(1)

 

-سام

سام

هل تسمعني  ؟

 أين أنت؟

* أنا في غرفتي ...أمي

-أنت هنا يا مشاغب هيا تعال. ..

*ماذا هنالك ؟

-قلت تعال

ساااااام

 ما الذي تفعله

كف عن التحدث مع الحائط؟...

*لكن أنا لا أتحدث مع الحائط ..

 إنها ماما  عنكبوتة

-ماما !!!

*نعم  

 ها هي تهمس لي الأن بأنني  صغيرها المدلل

ماما عنكبوتة لطيفة للغاية

إنها تثرثر معي دون ملل وتغني ليلا حتى أنام

تعانقني طويلا وتقبل جبيني  أيضا

إنها أجمل ماما على الأطلاق

- هل جننت؟، كف عن قول الحماقات

*لكنني لست مجنون😟

-حسنا دعنا نرى

سأتحدث مع سيدة عنكبوتة هذه لنفهم ما الحكاية

سيدة عنكبوتة هل تسمعينني

لماذا أخذتي مني صغيري وادعيتي بأنك ماما ؟

ها لماذا أجيبيني؟.....

ماذا؟ ...أنا لا أسمعك

لا أسمع  شيئا

لا أسمع......

*أمي توقفي! 

توقفي!

 أنت تؤذينها بصوتك المرتفع

 لن تستطيعي  سماعها  ولا فهمهاً أبدااا

-ولماذا لن أستطيع  !؟

*لأن لا أحد يفهم حديثها  سواي ....

-يا إلهي إبني جُن جنونه

إن لم تتوقف عن قول الحماقات ،

سأتركك وأرحل

 قد أصبح  لديك أم جديدة الآن فلن تحتاجني مجدداً  ....

*لكن ...!

لكن هي لم ترحل حتى عندما أخبرتها بأن وجهها  قبيحا ويخيفني وبأنني لا أشبهها بتاتا

أخبرتها عنكِ  وبأنك لن تحبيها وبأنك ستغضبي  كثيرا من وجودها  لكنها  تبسمت وهمست لي بسر أهدتني قطعة حلوى وعانقتني...

-وأي سرٍ هذا  الذي تبدل لأجله  أمك الحسناء  بعنكبوتة مقززة

يالك من طفلٍ غبي غريب الأطوار !! أغضبت أمك وأغضبت الرب

الرب!!   إنه يعلم جيداً بأنك تحبين ذاك الرجل أكثر مني

سامحيني

إنني أخبره بذلك كل ليلة.

-آه رأسي سينفجر بسببك

أباك لم يترك لي سوى المصائب

وأنت أكبرها

*أنت من أنجبتني أليس كذلك أم أنني ابن  ماما عنكبوتة

أوووه

أظن بأننا سنودعها   الآن وبأن موعد رحيلها قد حان

 

(2)

من الوجع الرضيع  عَجنت  صلصاله صار يافعا  ،ومن ثم راشدا

بللت أطرافه بالحب العقيم،  أصبح كاهلا تتفجر فيه عيون اللاشعور .....

أحضرت الموت بيمينها

ضغطت على  رأسه بعنف

 نشرته بعشوائية مفزعة في أرجاء الغرفة

كيف لطفل أن يستوعب عشوائية الموت ومخاض الاحتضار !!!

كيف له أن يفهم !! سخرية الحياة

وكيف لها أن تفهم  حديث عنكبوتة! !

هطلت دموع سام 

 وأرعدت

هرب سام 

 حشر رأسها كنعامة  تحت غطاء اللاحول  مناديا أمي العنكبوتة لن ترحل أنها أجمل أم  على الأطلاق هي لن ترحل لقد أخبرتني بذلك لن ترحل لن ترحل .....

) 3)

بعد مرور شهر .....

سام

أين أنت؟

هل عدت لحماقاتك ؟

مع من تتحدث؟ يامجنون! !

هل عادت تلك العنكبوتة لتنهش رأسك الفارغ ؟

لا لم تعد

 فقد تحولت لحائط..