أكدت دكتور/هدى علوي أن للنزاعات المحلية تأثير مباشر بتفاقم تداعياتها على الأصعدة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها.. كأن تحدث اشتباكات مسلحة، تعطيل المرافق الحيوية، توقف الخدمات، تفكك الروابط الأسرية والأواصر الاجتماعية، تهديد السلم الأهلي، وتدهور الأوضاع المعيشية، موضحةً أن كثير من النزاعات المجتمعية تعود تاريخيًا إلى أمد بعيد، بعضها لها جذور منذ عام 94، نتاج أزمات سياسية وصراعات مسلحة؛ إلا أن مشاكل مستجدة كانت وليدة ضعف دور الدولة ومؤسساتها، لا سيما بعد حرب عام 2015.

جاء ذلك على هامش لقاء تحليلي لنتائج المسوحات الميدانية للنزاعات المحلية في مديريتيّ "تُبن" و "الحوطة" في محافظة لحج، عُقد في قاعة اجتماعات مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن، وذلك في إطار مشروع "بناء السلام في اليمن"، الذي تنفذه منظمة البحث عن أرضية مشتركة SFCG – مكتب اليمن، بدعم من وزارة الخارجية البريطانية، بحضور فريق عمل المشروع ومندوبيّ فرق العمل في لحج.

ونوهت استشاري المشروع دكتور "علوي" إلى أن النزاعات المحلية الممسوحة في المشروع شهدت ثلاث مستويات من التدخلات في وقت سابق، من قبل المجتمعات والسلطات المحلية وعدد من المنظمات الدولية؛ إلا أنها لم تكن كافية وفشلت بتحقيق أهدافها، لأسباب عديدة حالت دون اكتمال عناصر النجاح، منها عدم إشراك جميع أطراف تلك النزاعات، الحلول آنية وغير مستدامة، ضعف عمليتيّ المراقبة والتقييم على أرض الواقع.

وفي ذات السياق أشارت منسق مشاريع المنظمة في المناطق الجنوبية/سماح يوسف إلى أن ترك النزاعات المحلية دون تدخلات حقيقية من شأنه أن يفاقهما؛ لتفضي إلى خلق مشاكل مجتمعية لاحقة، تؤدي إلى عدم تثبيت الأمن وتحقيق الاستقرار، منوهةً إلى جملة من الفرص لها أن تنهي تلك النزاعات، أهمها تعزيز ثقافة الحوار وإشراك شخصيات اجتماعية ووسطاء محليين، تقريب وجهات النظر، إيجاد أرضيات مشتركة يقف عليها الجميع، تفعيل دور السلطات المحلية، واستشعار أطراف النزاع للمسئولية وأنها جزء من الحل.

وبينت عملية التحليل لاستمارات المسح الميداني للنزاعات المجتمعية في عُزل وقرى مديرية "تُبن" وأحياء سكنية وحارات في مديرية "الحوطة" أن أغلبها تتعلق بخدمات أساسية؛ المياه والكهرباء والصرف الصحي والتعليم والصحة، منها انقطاع التيار الكهربائي، بُعد مصادر المياه، طفح مياه المجاري، انعدام المياه الصالحة للاستخدام، وكذا توسيع المدارس ومستوصفات، تشييد مرافق خدمية وأخرى حيوية، وتأهيل أسواق عامة.

يُذكر أن منظمة البحث عن أرضية مشتركة SFCG تهدف بمشاريعها إلى رفع مستوى الوعي وبناء المؤسسات والمجتمعات المحلية؛ للتعامل بإيجابية مع النزاعات التي قد تواجهها، من خلال الاستخدام الأمثل للمقدرات المحلية والطاقات البشرية المتوفرة، وتنفذ المنظمة مشروع(بناء السلام في اليمن) في إطار برنامج دعم الاستقرار والأمن في اليمن، الذي يهدف إلى تعزيز آليات منع النزاعات على المستوى المحلي.