رواية " من قتل بالومينو موليرو ؟ " في بداية الأمر بدت لي وكأنها رواية بسيطة ومملة، بعد القراءة الاولى، لكن وبعد مراجعة للأفكار تبين أنها تحمل تصورات كبيرة، وتساؤلات متعددة، وخصوصا إذا ما أسقطناها على واقعنا الذي نعيشه، فأنا في الرواية مجرد طعم أو ربما لست شيئاً بالنسبة للأسماك الكبيرة لأنني لا أشكل خطراً عليها، الاسماك التي هي تقرر ما نحن عليه اليوم.
يا لأبناء أعظم العاهرات. هكذا دمدم ليتوما، وبها ابتدأ ماريو يوسا روايته، بتصوير مشهد الجثة التي قامت عليها بعد ذلك أحداث الرواية، وفي التعذيب هناك محاولة لخصي الجثة، وهي دلالات ليست ذات طابع بشع كما هي عليه بطبيعة الحال، ولكنها تحمل أكثر من ذلك إذ أن البداية ومحاولة إخصاء الجثة أمر تعدى الأخلاقية، إلى انتقام متعمد لأعضاء محددة بالجسم، الأنف، الفم، والخصيتان، وهي جميعها تستخدم في العملية الجنسية الطبيعية.
وفي الحديث الذي دار في بار تشونغا الصغير، بين الاصدقاء الثالثة، كان حديثهم عن الجثة، وهي بطبيعة الحال حديث الساعة في قرية تالارا، والكوابيس التي تأتي ليتوما المسكين حول خصيتيه، قبل أن يعرّجوا على الملازم سيلفا وعلاقته بالبدينة، وحديثهم مع تشونغا في الأخير.
وكان الوضع طبيعياً، ويجعل من هذه الرغبة " الجنسية " أن تفرض نفسها حتى في أبسط الظروف، وهي تناول شراب في وسط حانة، في أن تحتل معظم الحديث بين الأفراد، مما يؤكد على هيمنة الجنس بداخلٍ كل منهم، إذ أنه أهم مايشغل عقلهم الباطن.
العلاقة العكسية بين الملازم سيلفا ودونيا أدريانا كانت هي أكثر ما تطرق إليه الروائي في هذا السياق، فمن متابعة حركاتها، ومراقبتها المستمرة إلى الاحتكاك والكلام الايحائي بينهما، وعلى الرغم من أن الملازم يستطيع أن يمارس الجنس مع أي فتاة من القرية، إلا أن تمنّع دونا أدريانا جعل رغبته متّقدة نحوها، تصديقا بطبيعة الحال لعبارة " كل ممنوع مرغوب "
وقد وصل إلى درجة تعلق وهيام بها، رغبة منه بممارسة الجنس معها إذ قال مرة لليتوما " اللعنة، هذه البدينة تجعلني أصاب بالخناق " 
وهكذا نجد النزعة لدى الملازم تجاه دونا أدريانا تشغل عقله أكثر من القضية في أوقاتٍ من الحياة، إذ أنه لا يكل ولا يمل، من مراقبتها، والتودد إليها، والتصريح لها برغبته الجامحة، والاستشهاد الدائم بها كل ما سنحت الفرصة.
وبعد انكشاف مراقبته لها من على صخرة السرطانات، ومع تزايد حدة التحقيق توجه الملازم إلى دونا أدريانا حتى أنه حين دخل عليها عنوة، قال لها " لم أعد أستطيع العيش مع هذه الاشواق، إنني محتقن باشتهائك "
وكانت تلك اللحظة هي المفصل في العلاقة المعقدّة التي استمرت طوال القصة، إذ تلاشت رغبة الملازم وانتهت " كما لو أنها دخان " بعد ردة فعل السيدة التي لم يكن يتوقعها. 
وتدنى مفهوم الجنس في الرواية من رغبة انسانية بحتة إلى عمل تجاري قذر، كما ما حدث مع " الذئبة البحرية " وقوّادها، بالاضافة إلى مأخور الصيني لياو ومومساته، والذي يمثل درجة دنيئة من الانسانية، تستغل فيها هذا الرغبة من كلا الطرفين إلى عمل تجاري ممنهج، وقذر بطبيعة الحال.
التصرف الذي كان يقوم به الملازم الصغير " دوف " في الحانة، من سكرٍ وكلام مبتذل ومحاولة الحديث عن عملية التشويه الأخيرة، بالاضافة لخلعه الملابس، هو فيه حقيقة الأمر ردة فعل على عدم تجاوب ابنة ميندرياو له، وهذه العاطفة – الجنسية – المكبوتة هي التي تدفع به إلى الاقدام على مثل هذه الأمور، وهي التي تؤدي إلى اختلالات عصبية ونفسية خطيرة، إذ يصل بها إلى مرحلة لا يعي فيها كل ما يقول وبالتالي يخرج منه الكلام الذي يبرهن الحقيقة التي هو عليها.
في قرية أموتابي حيث كانت مسرحاً للقاء العاشقين " موليرو وحبيبته " وقضاء أجمل أيامهما، كان يمارسان الجنس بكل أريحية في بيت السيدة لوبي، فقد وصل بها الامر لعدم إخفاء هذه الرغبة، مما حدا بهما للهرب إلى القرية، فالغريزة الجنسية لا تبالي بالعرف أو العادة، فهي تنشد اللذة فقط وترمي مادونها عرض الحائط.
وتعلق ليتوما مع صوت الحمار ونهيقه، لهو مؤكد رئيسي أن هذه العاطفة لها نفوذ أقوى من أي شيء آخر.
في المقابل وفي بداية القصة، يعطي لنا الأمر تعلق بولومينو بالعزف، والغناء وهو كما يعزوه علماء النفس إلى أنه رغبة وعاطفة في الأصل، تسامت بنفسها إلى أن أصبحت فنّاً، وهي تعويض لمفقود، ليس بوسعه وقتها الوصول له.
وكانت المشاهد كثيرة، والايحاءات في كل ورقة، إذ تؤكد وبشدة أن هذه الرغبة الجنسية بداخل أشخاص الرواية تفسر كل شيء، إذ أن جميع الاحداث وربما كلها تقف خلفها هذه الرغبة بشكلٍ أو بآخر. وربما هي السبب المخفي خلف مقتل بالومينو.