احتفت محافظة لحج، اليوم، بالذكرى الـ "54" لثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة بإقامة حفل خطابي وكرنفالي وفني وشبابي بملعب معاوية بمدينة الحوطة نظمه المجلس الانتقالي الجنوبي بمشاركة أعضاء هيئة رئاسة المجلس تقدمهم محافظ لحج رئيس الدائرة السياسية الدكتور ناصر الخبجي، ورئيس الدائرة الإعلامية لطفي شطارة، ورئيس الدائرة المالية المهندس عدنان الكاف، ورئيس دائرة الفكر والإرشاد العميد أحمد بامعلم، ورئيسة دائرة الحقوق والحريات المحامية نيران سوقي، ومدير أمن لحج العميد صالح السيد وعدد من الشخصيات السياسية الثورية والاجتماعية والقبلية من داخل وخارج لحج.

 

وشهد الحفل الذي رفع المشاركون فيه أعلام الجنوب والشعارات المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تقديم وحدات رمزية من رجال أمن لحج عرضاً للمهارات والإمكانيات الأمنية التي من تؤكد قدرة أفراد الأمن في تحقيق وتعزيز الأمن والاستقرار في لحج خاصة والجنوب عامة، كما تخلل الحفل فقرات فنية ورقصات شعبية وفلكورية جسدت الفنون والثقافة التي تزخر بها لحج.

 

وقال محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي، في الكلمة التي ألقاها بالحفل: إن ثورة الـ 14 من أكتوبر، غيّرت وجه التاريخ، وانتصرت على أعتى إمبراطورية عرفتها البشرية، وهي ليست مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام وننصرف، بل هي مدرسة للنضال الوطني، ومنهل للحرية، ومصدر للفخر والاعتزاز، ويجدر بنا أن نستمد منها طاقاتنا وإرادتنا، ونتعلم منها الدروس والعبر، ونستفيد منها كماضي مشرق، في تجسيد قيم التصالح والتسامح الجنوبي، ورص الصفوف والنهوض بحاضرنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة.

 

وأضاف: أننا ونحن نحتفل اليوم بالذكرى الأكتوبرية المجيدة، لمن الجدير أن نُحيّي تضحيات أولئك الشهداء الأوائل من مناضلي ثورة أكتوبر العظيمة، وشهداء الحراك السلمي الجنوبي والمقاومة الجنوبية، ونترحم عليهم ونسأل الله أن يسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وأن المناضلين الأبطال، من ثوار 14 أكتوبر عام 63، وما قبلها، رسموا بتضحياتهم حدود الدولة الجنوبية، وأقاموا أركانها وحافظوا على سيادتها، وحموها من أطماع الأنظمة والدول والاستعمارات، فنالت لحج شرف قيادة الدولة حيث كان الرئيس الشهيد (قحطان محمد الشعبي) أول رئيس لدولة الاستقلال الجنوبية.

 

ووجه التحية لرجال الأمن والحزام الأمني، والقوات الجنوبية المسنودة بدول التحالف العربي، على جهودهم في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، كما جدد التحايا للأشقاء دول التحالف العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، على مواقفها التأريخية ودعمها المستمر.

 

وأكد أن شعب الجنوب حسم أمره، واتخذ قراره، وفوض قيادته ممثلة بــ(المجلس الانتقالي الجنوبي) كإطار سياسي يهدف لإنقاذ الشعب من ممارسات الحكومة الفاشلة، وتمثيل القضية الجنوبية سياسياً في المحافل المحلية والعربية والدولية، سعياً لاستكمال المسار السياسي للثورة، وتتويجها بالنصر لاستقلال دولة الجنوب الفيدرالية الحديثة، وجدد تأكيده أن المجلس الانتقالي الجنوبي، لا يتعارض مع شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وأن المجلس يخطو خطوات سياسية وتنظيمية جيدة ويسير مسنود بالدعم والمؤازرة الشعبية الكبيرة نحو تحقيق الآمال والإنتصار للإرادة الجنوبية، والتي سيلحظ ويلمس الجميع أثرها على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة بإذن الله تعالى.

