في شوارع عدن يجد الناظر لهذه المدينة  التي ارهقتها الازمات وكستها  أثار الحروب ، يرى زاوية جميلة  لعدد بسيط من محال الورد التي  تزين تلك الشوارع ، محال جميلة وراقية  تكتسي بألوان شتى يحرص مالكيها على إيجاد قدر عالي من الاناقة والجمال في تنسيقها والعناية بها ، ففي هذه المحال يتكاثر المتبضعون من كلا الجنسين ومن مختلف الاعمار فهم من اصحاب الذوق العالي والرفيع ، ولأنهم يعتبرون ان الورود أكثر صدقاً من الكلمات وله معاني ودلالات بالغة في ايصال المشاعر الصامتة .

 " جولدن نيوز" تجولت في شوارع مدينه عدن  تلك المدينة التي تتنفس الصعداء  بعد ان حطت الحرب رحالها منذ عامين ونيف  والتقطت عدستنا عدد من محلات بيع الورد الطبيعي والهدايا في بعض من مديريات عدن حيث يقبل عليها عشاق الذوق الرفيع  اقبالا كبيرا لشراء بوكيهات مختلفة من الورد الطبيعي بشتى انواعه  وذلك للتعبير عن مشاعر الناس الصامتة  فهي اقربها للقلوب ، وكذا يشمل هذه المحال عدد من التحف والهدايا منها دباديب وقلوب وعرائس وساعات  ولوحات وعدد من التحف اضافة الى تغليف الهدية .

 احدى زبونات المحال تقول لــ "جولدن نيوز "  أن بعض  اسعار الورود الطبيعية   قد وصلت الى أرقام قياسية خلال هذه الفترة خصوصا مع توفر الالوان المختلفة، ولا يقل سعر الوردة عن 500 ريالاً، واصبح سعر «البوكيه» يتحدد على كم وردة يرغب بها الزبون او إذا طلب الزبائن بعض الإضافات في كمية الورود أو طريقة التزيين أو خامة معينة للتغليف، وهو ما يعود إلى أذواق الزبائن.

تقول السيدة جليلة عبد الحميد شايف/مالكة (محل الهدية)   بالشارع الرئيسي مديرية المعلا  والتي تملك  هذا المحل لبيع الورود والهدايا ان اسعار الورود الطبيعية ارتفعت وقل شراء الزبائن للورد من بعد الحرب بشكل كبير مشيرة ان الاقبال على شراء الازهار خف لتردي الاوضاع وتأزم السيولة المادية للمواطنين وارتفاع الاسعار فالحالة الاقتصادية اثرت سلبا على نسب الاقبال على شراء الورود والهدايا واصبحت النسبة ضعيفة جدا وتراجعت بنسبة تفوق الــ50/%

وتؤكد بانها اول من اقبل على مشروع (محل الهدية)في المعلا. منذ عام  2009م ، عندما كانت حبيبتنا عدن مثل العروس تتزين وتتهيا لإستقبال خليجي 20  فمن هنا بدأت انطلاقتي  بتصاميم وتنسيق غرف كبار المسؤولين ورجال الاعمال والضيوف في الفنادق وكذا في غرف الملعب ، وكان لي دور كبير في تصميم وتنسيق صالات اكبر الفنادق  التي تم افتتاحها  وأبرزها فندق"القصر" وغيرها من الاعمال التي مازلت امارسها باحترافية حتى يومنا هذا.

وتضيف السيدة جليلة: ان الورود التي تبيعها  هي مستوردة من اديس بابا وكينيا ، وبالنسبة لأزهار الجوري والقرنفل والجربيرا والجبس فيل،  نستطيع ان نوفرها حالياً فقد كنا نستورد عدد من الازهار العطرية والجميلة من سوريا ولكن الان مع الحرب لم نعد تستطيع إستيرادها.

احدى البائعات في محل " الهدية " تقول : ان المحل يستقبل الزبائن وعدد كبير من الطلبات اليومية  حيث يكثر الطلب على الورود الطبيعية تحديداً (البوكية الورد) ففي  المواسم يصبح الطلب اكثر خاصة يوم الخميس واعياد الحب وفي الاعراس والمناسبات .

وتضيف قائله : إن أغلب الزبائن من النساء اكثر من الرجال فنراهن يأتين لشراء الورود ،  وذلك بإعتبار ان المرأة اكثر رومانسية من الرجال، ولانها ترى انه من الصعب للوصول الى ذوقها، بعكس الرجل الذي لا يبذل الجهد الكبير في الانتقاء والاختيار وحسم نوعية الورود التي يريدها فبالتالي يدخل في دوامة من الحيرة ،  ويصعب عليه  ان يحصل على مراده في بضع دقائق .

وتؤكد إن الورد اصبح اليوم حاضراً في جميع المناسبات وليس في الاعياد فقط ويعتبر الورود أفضل الهدايا للأهل والاحباء التي تقدم لهم كعربون للمحبة والصداقة وللمشاعر الطيبة.

تلك هي عدن ، لم تغادر ألقها وبهجتها رغم اجتياح سيول القبح لمعظم تضاريسها ، لكن ثمة بقاع حصينة محروسة بعشق العدني للحياة .