بحضور وإدارة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل استضاف مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالعاصمة السعودية الرياض دولة نائب رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس الوزراء السابق خالد محفوظ بحاح في ندوة نقاشية حملت عنوان (اليمن بعد علي عبدالله صالح)،

وقد افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية القاها سمو الامير تركي الفيصل بالمحاور الرئيسي دولة الأستاذ خالد بحاح مؤكداً حرص مركز الملك فيصل للبحوث على الاستماع لآراء الشخصيات السياسية ذات الفكر والمنهج المعتدل، هذا وقد استهل بحاح حديثه بالتطرق إلى الأزمة اليمنية من جذورها بعدم قدرة الشمال الإمامي على الاندماج مع اليمن الجمهوري، كما هي ذات المعاناة التي يعيشها الجنوب العربي مع اليمن الجنوبي، هذه الصراعات انتجت بواقعها المأزوم الدولة الاندماجية في العام 1990م بكل ما اشتملته من سلبيات هي اليوم جزء رئيسي في ما نعيشه من اخفاقات. وفي معرض حديثة عن التركيبة السياسية للوسط اليمني وقال دولته أن الظروف التي من خلالها ظهرت الأحزاب السياسية في اليمن لم تكن ظروف طبيعية فلقد تأسست بين أقطاب النفوذ التقليدية بابعادها القبلية والمذهبية في شمال اليمن، بينما ظهر في الجنوب الحزب الاشتراكي في موجة صعود المدّ القومي العربي، فلم تكن تلك الأحزاب قادرة على تشكيل وعي سياسي واسع إنما انحسرت في تكوين الكتلة الصلبة للحكم وتدعيم السلطة وبرهن على ذلك بانكفاء جميع الأحزاب عندما تفقد السلطة سواء محليا كالاشتراكي أولا ثم المؤتمر الشعبي العام او على الصعيد الإقليمي كما هو الحال مع الأحزاب القُطرية.

وأشار بحاح الى ان سقوط مدن هامة تواليا مثل صعدة وعمران وصولا الى صنعاء مثل تحديا كبيرا وعودة للخلف، وحمل كل النخب السياسية المسئولية في ذلك. ودعى جميع اليمنيين للعمل على إنجاح عاصفة الحزم واعادة الأمل في ظرف يصعب فيه العودة الى الخلف خصوصا واننا تمكنا من تحرير 80% من الاراضي اليمنية في السنة الأولى و 5% في السنتين الاخيرة. ونادى اليمنيين للعمل بجدية وبصدق من أجل بناء الدولة الوطنية من خلال رؤية استراتيجية تتضمن ثلاثة مسارات هامة سياسية، وأمنية وعسكرية، واقتصادية.

ولّخص دولته رؤيته لمستقبل حزب المؤتمر الشعبي العام بذات ما انتهى إليه الحزب الاشتراكي بعد حرب العام 1994م، فالكتلة الصلبة تكسرت وهي تتفتت في المؤتمر الشعبي كما حدث مع الاشتراكي وسينشطر المؤتمر الشعبي إلى أكثر من حزب بحسب الاستقطابات التي تحرص عليها القوى الباحثة عن نصيبها من إرث علي عبدالله صالح.

واعتبر دولة الرئيس خالد بحاح أن انشطار المؤتمر الشعبي العام فرصة للأقليم لرعاية مكونات سياسية جديدة سيفرزها ما وصفة بجيل الايفون والايباد، فليس من المنطق حسب تصريحه إعادة صب الأجيال الجديدة في قوالب حزبية ذات طابع قديم، ودعا الجميع للإسهام في منح فرص سياسية للأحزاب بأن تتشكل وتعيد بناء نفسها واضعاً في هذا الاطار ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي كأفراز لازال في طور المخاض يجب الاخذ به بإيجابية والاعتناء به فلقد توحدت من خلاله كثير من قوى الحراك الجنوبي وهذه خطوة إيجابية طالما نادى المجتمع الدولي بها. واستطرد بحاح في في اشارته للجيل الجديد في اليمن وحسب تعبيره (جيل الايفون والايباد) يجب أن يجد نفسه في العملية السياسية وعدم الاكتفاء بالوجوه التقليدية فاحتواء الجميع اولوية مطلوبة لتخفيف الاحتقان في المشهد السياسي اليمني، مؤكداً ان بناء الدولة الوطنية تسير في مسارات ثلاث سياسي وامني عسكري واقتصادي وان الرافع الاساسي هي السلطة السياسية يعول عليها أن تكون على درجة من المسؤولية الوطنية وتتخلص من تبعات الماضي.

وقد حمّل دولة الرئيس بحاح الاخفاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية سلوكيات شخصيات في الشرعية بسبب سوء الاداء مما منح مليشيات الحوثي قوة ميدانية وحضور سياسي غير مستحق، محذراً أن الاهتراء الحاصل في جسد الشرعية سيؤدي الى ثورة جياع تتجاوز مثيلاها في الدول العربية بسبب ارتفاع معدلات البطالة وافتقاد المواطن للغذاء والأمن، خصوصا وان السلطة الشرعية قد فشلت في الاختبار الاقتصادي الذي مثل التحدي الأكبر، وتسائل هل تملك السلطة الشرعية اليوم رؤية طويلة الأمد لمعالجة هذه المشكلة خصوصا بعد انهيار العملة المحلية لمستوى غير مسبوق؟، وأكد بأن هندسة الشرعية باتت اليوم ضرورة ملحة لتجاوز نقاط الضعف في المكون الشرعي، وفي معرض رده على أحد الأسئلة اعتبر ان فكرة تأهيل احمد علي صالح ليلعب دوره السياسي والعسكري تقتضي العمل وفقا لمشروع وطني بعيد تماما عن نزعات الثأر السياسي التي أودت باليمن في العديد من حقبه التاريخية. واختتم مدير الندوة سمو الامير تركي الفيصل النقاش بشكره دولة نائب الرئيس خالد بحاح والقائمين على الندوة مؤكداً القيمة الفكرية التي قدمها دولة الرئيس واثراها الحضور بمدخلاتهم. حضر الندوة مدير مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية الدكتور سعود السرحان وعدد من سفراء الدول الاوروبية وامريكا الشمالية المعتمدين لدى اليمن وعدد من الباحثين والمتخصصين في الشؤون السياسية من مختلف المؤسسات الاكاديمية والحقوقية وجمع من الاعلاميين