 

ولفت إلى أن الشعب والجنوب باتوا أمام لحظة تأريخية فارقة، إما أن يكون فيها أو لا يكون، وهو ما يتطلب من الجميع اليوم، خوض جولة جديدة من النضال، وتشمير السواعد، لإنهاء ما علق بانتصارات شعبنا من شوائب وأشواك، كما أشار إلى أن شعب الجنوب، يدرك جيداً أن قضيته وانتصاراته اليوم تتعرض للطعن والدسائس، والاستفزاز من قبل الواهمين بإعادة الجنوب إلى حضن صنعاء، والذين رغم احتضان الشعب الجنوبي لهم، وحمايتهم، ومنحهم فرصة تغيير أنفسهم وسلوكهم السياسي، إلا انهم لم يتخلصوا بعد من سلبياتهم المشينة، وأطماعهم وفسادهم، ولم يخرجوا من عقلية التبعية لصنعاء وأحزابها وقياداتها.

 

كما أكد أن المرحلة تتطلب تكاتف الجهود وتعاون الجميع للعمل معاً كل من محله وموقعه بما يسهم في دعم وتعزيز الدور الوطني للجميع في خدمة القضية الجنوبية والحفاظ على ما تحقق من انتصارات، ومواجهة ما يحاك من مؤامرات ودسائس ومخططات لإعادة سيطرة قوى النفوذ الزيدية على أي شبرٍ من أراضي الجنوب، كما أن من الواجب على الجميع الإشارة إلى أن المرحلة تشهد إرهاصات وتحديات داخلية وإقليمية ودولية، وتتطلب من جميع أبناء الشعب، التسامي فوق الرغبات الذاتية والنزعات الحزبية والقبلية والمناطقية الضيقة، وتركيز كل الجهود لخدمة الوطن الجنوبي بحاضره وتأسيساً لمستقبله المأمول أن تنعم به الأجيال القادمة.

 

وقال محافظ لحج رئيس الدائرة السياسية بالمجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور الخبجي: نؤكد للشعب والعالم أجمع، أننا ندعم خيارات السلام والحوار والتفاوض لحل الخلافات السياسية، ونرفض العنف بكافة أشكاله، كما نؤيد دعوة المبعوث الأممي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ، في طلبه لمجلس الأمن بحل القضية الجنوبية حلاً جذرياً، ونطلب من السيد ولد الشيخ عدم الاكتفاء بالكلمات، ولكن السعي أكثر لنقل الحقائق ودعم حق شعب الجنوب في استقلال دولته.

 

كما أضاف: نؤكد أن حق الشعب الجنوبي في محاكمة نظام صنعاء وتحالفي ( 94 و 2015) هو حق جنوبي شرعي وقانوني ولا يسقط بالتقادم، وأن فشل حكومة الشرعية في إدارة ملف الجنوب، واستمرار معاناة شعبنا في محافظات الجنوب المحررة، سواءً سياسياً أو اقتصادياً أو خدماتياً، يشكل خطورة بالغة على الوضع في الجنوب، ونرفض رفضاً قاطعاً إعادة إنتاج أساليب تحالف ( 94 ) في الجنوب اليوم، واستهداف انتصاراته ومحاولات تقويض الأمن والسلم الجنوبي، واستمرار الفساد واستخدام المال العام لشراء الذمم والولاءات وتغذية الخلافات والنعرات الضارة بالنسيج الجنوبي، ونحمل المسؤولية الكاملة لما يجري في الجنوب حاضراً ومستقبلاً، ثلاثي (صنعاء ومأرب ومعاشيق).

