فتأخير تطبيع الحياة وأيضاً عرقلة بناء المشاريع في المدن المحررة في الجنوب يصب في مصلحة ميلشيات صالح والحوثي فهشاشة الحياة في المناطق المحررة، بمثابة قوة للميلشيات في الشمال وأيضاً ضوء أخضر للمنظمات الإرهابية في إعادة ترتيب صفوفها للهجوم على مدن المناطق المحررة، ومنها مدينة عدن التي تعرضت لهجوم إرهابي تسبب في مقتل عدد من  الإبرياء.

فعلى دول التحالف العربي أن تنظر إلى تطبيع الحياة بنظرة جادة في العاصمة عدن ونقل السفارات ودعم البنك المركزي اليمني بالعملة الصعبة وأيضاً توفير الخدمات كاملة للمناطق المحررة ومنها عدن مع محاربة الوزراء الفاسدين في حكومة الشرعية وإلا سوف يتحول إنجازهم الأمني إلى تراجع ويعود الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي إلى المربع الأول، وكأنك يابو زيد ماغزيت.

فعدن كانت محاصرة من قبل ميلشيات صالح والحوثي وتم تحريرها ولكن لم تزل تحت محاصر القوة التي أخترقت الشرعية والتي تعمل ليل نهار ضد جهود وإنجازات المملكة العربية السعودية وأيضًا دولة الإمارات العربية المتحدة، فهذه العناصر المتسللة إلى الشرعية التي تدعم الإرهاب وأيضًا من قرأتنا للأحداث يتضح للمتابع بأن هناك خط مباشر مع هؤلاء ومع العدو في شمال اليمن المرتبط بإيران.  فعدن تعتبر صمام الإمان للمنطقة ودول الإقليم وهزيمة عدن في هذه المرحلة المهمة والحساسة جدا تعتبر هزيمة للمنطقة ودول الخليج.

فبعد هزيمة عدن في حرب صيف 1994 ودول مجلس التعاون الخليجي  تتعرض لهجوم سياسي ودبلوماسي من قبل نظام صالح، فصالح استخدم كل الأوراق لاستفزاز دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية فكانت عدن الجواد الذي تركوه وحيدا في تلك المرحلة ولم يدركوا ذلك إلا مؤخرا.  فمدينة عدن هي جوادكم الوحيد للنصر فإذا خسرتوه سوف تخسرون حصان الشاعر محمود درويش وينطبق عليكم قوله :

لماذا تركت الحصان وحيداً؟

إلى بقية الضياع في القصيدة والحياة معاً.