سلطت مجلة (إيكونوميست) البريطانية الضوء في تقرير من محافظة مأرب، شرق اليمن، على توازنات الحرب والقوة لدى الجيش اليمني من جهة والحوثيين من جهة أخرى بعد مقتل الرئيس اليمني السابق، وقالت إن اليد العليا هي للجيش لكن ذلك لا يعني أنَّ هناك نهاية للحرب في اليمن. وافتتحت المجلة تقريرها الذي نُشر في الطبعة الورقية لعدد الشهر الجاري (يناير) بالحديث عن طاهر علي العقيلي، رئيس أركان الجيش اليمني وأشارت إلى أن لديه خطوات نابضة بالحيوية والنشاط. موضحة أنه وبعد عام من الجمود، تتحرك جبهاته الخمس مرة أخرى. وبينما يزور ويترقب ساحات القتال على بُعد مئات الكيلومترات، يتحدث عن الانتصارات في "بيحان" التي أعادت ربط الطريق من مقره في مأرب إلى جنوب اليمن، وحتى الجوف شمالاً. ولفتت المجلة في التقرير الذي نقله للعربية "يمن مونيتور"، إلى تقدم القوات الحكومية 60 كيلومتراً شمال ميناء المخا باتجاه الحديدة، الميناء الرئيس الخاضع لسيطرة الحوثيين. فمن قواعدها في الصحراء إلى الأراضي المنخفضة الساحلية تسيطر قوات متحالفة ضد الحوثيين، إلى جانب سلاسل جبلية تحيط بالعاصمة صنعاء التي لا تزال في أيدي الحوثيين.   ليس صراعاً طائفياً وأشارت إلى أنَّ سلسلة من الأحداث أدت إلى هذا التقدم. ففي ديسمبر / كانون الأول قتل الحوثيون حليفهم السابق، علي عبد الله صالح، الذي كان رئيسا لليمن من 1978 إلى 2012، وبالتالي فإن الحوثيين يقاتلون الآن بمفردهم. وقد أثارت عمليات الاعتقال والإعدام وقصف المنازل بقذائف الدبابات الاستياء ضد الحوثيين في العاصمة صنعاء. كما فرَّ الآلاف من المؤيدين لـ"صالح" خارج العاصمة عقب مقتله. ولفتت المجلة إلى أنَّ حكايات فظائع المتمردين حفزت قوات الحكومة على التحرك. ويقول الصحفيون اليمنيون الفارون إن الحوثيين قتلوا واعتقلوا أكثر من 30 زميلا، بمن فيهم بعض الذين عملوا في وسائل الإعلام التابعة لصالح. ويقولون إن الحوثيين يمارسون ابتزازاً مالياً لأقاربهم إذا ما أرادوا استعادة الجثث التي تم تعذيبها من أجل دفنهم. الحوثيون الذين يدعون أنهم جماهير مضطهدة لكنهم تحولوا إلى مُضطهِدين. ومع تقليص وتفتت الحوثيين، سيتزايد نفوذ الجيش. وكثيراً ما يُصور الصراع على أنه طائفي بين الحوثيين المدعومين من إيران، الذي يتبعون فرعاً من الشيعة في المرتفعات، والسُنة في المناطق الوسطى والساحلية المدعومين من الخليج؛ لكن ذلك قد لا يبدو صحيحاً فهروب مئات الآلاف من النازحين يغير التكوين الطائفي في صفوف الجيش. الجنرال العقيلي ينتمي لمحافظة عمران ذات الحاضنة الزيدية التي يقول الحوثيون إنهم يستندون لها طائفياً. وأيضاً رئيس الأمن الجديد هو من "السادة" في إشارة إلى أنه واحد من سلالة النبي محمد التي يعتقد الحوثيين إنَّ عليهم أنَّ يحكموا حتى يوم القيامة. رأب الخلافات بعد مقتل صالح ويضيف تقرير المجلة، حسب ترجمة "يمن مونيتور"، قد دفعت وفاة السيد صالح أيضا التحالف الإقليمي إلى إعادة الائتلاف ورأب الخلافات. محمد بن زايد الزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، لم يثق لمدة طويلة بالجيش اليمني. إذ أنه يعتقد أن العديد من الجنود يدعمون حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي ينتمي فكرياً لجماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة التي تشجبها دولة الإمارات. حيث كان الشيخ محمد بن زايد يلقيّ بآماله في أنَّ يتمكن صالح من القضاء على الحوثيين وإزاحتهم من السلطة. وبعد وفاة "صالح" تصالح الشيخ بن زايد مع الإصلاح. وقد أعطى وحدات الجيش الموالية للإسلاميين الدعم الجوي. الآن القوات الحكومية على وشك السيطرة على محافظة تعز ثالث أكبر مُدن اليمن (من حيث السكان) والمحاصرة من قِبل الحوثيين منذ ثلاث سنوات تقريباً. إنهم يأملون في استعادة كل السهل الساحلي حيث يمتلك الحوثيون القليل من الدعم. واستدركت المجلة بالقول إن ذلك سيترك الجيش بعيدا عن النصر الكامل. إذ سيكون من الصعب دحر الحوثيين من المرتفعات الجبلية. وقال الجنرال العقيلي إن الألغام والقناصة والصواريخ المضادة للدبابات تعيق التقدم وتجعل المرور بطيء ومؤلم. وعلاوة على ذلك قبل أنَّ يفضّ الحوثيون علاقتهم مع صالح سيطروا على ترسانة من الدبابات والصواريخ كانت تابعة للحرس الجمهوري، وكثير منها قدمتها الولايات المتحدة عندما كانت ترى في صالح حصناً ضد القاعدة. الجنرال العقيلي يشكو عدا كل ذلك يشكو الجنرال العقيلي من أن طلباته للحصول على أسلحة أثقل لتتناسب مع الحوثيين لم يتم الرد عليها. إن معنويات رجاله قد اختفت لأنهم يتقاضون رواتبهم بعد تسعة أشهر. وتضيف المجلة أن بعضهم يبيعون أسلحة أو معلومات للحوثيين أو لتنظيم القاعدة. لذا فإن تدفق الأسلحة إلى الأسواق جعل الأسعار تَقل بنسبة 20 بالمائة عما كانت عليه قَبل بدء الحرب عام 2014م. وتختم المجلة بالقول: "لعل السبب الأكبر وراء الجمود العسكري والسياسي هو أن العديد من اليمنيين يستفيدون منه. حيث ينهب أمراء الحرب والجنود في نقاط التفتيش المساعدات الإنسانية. مع ذلك فإن مُدناً مثل مأرب حيث تتواجد الثروة النفطية وكانت تغذي العاصمة سابقاً بالكهرباء. وكانت تعتبر نقطة سيئة للاختطاف لصالح تنظيم القاعدة، قد تكون الآن المدينة الأكثر أمانا في اليمن. فالبنوك والمدارس تعمل. وتُدفع الأجور في الوقت المحدد. وكما يقول أحد الأمثال اليمنية "مصائب قومٌ عند قوم فوائد"

 

. نقلا عن / يمن منيتيور