قتل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في الرابع من ديسمبر الحالي ، وشكل مقتله صدمة كبيرة في أرجاء الشمال ، حيث عوّل عليه في تحرير صنعاء من الآفة الحوثية السلالية التي استجلبها  بنفسه وأطبقت الخناق على جميع المدن المسيطرة عليها .

بعيدا ً عن النهاية المحتملة لصالح وعن الطريقة المخزية التي تعاملت بها أفراد قبيلته " سنحان " وقبائل طوق صنعاء في خذلانه ، ثمة خيار واحد يتسق مع الطبيعة التي جبل عليها الشمال ، وهي الخنوع لمن يدفع المال والسلاح ، ويبدو أن الحوثيين قد حسموا الأمر ، مالم يستجد داعم إقليمي أو داخلي جديد .

ويبقى السؤال الذي ينبغي الإجابة عنه  سريعاً ..ما هو السيناريو الذي ينتظر الجنوب بعد مقتل صالح وتغير موازين القوى في الشمال ؟

 

عودة الصراع

 

يرى " مراقبون"  أن الجنوب وخصوصاً " عدن" ستشهد فصلاً جديداً من الصراع الإقليمي ، الذي سيشهد تصاعد ذروته بعد عودة توازنات القوى الاقليمية  إثر سيطرة الحوثيين على صنعاء ، وستنشط القوى الإرهابية من جديد وستصعد من هجماتها .

ويحذر " المراقبون " من أن يدفع الجنوب ثمناً ، لحرب عبثية ، قد تستنزف الجنوبيين ، متأملين أن تكون خطوة المجلس الانتقالي الجنوبي القادمة مدروسة وقادرة على تجنيب " عدن " السقوط في أتون صراعات منهكة لجميع القوى بما فيها الإقليمية .

" المراقبون " يرون أن في إشهار المجلس العسكري  الجنوبي هو صمام الأمان ، للحفاظ على " عدن " وبقية محافظات الجنوب من الوقوع في الفوضى والانفلات الأمني من جديد .

 

مفاوضات

 

ووفقاُ  لتصريحات وزير الدفاع الأمريكي " ماتيس " فإن عودة المفاوضات يبدو كأحد الخيارات التي ستدفع بها القوى الإقليمية  مع استمرار الحرب شمالاً والاضطرابات جنوباً .

وفي حال تم الدفع بالمفاوضات في محاولة لحل الأزمة المستعرة منذ ما يقارب الــ3 سنوات ، فإن الجنوب  بحسب " مراقبين " سيكون له تمثيل في المفاوضات القادمة ، وسيحصل المجلس الانتقالي الجنوبي على فرصة تاريخية ليثبت للقوى الوطنية الجنوبية بأنه رقم صعب في معادلة القوى المتواجدة على الأرض .

غير أن شكل المفاوضات القادمة فيما لو تمت لم تتضح بعد ، فهل سيكون الحوار شاملاً لجميع القوى السياسية في اليمن قبل 2015 أم سيكون قاصراً على القوى المسيطرة على الأرض وبعيداً عن المرجعيات الثلاث التي لازالت الحكومة الشرعية مصرةً عليها ؟

 

حكم ذاتي

 

وذكر تقرير " ستراتفور " الأمريكي ضمن توقعاته في الربع الرابع لـ2017 بأن الجنوب سيحصل على مزيد من الحكم الذاتي ، وتشير " الدلائل " بحسب سياسيين إلى أن المتغيرات السياسية والعسكرية الجديدة ستدفع بدول التحالف العربي إلى إعادة تصورها  للمشهد اليمني بعيداً عن المرجعيات الثلاث ، التي تصر الحكومة الشرعية عليها .

موازين القوى على الأرض هي من ستحدد شكل الدولة ، وفيما لا يبدو أن دول التحالف سترضى بدخول الحوثيين للمشهد السياسي شمالاً كأحد القوى الموجودة على الأرض في استنساخ جديد للتجربة اللبنانية وحزب الله ، فإن خيار الإقليم الجنوبي أو الحكم الذاتي يتسق ورغبة الجنوبيين في التخلص من النظام القائم منذ 1994 .