرام  تفصيلا عن هوامش مما ورد في سياق رد الشاعر بن سلمان .

(1)من مقدمة ديوان العشق في حضرت الكلمات

(2) صحيفة الفكر العدد (30) 2003م

(3)صحيفة شبام العدد (230) 2003م

(4)صحيفة الثورة العدد (14118)2003م