إنه محمد عبدالرب الحوثري الرجل العميق الذي ما شرفتُ بالحديث معه يوماً إلا ظل لصوته الهادئ الوقور صدى عميق، يشاكس في عقلي تساؤلات مهملة عن الحياة، والناس، والمجتمع، والمتغيرات.

وافاه الأجل هذا اليوم بعد قرن من الزمان لم يكن شاهداً على أحداثه فحسب، لكنه كان أحد شواخصه الجميلة، في ذاكرتي، فقد تعرفته أول مرة في يفاعة الشباب، بعد أن سمعت عنه، لكني منذ أن أنستُ إلى روحه، كنت أسعى إلى مجالسته لغاية في نفسي، لم أبُح بها إليه، هي أن أقبس من روحه نفَساً طيباً، يحفزني على الإقبال على الحياة، والناس، والمجتمع ومتغيراته، بإيجابية عالية، فهو راقٍ في نظرته، متسامٍ في شعوره، حتى في سخريته كان يبدو لي كمن جرّد ذاته من كل شعور سالب، فهي سخرية الهازئ بالعبث والعابثين، فتراه بإهابه الوقور الأنيق محمد عبدالرب الحوثري نفسه الذي يبث رسائله بصمت المحب العابر في الطرقات كصوفيّ جليل.

إذ بلغني نبأ الوفاة وقد بلغ من العمر عتياً، شعرت أنه - رحمه الله - لم يغادرني منه صوت هامس عذب كروحه، ما زال منه ندًى مخضلةٌ منه روحي.

السلام لروحك يا عم محمد، والعزاء للحواثرة الكرام فرداً فرداً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.