في لقاء خاص مع  رئيس تحرير جولدن نيوز أنور التميمي يقول في اللقاء:  أنه قد تم تسليط  الضوء على اكثر من قضية فساد منها تأجير ميناء بروم للمتنفذ اليمني توفيق عبدالرحيم ، وكذا فضح صفقة مشبوهة بين ادارة مصنع الغويزي لتعليب الأسماك ومجموعة هائل سعيد أنعم. .

ويؤكد التميمي صعوبة العمل الصحفي الاستقصائي وقد واجه صعوبة في كشف فساد القطاع النفطي فيقول في اللقاء: اما قطاع النفط فتجربتنا معه اكثر مرارة فكلما حاولنا النفاذ عبر مظلومية العاملين في هذا القطاع لكشف قضايا فساد اكبر نواجه تعتيما من قبل العاملين المظلومين انفسهم. ويرى أنور التميمي أن الصحافة الجنوبية صانعة للأزمات.

 

"إلى نص الحوار"

 

من خلال عملكم الصحفي وكونك رئيسا لتحرير لــ جولدن نيوز للصحافة الاستقصائية، ماهي المصاعب التي تواجهكم؟

شكرا لك على الاستضافة

الاشتغال على رفع مستوى الوعي الجماهيري مهمة محفوفة بمخاطر جمّة ، ولعل أخطر الأفخاخ التي يواجهها المشتغلون في هذا الحقل هي العقليّة الشعبويّة الرافضة لكل عمل نوعي تنويري جاد .

أنا ازعم إن الصحفي _ حتى وهو يكتب خبرا او تقريرا تقليديا – يمارس فاعليّة في معركة رفع الوعي ، شريطة أن يكون مدرك لهذه المهمة الملقاه على عاتقه : فنقل الخبر والمعلومة للجمهور تعني رفع رصيده المعرفي بما يدور حوله من أحداث ، ثم تاتي الاستطلاعات و التحقيقات وغيرها من الفنون الصحفية لتعين الجمهور على انتظام المعلومات والأخبار في نسق معرفي يعينه على تفسير الأحداث لتصبح لديه رؤية . هكذا نفهم الصحافة ، وهنا تكمن الصعوبة التي نواجهها : فالجمهور المستهدف لا يرى الصحافة كذلك ، ولا يرى المشتغلين بها أصحاب قضيّة ، والسبب يعود لممارسات وسلوكات المشتغلين في الوسط الصحفي .

 

الصحافة الاستقصائية تعني أن يقوم الصحفي بالتحقيق في الفساد السياسي والتلوث البيئي التي تخلفه الشركات ...ألخ لماذا لم نرى تقارير صحفية استقصائية عن القضايا الكبيرة التي خلفها نظام صالح وحليفه حزب الإصلاح س2 في الوطن؟

بالفعل الصحافة الاستقصائية ينبغي أن تفتح ملفات الفساد ، وقد وضعنا على عاتقنا هذه المهمة منذ انطلاقة " جولدن نيوز " وقد سلطنا الضوء على اكثر من قضية فساد منها تأجير ميناء بروم للمتنفذ اليمني توفيق عبدالرحيم ، وكذا فضح صفقة مشبوهة بين ادارة مصنع الغويزي لتعليب الأسماك ومجموعة هائل سعيد أنعم ، وتقارير أخرى عن ملفات فساد وتسليط الضوء على ممارسات بعض افراد الأمن الخارجة عن القانون . وقد عانينا كثيرا جرّا ذلك ولا سبيل للحديث عن تفاصيل لأن المتابع في غنى عن ذلك .

لكن مالم يكن في الحسبان ومما اثار دهشتنا أن فتح ملفات الفساد المرتبط بالنظام السابق أصعب بكثير من التصدّي لملفات الفساد الحالية ، وانا أظن إن هذه حالة جنوبية خاصة ليس لها شبيه ، هذه الحالة استطاعت قوى نافذة تكربسها  وتمريرها بمسميات من قبيل : ( تجاوز مخلفات الماضي و التسامح والتصالح ، وكثير من الجمل الإنشائية الخادعة ... )

