ليس من المعتاد في العالم العربي كشف منظومة فساد واسعة، اعتدنا أن يمارس السياسي العربي دور الارتزاق الخفي ويحصل على مخصصاته وهبات من السلطة الحاكمة نظير السكوت عن ملفات موغلة في الجريمة الحقيقية التي يتصارع فيها السياسيين للحصول على حصتهم من الكعكة او من مال الشعب بتوصيف أدق، اتخذ دولة الرئيس خالد بحاح خطا مختلفا وكشف في تغريدات خمس عن ما يصيب اليمنيين شماليين وكذلك جنوبيين من جوع وفقر واقتتال مستمر منذ نشوء الدولة اليمنية المعاصرة قبل نصف قرن. تجار الحروب هم ذاتهم الذين صعدوا في ثورة ١٩٦٢م وهم ذاتهم الذين اختطفوا ثورة ١٩٦٣م، ذات الوجوه وذات البطون ها هي اليوم تمارس ذات التجارة باسم استعادة الشرعية وباسم الانقلاب، كلا الطرفين يتعمدان إطالة الصراع للتكسب من عمولات صفقات الاسلحة التي تتزاحم في سوق مأرب عفوا في جبهة مأرب، وهي ذات العمولات التي يتقاسمها الحوثيين من سطوهم على المساعدات الإنسانية لتظهر في اسواق صنعاء وحجه والمحويت بأسعار مضاعفة ليقف المواطن المعدم فاقدا القدرة على الحصول على كرامته المهدرة بين زعماء حرب اضاعوا أربعة فرص سياسية توالت على اليمنيين دونما استثمار فسقط الشمال والجنوب في دوامة صراعات لا يمكن التنبوء بمسقبلها مالم تدارك القوى الوطنية الحية مسؤولياتها تجاه المواطن والاقليم والعالم. لم يتفاجئ مراقب للمشهد اليمني ردة فعل رئيس الوزراء بن دغر الذي عبثا يحاول (شخصنة) أزمة الفساد التي يغرق فيها مع حكومته، فبدلا من تقديم ارقام حقيقية حول تبديد بيع ثلاث شحنات من نفط حضرموت مقدرة بمبلغ ٧٠٠ مليون دولار استعان بجيش من الذباب الاصلاحي ليهاجموا بحاح، وجنوبيا بدلا من ان يتداعى المحامين ومنظمات المجتمع المدني بين عدن وحضرموت لتقديم قضايا الفساد امام المحاكم المحلية والدولية اصطفوا وراء البكائيات المعتادة متجاهلين ان هذه الثروة هي اموالهم التي تهدر بانتظام منذ انكسارهم في صيف ١٩٩٤م وأن هذه الصراعات قائمة ومستدامة من أجل نفط حضرموت التي لا يراها المتصارعين على السلطة سوى حق لهم ولأبنائهم باسم الوحدة الوطنية التي بالفعل قد قتلت في ٧ يوليو ١٩٩٤م ولم يعد موجود سوى انفصال بين شريكين احدهما منفي والآخر منح رفقاءه من الشماليين واتباعهم الجنوبيين صكا خالدا لاستمرار نهب الثروة الحضرمية. بموضوعية نقف أمام اكثر المشاهد فضاعة في تاريخ اليمن تتوزع الولاءات كما تتوزع بطاقات الشراء المجانية للضمائر، تغول الفساد السياسي والإداري والمالي حتى حول اليمن الى كتلة معقدة من الفساد، الكل يتمادى في تسويق ذاته الفاسدة تحت الوية الشعارات الزائفة، المنظر في جبهة نهم يثير صورة من البلادة حيث تتكدس الاسلحة وارقام الجنود الكاذبة، وتستمر المخادعة يوما بعد يوم لنكتشف أن ما يقرب من نصف مليون جندي عاجزين عن دحر انقلابيين قادمين من العصور القديمة لا يملكون مشروعا غير توزيع الموت على اليمنيين بجهلهم وخرافاتهم السقيمة. النخب اليمنية جنوبية وشمالية معنية بالتمسك بالفرصة الخامسة "عاصفة الحزم" يجب ان تنتصر في كل جوانبها باستعادة اليمن كاملا وليس الشرعية المهترئة كما وصفها بحاح، الانقلابيون بوجههم العابس لا يجب ان يهربوا من مقصلة المحاسبة، فالفساد واحد سواء السياسي او غيره ووضع كل متورط على لائحة العقوبات الدولية خطوة صحيحة لاستعادة الانسان اليمني جنوبي وشمالي حقه في الكامل في دولته فيكفي هدرا لفرص الحياة واستبدالها بعث انتج واقع البؤس اليمني