بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف فشلت كل حكومات الشرعية اليمنية في تقديم أي نموذج صالح للادارة في كل المحافظات المحررة، ما ولّد في الناس إحساساً بعدم أهليتها (الحكومات) لإدارة شؤون بلد يمر بمحن عدة ليس أقلها الحرب.

وخلال نحو ثلاثة أعوام مليئة بالتحديات والمعضلات، وبدلاً عن أن تجتهد هذه الحكومات في سبيل خلق مناخات أفضل للمواطن الذي تسحقه الحرب والأوبئة ويطحنه الفقر والضياع، فقد اجتهدت في تقديم أسوأ نماذج الإدارة والسياسة على الإطلاق، محولة، وبسبب فشلها هذا، حياة شعب بأكمله إلى جحيم لا يطاق.

وباستثناء حرصها على ممارسة وتعميم تجربتها في ممارسة الفساد بصورة غير مسبوقة، حرصت الشرعية على مدى ثلاثة أعوام على أن تقدم نفسها للمجتمع المحلي وللعالم كسلطة فاشلة لا تجيد سوى صنع الأزمات للشعب، بل لعلها السلطة الوحيدة في العالم التي تعالج أزماتها بصنع أزمات أخرى.

ولأن هذه الشرعية وحكومتها لم تستوعب أو تستسيغ فكرة أن القدر وحده من وضعها مسؤولة عن شعب يقدر تعداده بالملايين، فقد تجاهلت هذا الشعب وعملت بإصرار عجيب على تكريس سلطات ومصالح ووظائف الدولة في أيدي الحاشية والمقربين، وكأنهم هم كل البلد، معتمدة في ذلك على معايير خاصة، أهمها التفلت من القيم والضمير والأخلاق وتوفر خاصية الاستعداد والجاهزية للفساد، وكأننا بهذه السلطة تخوض منافسات على جائزة كيف تصنع سلطة ساقطة في ثلاثة أعوام!

اللعنات التي يكيلها الشعب لمن تسمي نفسها حكومة لم تتوقف يوماً، كيف لا وهي لا تترك له مجالاً لتناسي بشاعتها لكثرة ما تسومه من عذاب، بفعل مفاسدها التي لا تنتهي ولا تقف عند حد، حتى أصبحت في نظر رعاياها مجرد عصابة لصوص وفاسدين لا همّ لها سوى نهب الأموال من الداخل وكنزها في الخارج.

وحده المجتمع الدولي كان متأخراً في اكتشافه لفساد الشرعية، فمؤخراً اتهم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، حكومة الشرعية بأنها تمارس الفساد وأن مسؤوليها يزدادون غنى في حين يزداد الشعب فقراً.

ومن بين كل أوجه الدعم المقدم من 12 دولة عربية، والذي دخلت الخزينة الخاصة للحكومة اليمنية منه مليارات الدولارات، لم ير الشعب الجائع شيئاً منها سوى آثارها على كروش ووجنات مسؤولي الشرعية الذين تحولوا في عشية وضحاها إلى مليونيرات يقيمون حفلات الأعراس الباذخة لأطفالهم في فنادق الشتات، ويشترون الفلل والقصور على نهر النيل وفي أوروبا وأماكن أخرى لا نعلمها ويعلمها الراسخون في النهب والفساد.

وجهة فسادها الإداري يتحفنا الزميل نبيل الأسيدي في كل أسبوع بفضائح استئثار الحكومة العائلية بالمناصب والوظائف العامة وبرواتب مغرية بالعملة الصعبة، دون مؤهلات من أي نوع تبرر، ولو قليلاً، أحقية هؤلاء الأطفال، سناً وعقلاً، في شغل الوظيفة العامة.

وفي عدن، وحيث يستعد الناس لثورة غضب ضدها، تنتاب الناس رغبة في التقيؤ، وهم يستمعون إلى هذه الحكومة وهي تكذب بوقاحة غير مسبوقة وهي تتحدث عن تحرك عجلة التنمية والنهوض، وكيف لا يتقيئون ويبصقون في وجه هذه اﻻدعاءات وهم يعيشون واقعاً لم يعرفوا مثيلاً له في السوء من قبل؛ فلا كهرباء ولا ماء ولا راتب ولامستشفيات، مع غلاء فاحش ، ونهب لا يتوقف للمال العام، وكل ما يرونه من إنجازاتها هو الفقر والظلام وطفح المجاري التي تفوح رائحتها النتنة لتنافس عفونة رائحة فساد هذه الحكومة التي يظن الظانون أنها الحكومة الأكثر سوءاً في العالم.

وفوق تقصيرها وفسادها وعبثها بالمال العام والوظيفة العامة في الجنوب، وعدن تحديداً، يعجب الناس كيف لا تخجل هذه الشرعية وتكتفي، بل إنها تحرص، وبخبث ولؤم، على زرع الفتن وشق الصف، وكأنها شركة متعهدة لمصارعة الثيران، مهمتها إشعال الفتنة، وليست حكومة ملزمة دستوراً وقانوناً وعرفاً وأخلاقاً بتوفير الأمن والاستقرار وتعزيز حالة التعايش بين أفراد المجتمع، وهي بهذا توفر للناس مبرراً ودافعاً للثورة ضدها وضد القيم التي تحاول غرسها في المجتمع.