 

وتطرق في كلمته إلى معاناة الجنوب والجنوبيين، وأنه آن الأوان لينعموا بالحرية والسيادة على أرض الجنوب، بعدما فشلت ما سُميت بالوحدة اليمنية التي أقيمت عام 90م، وتحولت إلى احتلال كامل الأركان فكان ذلك انتكاسة للجنوب، واليمن الشمالي، بل والمنطقة العربية عامة، وقال: ولأن شعبنا يرفض الذل والهوان، وغير قابل للتعايش مع الاستعمار أو الاحتلال، فقد انتفض بعد صبر استمر لسنوات، وتفجر غضبه عام 2007 بثورته الشعبية السلمية التي أشعلها الحراك الجنوبي السلمي، والتي رغم تعرضها للقمع بالحديد والنار وارتكاب المجازر وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، ورغم تغييبها وإهمالها وعدم مساندتها، إلا أن شعبنا البطل، أقض بها مضاجع الاحتلال الشمالي، وزلزل كيانهم، وعجز الاحتلال وداعميه منذ 2007 عن اسكات شعبنا أو اخماد ثورته وإطفاء جذوته وكسر إرادته، بل أن القمع والقتل زاد شعبنا إصراراً وإرادة على ضرورة الخلاص من نير الاحتلال والظلم والطغيان.

 

وأِشار إلى أن قوى الشمال العنجهية القادمة من خلف أسوار التأريخ، والتي تمكنت من الانقلاب والسيطرة على الحكم في صنعاء، أرادت في العام 2015م، وبدعم من نظام دولة ايران أن تجدد احتلال الشمال للجنوب، وفقاً لرغبات تدوير الاحتلال بين كل القوى الشمالية التي وإن إختلفت ظاهرياً، إلا أنها تعمل مع بعضها على إبقاء الجنوب تحت الاحتلال والوصاية الباطلة، والحكم الجائر والبطش والتنكيل والنهب والفساد والتدمير والخراب، ومع ذلك، فقد حملت تلك القوى التي توحد فصيلين منها ممثلان بميليشيات (الحوثيين وعلي عبدالله صالح) للقتال ميدانياً، فيما اختار الفصيل الثالث ممثلا بميليشيات (الإخوان المسلمين) ليلعب دور لا يختلف والفصيلين المذكورين، من أجل ابقاء الجنوب محتلاً سياسياً وإدارياً، بعد أن تحرر ميدانياً، وسطر أروع الملاحم والبطولات.

 

وذكر أن غزو الجنوب عام 2015، كان يحمل هدفين خطيرين: الأول إعادة تجديد احتلال الشمال للجنوب، والثاني يهدف لمحاصرة دول المنطقة العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، من خلال احتلال الجنوب والسيطرة على باب المندب وخليج عدن، بل وتهديد مصالح الإقليم والعالم، وهو الأمر الذي دفع الشعب لخوض وطيس الحرب، بمقاومته المسلحة، التي استمدت إرادتها من الوعي الجنوبي المتشكل خلال سنوات النضال السلمية، وبالتزامن مع ذلك، استنفر أشقائنا العرب، لإدراكهم خطورة الأمر، فأعلنوا عن قيام التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأطلق الملك سلمان بن عبدالعزيز في ليلة السادس والعشرين من مارس 2015م عاصفة الحزم لإيقاف تمدد الميليشيات الطائفية وردع تهديداتها الحبلى بالأطماع الإيرانية وحصار دول الخليج وتهديد أمنها القومي، وإقلاق السلم والأمن المحلي والبحري الإقليمي والدولي.

 

ومن جانبه أكد عضو هيئة رئاسة المجلس رئيس دائرة الفكر والإرشاد العميد أحمد بامعلم، أن دولة الجنوب قادمة، وأن أوضاع الجنوب سياسياً وعسكرياً وعلى مختلف المستويات والجوانب ستكون أفضل بإذن الله تعالى، مهما حاول أعداء الجنوب تشويه صورة الجنوب، كما أكد أن الجنوب يؤكد وقوفه إلى جانب الإقليم والمجتمع الدولي ضد الإرهاب الذي بدأ ينهار على مستوى الجنوب والعالم كله، وأشاد بمواقف والدعم المقدم من دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات الذين قدموا التضحيات من أجل نصرة الوطن.