أضرب لك أمثلة :  واجهنا صعوبات جمّة اثناء محاولاتنا فتح ملف فساد صندوق الإعمار فلم يتجاوب معنا أحد من المتضررين بطريقة ترقى لمستوى فتح ملف ، كل ما حصلنا عليه منهم مجرد صراخ وشكوى ودعاء لله بأن يهلك القائمين على الصندوق ويشل ايديهم . نعم هناك اوراق قدّمها لنا بعض المخلصين ، ولكن حين عرضناها على بعض القانونيين اكدوا أنها تؤشر إلى فساد ولكنها لا تقدّم دليل قطعي . اما قطاع النفط فتجربتنا معه اكثر مرارة فكلما حاولنا النفاذ عبر مظلومية العاملين في هذا القطاع لكشف قضايا فساد اكبر نواجه تعتيما من قبل العاملين المظلومين انفسهم ، فغاية ما يريده العاملون هو  تحريك قضاياهم المطلبية فقط ، أما التعاون وكشف ملفات الفساد فذاك امر سيفقدهم وظائفهم لذلك لا سبيل للحصول على المعلومة .

 

هل لدى موقع جولدن نيوز خطة مستقبلية لإرسال صحفيين خارج الوطن لأخذ دورات في الصحافة الاستقصائية؟

حاليا نسعى لتنفيذ دورات قصيرة في الصحافة الاستقصائية بمقر الصحيفة  لكادر الموقع وكذا للراغبين من زملاء المهنة ، ونتمنى أن تتاح الفرصة للطاقم والصحفيين عموما لأخذ دورات في الخارج ، والأمر لا يقتصر على التمني ولكننا نسعى سعيا حثيثا  لذلك ، ليس في الصحافة الاستقصائية فقط ولكن في الفنون الصحفية التي لا نجد لها حضور كبير في الصحافة الحضرمية مثل التحقيقات الصحفية وفن الانفوجرافيك وغيرها .

 

لقد تابع الجمهور قبل عدة أشهر قضية تهديدكم من قبل أشخاص، هل بوسعك أن تحدثنا عن هذه الحادثة؟

 

هناك حادثتان سلطت الصحافة الضوء عليها :

الأولى كانت محاولة بعض النافذين استخدام قضية نزاع على ارض في تريم لإيذائي ومحاولة احضاري قهريا من المكلا الى تريم بقوة السلاح وهو تجاوز واضح للقانون لأن المكلا لا تخضع اداريا لأمن الوادي ، المهم اعتقد هؤلاء أن هذا منفذ يتيح لهم أهانتي وكانت الخطة المرسومة هي انتزاعي من مكتبي خلسة ووضعي على الطقم والتقاط كم صورة لي وأنا بهذه الوضعية غير اللائقة ، هذا اقصى ماكان يستطيعوا فعله ، لأن قيادة الأمن وكذا السلطة المحلية بالساحل لن تسمح بمثل هكذا تجاوز ، وبالفعل عندما علمت الجهات الرسمية بهذا الأمر اوقفت هذه المهزلة فقد تدخل المحافظ شخصيا وقائد المنطقة وكذا الوكيل الاول عمرو بن حبريش ومدير الأمن السابق .

أما الحادثة الثانية فكانت على خلفية نشر خبر ، وقد تسرّع افراد الشرطة عندما حضروا بطقم عسكري الى المقهى الذي اعتدت الجلوس فيه بخور المكلا لاحضاري بالقوة ، .......  وجرى تسوية الموضوع .

وهناك حوادث تهديد اخرى من جهات وأفراد اتحفظ على ذكرها .

 

ما هو تقييمك للصحافة والدور التي تقوم به في الجنوب؟

للأسف الصحافة  في الجنوب  تكرّس الحالة غير السويّة وتعيد انتاجها، ولا تشتغل على تجاوزها ، بل إنها في كثير من الاحيان كانت صانعة للأزمات . لك أن تمر سريعا على عينة لعدد من المواقع الالكترونية الجنوبية فستلحظ أنها امتداد لحالة الهذيان في مواقع التواصل الاجتماعي ، ستلحظ ترويج  للصراع المناطقي وتضخيمه ، وتكريس لثقافة تمجيد الأفراد ، وثقافة جلد الذات وتحميل انفسنا وزر الآخرين ، بل وتبرئة المتسببين في نكباتنا وهزائمنا .

هناك استثناءات هنا وهناك ولكنها تاثيرها  لا يوازي التأثير السلبي للمواقع التي تتكاثر كالفطر .

 

6 ماذا يعني لـ أنور التميمي الحرية الصحفية ؟

حريّة الصحافة هي الضمانة للتعبير عن ذواتنا الإنسانية ، بمعنى إن انعدامها او التضييق عليها  يعني إنتزاع صفتنا الإنسانية التي تميزنا عن سائر المخلوقات ، حريّة التعبير - وفضاؤها الصحافة طبعا - باتت ضرورة وجودية لانسان العصرالراهن  .