وضعت لجنة وطنية يمنية تمّ تشكيلها للتحقيق في شبهات انتهاك لحقوق الإنسان بالعاصمة  عدن، حدّا للجدل الدائر بقوّة بشأن الملف الحقوقي في المدينة التي لا تزال منذ استعادتها من المتمرّدين الحوثيين في صيف سنة 2015 تبحث عن توازنها الأمني والاقتصادي، وحتى السياسي، وما يجعلها مدار معركة دعائية وإعلامية تدار أغلب فصولها من خارج البلد في إطار تصفية حسابات يتشابك ضمنها المحلّي بالإقليمي. وتعرّضت السلطات المشرفة على إدارة شؤون المدينة، بما في ذلك الهياكل الأمنية المستندة لدعم ضروري من بلدان التحالف العربي، لحملات إعلامية شرسة، بدت بمثابة ضريبة للنجاحات المتحقّقة بصعوبة في مجال إعادة الاستقرار وبسط الأمن في عدن وسط غابة متشابكة من العوائق والتهديدات. وكثيرا ما طالت الحملات الإعلامية المكثّفة بشكل مباشر، قوّات الحزام الأمني، ذات الدور الفاعل في حفظ الأمن بعدن، وفي منع وقوع المدينة في قبضة تنظيمي داعش والقاعدة، كون تلك القوات تتمتع بقدر عال من التنظيم والتسليح بفعل دعم التحالف العربي لها. وسلكت تلك الحملات الصادرة بشكل خاص عن منابر إعلامية مرتبطة بقطر وعلى صلة بجماعة الإخوان المسلمين، وخصوصا عناصرها المقيمين في تركيا، اتجاها أصبح مألوفا في الحرب الإعلامية الدائرة حول الملف اليمني بشكل عام ويتمثّل في استخدام الورقة الإنسانية والحقوقية ذات التأثير الفاعل في دغدغة المشاعر وتحريك عواطف جماهير مواقع التواصل الاجتماعي، غير المعنية بالتثبّت في دقّة المعلومات وفي مدى موثوقية مصادرها. وحفل الإعلام القطري والإخواني بسيل من القصص عن “انتهاكات كبيرة” لحقوق الإنسان في عدن لا سيما داخل المراكز الأمنية ومراكز توقيف المشتبه بهم في قضايا جنائية، والذين يحوّلهم ذلك الإعلام إلى “سجناء رأي”، وإلى “معتقلين سياسيين”. الاستهداف الإعلامي المكثف لهياكل أمنية بعينها ضريبة مباشرة لنجاحها في بسط الاستقرار النسبي بعدن وأثبتت زيارة ميدانية قامت بها اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في عدن إلى سجن المنصورة2 الواقع بمنطقة بئر أحمد أن كافة المحتجزين هم على ذمة قضايا جنائية، دون أن تسّجل تعرّضهم لأي انتهاكات أو تعدّيات على حقوقهم. كما وقفت اللجنة ذاتها، خلال زيارتها لبعض المستشفيات حيث يعالج بعض الملاحقين قضائيا ومن بينهم أسرى من ميليشيا الحوثي، على تعامل طبيعي معهم كمرضى ومصابين تقدّم لهم الرعاية الطبية مثل سائر المقيمين بتلك المستشفيات. والتقت القاضيتان المشتركتان بعضوية اللّجنة؛ صباح العلواني وجهاد عبدالرسول خلال الزيارات، بنزلاء إصلاحية السجن المذكور وبمدير السجن غسان عبدالباري الذي قدم كشوفا تثبت أن نزلاء الإصلاحية يتمتعون بكافة حقوقهم القانونية والإنسانية بما فيها زيارة أسرهم، مشيرا إلى أنّ النيابة الجزائية هي من تتولى التحقيق معهم حيث أحيل عدد منهم للمحاكمة وأفرج عمّن لم تثبت ضدّهم أي تهم. وأبدى عبدالباري استغرابه مما يشاع حول المخفيين قسريا في السجن، مؤكدا أنّ إجمالي عدد السجناء في الإصلاحية في الوقت الراهن هو 245 سجينا، بعد الإفراج هذا الأسبوع عن 47 سجينا، وأنّه ما تزال هناك بعض القضايا قيد التحقيق أو منظورة أمام المحكمة الابتدائية. وقال علي جميل، وكيل النيابة الجزائية المتخصصة في إصلاحية السجن المركزي بمنطقة بئر أحمد لأعضاء اللجنة الوطنية، إنّ السجن يخضع لإشراف النائب العام وللأمن العام اليمني، وإنّ النيابة تعمل جاهدة للانتهاء من جميع القضايا في أسرع وقت ممكن حيث يتم الإفراج عن النزلاء الذين لا تظهر التحقيقات وجود ما يدعو لعرضهم على القضاء، فيما يقدم الآخرون إلى المحاكمات. وزارت اللجنة أيضا الأسرى الجرحى من ميليشيا الحوثي الذين أفادوا بأنه تم أسرهم وهم مصابون وجرى نقلهم من قبل الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية للعلاج في عدن، ووجدت أنّ أغلبهم بحالة جيدة ويلقون معاملة طبيعية من المستشفى، دون أي نوع من التدخّل من طرف القوّة الساهرة على تأمينه والملتزمة بحدود دورها الأمني الصرف. وشمل برنامج عمل أعضاء اللجنة ضمن حملتهم الميدانية، زيارة النازحين والمهجرين قسريا من قبل ميليشيا الحوثي وخصوصا من محافظتي تعز والحديدة. واستمع الأعضاء من النازحين والمهجّرين لأسباب تهجيرهم قسريا من مناطقهم وما عانوه قبل تهجيرهم وأثناء نزوحهم إلى عدن. وأوضح النازحون أنهم لم يتعرّضوا خلال توجّههم للعاصمة  عدن لأي نوع من المضايقات لا من قبل العناصر الأمنية ولا من قبل السكّان، مؤكّدين أنهم تلقوا المساعدة، ومطالبين في نفس الوقت بحاجتهم للمزيد من الدعم. وقد وجّه أعضاء اللجنة نداء عاجلا للحكومة الشرعية وللمنظمات الإغاثية بسرعة تقديم الدعم لهؤلاء النازحين نظرا لما يعانونه من ظروف صعبة.

 

نقلا / عن العرب اللندنية