تعد عملية قمع جماعة الحوثي الإرهابية لتظاهرة نسائية خرجت في ميدان السبعين بصنعاء للمطالبة بتسليم جثة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، سابقة خطيرة لم يسبق لها مثيل على مر التاريخ في بلد محافظ كاليمن. 

فالإعتداء على النساء جرم مدان في الأعراف والتقاليد القبلية اليمنية التي تحافظ على كرامة المرأة وتحرم المساس بها أيا كانت الدواعي والأسباب. وبارتكابها لهذه الجريمة الشنعاء، أمام مرأى ومسمع الجميع، تجاوزت جماعة الحوثي الإرهابية، جميع الأعراف القبلية وكذا القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان التي تدين ممارسة العنف ضد المرأة سيما في النزاعات المسلحة، وتعتبره من أفظع الجرائم ضد الإنسانية.  

سيما وأن الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء، يدين في مادته الأولى العنف ضد المرأة في النزاعات المسلحة ويعرفه بأنه:  "أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة ".

وكان من المؤسف أن يمارس الحوثيون انتهاكتهم تلك في ظل صمت شيوخ القبائل اليمنية المحيطة بصنعاء، واللذين لم ينطقوا ببنت شفة تجاه تلك الانتهاكات الجسيمة سواء التي ارتكبت بحق النساء او تلك التي ارتكبت بحق الرئيس السابق وأفراد أسرته وأقرباءه وقيادات المؤتمر الشعبي العام اللذين تعرضوا لأبشع أنواع الإعدامات والتصفية الجسدية. 

لكن ليس غريبا على هذه المليشيات المسلحة ارتكاب مثل تلك الجرائم خاصة وأنه سبق لها ارتكاب جرائم مماثلة ضد النساء والأطفال والشيوخ في منطقة دماج بمحافظة صعدة أثناء خوضها لمعارك ضد الجماعات السلفية السنية، حيث لم تقتصر انتهاكاتها على الضعفاء من النساء والأطفال والشيوخ والأسرى والجرحى فقط، بل طالت بيوت الأهالي والشخصيات المناوئة لهم بالتفجير والهدم على رؤوس ساكنيها. 

إذن نحن أمام مليشيات دموية، تنقض العهود ولا تكترث بالوعود، ولا تؤمن بمبدأ الشراكة والرأي والرأي الآخر، علاوة على أنها لا تمتلك أدنى مقومات التعايش السلمي. لذا يجب التصدي لها بحزم.