ها نحن نصل في رحلتنا إلى حلقتنا السادسة التي نستعرض فيها مع الشاعر بعض الأسئلة حول تعرضه للنقد وبمن تأثر وماذا يمثل الوطن في شعره ووجدانه

 

هل تعرض الشاعر بن سلمان للنقد في قصائده ...وما مدى تقبله للنقد كشاعر ؟

النقد الهادف والنقد البناء لا أحد يختلف عليه ، وفي الأخير يظل النقد يعبرُ عن رأي الناقد ووجهة نظرة قد توافق المبدع أو ربما يختلف معها لكنها لا يجب أن تغير للود قضية.

وفي الحياة الثقافية على امتداد الوطن العربي  طال النقد أدباء  وشعراء كبار كشوقي   وحافظ إبراهيم  و إبراهيم ناجي ونال شعراء الحداثة  قسطا من النقد وبرغم ذلك ظل الشعراء وذاك الشعر متفاعلاً جيلاً بعد جيل كل شعر يمثل جيله ومرحلته بحسب عصره أيما تمثيل .

والأهم من ذلك أن كل أدب وشعر مثل عصرهُ ومرحلته بصدقٍ وتفاعل وامتياز .

والمكتبة العربية شاهدةً على عصور الإبداع كلها بما فيه من الروعة و الأصالة والإمتاع .

           

بمن تأثر الشاعر بن سلمان من الشعراء في العصر الحديث ومن كانت له الحظوة في هذا التأثر؟

التأثر بالشعراء وطرق تعددهم لكتابة القصيدة ــ ربما تكون في بداية مشوار الشاعر بل هي واردة لا محالة ــ فكثيراً من الشعراء تأثروا بالشاعر نزار قباني وسواه .

ولكن هذا التأثر لابد وأن يتجاوزه الشاعر حين يقطع شوطاً بعيداً في كتابة الشعر ومعاناته ولعلي كنت محباً ومفتوناً بشعراء كثر أذكر منهم :

الشاعر أحمد شوقي ، ومحمود حسن إسماعيل ، وأيليا أبو ماضي ، وأبو القاسم الشابي ، والأخطل الصغير ،بشار الخوري ،وعمر أبو ريشة.

ومن شعراء الحداثة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي ، وصلاح عبد الصبور ،وأمل دنقل ،و محمد الفيتوري  ،وبدر شاكر السياب ، وبلند الحيدري ، وسامي مهدي ، ومحمود درويش ، ونازك الملائكة ، وفدوا طوقان .

 

الوطن في شعر سالم بن سلمان كيف يتمثله الشاعر ؟

الوطن ذلك المكان الذي ولدت فيه ونشأت وترعرعت بين سهوله وجباله وأوديته ونخيله وكل مساحاته الزراعية  التي تمتد من قرية إلى أخرى في ريفنا الجميل وكل مدنه الجميلة التي تصطخبٌ بوهج الحركة المتجددة في صيرورة الحياة أتمثله في نص شعري ورد في ديواني (العشق في حضرت الكلمات )بعنوان (الوطن) :

نحتويه بأضلاعنا

نخبأه في سواد العيون

ونحمله في إيهاب البدن

دفقة من دماء الشباب

وهوى صارخا بالجنون

أيها الوطن المجتبى

(حضرمــوت)

لك من روحنا

        ومن دمنا

        ومن عزمنا

وثبة ما تشهيته من ثمن .

 

أحمد عبد المعطي حجازي ومحمود حسن اسماعيل شاعران مصريان .. ما تأثيرهما على مسيرتك ؟

هذان الشاعران أحببتهما حبا جما بل وفتنت بهما أيما افتتان وبرغم أن كل وحدا منهما له مشروعا شعريا مغايرا عن الآخر لكن تميز كل واحد منهما بمشروعه وفنه  في شعره يجعلك تكبر كل واحد منهما بإجلال منقطع النضير فالشاعر محمود حسن إسماعيل شاعر إسلامي مدهش ولغته وصوره في شعره لا تطال لروعتها ومتانة سبكها الشعري الجميل وديوانه( صوت من الله) تراتيل إيمانية في ملكوت الله بمنتهى الروعة والجمال .

والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي شاعر حداثي بامتياز ويكفيه كثيرا  من القصائد العملاقة الخالدة كقصيدة ( مرثية للعمر الجميل) مثلا شرودا على التربع في مملكة الشعر البديع .

 

ديوانك  الثاني ( أهازيج على ربى دوعن ) ، أنت من كتب مقدمته... يا ترى لماذا لم تترك للنقاد كتابته  ؟

أردت أن أوضح للقارئ لماذا تتضمن مجموعة الديوان قصائد تحت عنوان (ما بعد الرحيل) ومجموعه  أخرى تحمل عنوان (ما قبل الرحيل) وكيف أن رحيل الشاعر من القرية إلى المدينة وقفت أمامه  عراقيل وموانع وتعنت في سبعينيات القرن الماضي حتى تمكن أخيرا من الملاذ بالمدينة الذي أصر عليه الشاعر وجند له كل ما في إمكانه . وكيف أن هذا الملاذ  بالمدينة لم  يبدل شيئا من تعلق الشاعر بموطن الطفولة وشغف الريف الجميل .

ولكن الديوان حظي بعد صدوره بدراسة للناقد الشاعر د. أحمد عبيدون ..بعنوان ( من الماء .. إلى الغناء ) تناولت الدراسة مرحلة ما بعد الرحيل (1)

ثم ظهرت دراسة أخرى للناقد د. طه حسين الحضرمي وكانت الدراسة عن مرحلة ما قبل الرحيل بعنوان (صمت  الكلمات .. وكلمات الصمت ) (2)

وكان قبل هاتين الدراستين دراسة للناقد د. سعيد الجريري عن قصيدة الجبل .. التي وردت ضمن قصائد الديوان نشرت بصحيفة شبام بعنوان .. ( محاولة الانتصار على الزوال بالسؤال ).. وقفة أمام جبل ابن سلمان .

إليكم هوامش ما أشار إليها الشاعر المبدع ابن سلمان :

(1) كتاب كوسمولوجيا اللغة الشعرية ( دار حضرموت ص 11 عام 2011م ).

(2) مجلة المكلا العدد 11 لعام 2011م

(3) صحيفة شبام العدد (230)

 

من وجهة نظرك كشاعر وأديب  ، هل ترى بأن كتابة  المقدمات  ضرورية للتعريف عن النتاج الشعري ، أو أنها مجرد تحصيل حاصل ؟

هي في بداية إطلالة الشاعر الأولى على الجمهور ربما تكون مهمة إلى حدٍ كبير في التعريف به وبإبداعه  وتجاربه وتمكنه من أنه كان موفقا في صياغة  تجاربه شعريا وفنيا باقتدار.

قصيدة النثر لم تجاوز أو تفارق القصيدة العمودية في بعض شياتها الشكلية ، كما فعلت قصيدة التفعيلة التي قطعت كل علاقة لها بها .. هل ينبغي أن يكون ذلك سببا في إلغاء القصيدة العمودية أو نفيا لقصيدة التفعيلة ؟

لا  ليس الأمر هكذا  فقصيدة التفعيلة لم تقطع كل علاقة بالقصيدة العمودية فالوزن الذي هو سمه من سمات القصيدة العمودية ظلت قصيدة التفعيلة ملتزمة به وبتنوع بحوره برغم كسرها نظام البيت العمودي وظلت قصيد التفعيلة الأبن الشرعي للقصيدة العمودية و لكني لا أتصور أيضا  أن قصيدة النثر أرادت أن تلغي القصيدة العمودية وإنما هي محاوله في التجديد الشكلي للنص الشعري بعيدا عن الوزن .

 

من يقرأ قصائدك سيجد مزجا جميلا بين العمودية والتفعيلة ،برأيك  أيهما الأقرب إليك ؟ أو هل ترى بأن الاثنتين معا يروقان لك ؟

هذا كان في البداية ولكني أخيرا وجدت نفسي أتماهى كليا مع قصيدة التفعيلة من البداية إلى النهاية لذا تجد في دواويني الشعرية غلبت قصيدة الشعر التفعيلي على قصيدة الشعر العمودي إلا قليلا.