ككل الفعاليات الوطنية الجنوبية تتعرض فعالية هذا العام لذكرى الثورة الاكتوبرية للعبث والتلاعب ومحاولة تفكيك الصف الجنوبي وتوزيع ثواره إلى درجات ومستويات لا ينقص بعضها إلا ان يعلنوا عن المطالبة بنصيبهم من الثورة او عن بيع حصتهم فيها بالمزاد العلني.

اليوم تلقيت عدة منشورات من رسائل القص واللصق او من منشورات سوق السمك (كما يسمهيا الزميل د علي الزامكي) وكلها تتحدث عن منع فعالية الحراك الجنوبي عن إقامة فعاليته في ساحة العروض بخور مكسر بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين للثورة

لنتفق اولا أن مفهوم الحراك الجنوبي قد تحول إلى منفذ للتعبير عن مختلف المواقف النبيلة وغير النبيلة إلى درجة ان بعض من يدعون انتماءهم إلى الحراك الجنوبي قد صاروا يطالبون بجعل شعار " الوحدة المعمدة بالدم" قضية محورية في نشاطهم واهداف حراكهم المزعوم، وهذا بطبيعة الحال لا يقلل من وجود مكونات وأفراد وقيادات حراكية تعبر بحق عن إرادة الشعب الجنوبي ورفضه لما انتجته "الوحدة المعمدة بالدم".

شخصيا لم اعد اصدق شيئا مما تنشره المواقع المعروفة بالاخبار الكيدية ليقيني أن الكثير من المواقع الممولة من قبل خصوم الجنوب والشعب الجنوبي وقضيته العادلة لا تنشر إلا ما يعبر عن تمنيات ومصالح مموليها، وحتى عندما ينشرون خبرا يقينيا فإنني أبحث في سبب اختيارهم هذا الخبر لأتذكر انهم لا يذيعون إلا ما ينفع مصالحهم او ما يؤذي الجنوب وقضيته.

وكان كاتب هذه السطور قد دعا عدة مرات إلى توحيد الطاقات الجنوبية وجهود النشطاء الجنوبيين تحت مظلة سياسية واحدة وما زلت متمسكا بهذه القناعة ليقيني بصوابية بالمقولة العربية الشهيرة القائلة:

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسراً

فإذا افترقنا تكسرن آحادا

وعندما جاء إعلان تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي تأكد لي ان الجنوبيين قد وضعوا اقدامهم على الطريق الصحيح مهما رافق هذه الخطوة الهامة من نواقص او هفوات لا تساوي شيئا مقارنة مع القيمة الكبيرة التي يشكلها هذا الإعلان.

لكن بما إن هناك من لا يرغب في مبدأ وحدة الصف الجنوبي بحسن نية او بسوئها فإنني اتمنى أن لا تتحول قضية وجود فعاليتين إلى فضية خلافية وقد كانت فعالية يوليو المنصرم برهانا حقيقيا على التمايز بين من هم بصدق مع حق الشعب الجنوبي ويعبرون عنه بصدق وبراءة ونقاء، وبين من يستثمرون في هذا الحق لخدمة المشاريع التي تنتقص من إرادة الشعب الجنوبي وتطلعاته المشروعة.

ما زلت أدعو الى الغعالية الواحدة بمناسة الذكرى الرابعة والخمسين المعبرة عن تطلعات الشعب الجنوبي لكن إذا ما اصر هواة التفكيك والتشتيت على ممارسة هوايتهم المفضلة فدعوهم يواصلون مشروعهم وثقوا بأن الشعب الجنوبي يجيد التمييز بين الحقيقة والزيف وبين الحق والباطل وبين ما يخدم مصالح الشعب الجنوبي وما يخدم مصالح اعدائه

والله من وراء القصد