منذ ثمانينيات القرن الماضي، بدا أن أزمة الريال اليمني تظهر وتتصاعد من فترة إلى أخرى، مما جعل فترات عدم استقراره تفوق فترات استقراره، وقد تجلى ذلك من خلال تقلبات سعر صرف الريال اليمني مقوّماً بالدولار.

وخلال الأيام السابقة سجّل الريال اليمني تراجعاً مخيفاً أمام العملات الأجنبية إذ وصلت قيمة الدولار الواحد الى 520 ريال يمني , مما ضاعف من  مخاوف المواطنين من استمرار تدهور العملة المحلية وسط أوضاع اقتصادية كارثية تعيشها البلاد بلغت ذروتها منذ اندلاع حرب الانقلاب 2015 م .

 

وكان مراقبون عزوا أسباب تدهور الريال اليمني أمام العملات الأجنبية يعود لانخفاض العرض من العملات الأجنبية وارتفاع الطلب عليها ، وجاءت الوديعة السعودية للبنك المركزي اليمني لتنقذ مايمكن إنقاذه مساهمة في الحد من تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية .

 

تعويم العملة هو السبب !

 

لم يكن قرار محافظ البنك المركزي تعويم الريال اليمني مقابل الدولار، وإلغاء التعامل وفق سعر الصرف الثابت، بالقرار الصائب وفقاً لــ " مراقبون " ، في ظل بلد يعاني من أزمات اقتصادية وحرب أهلية طاحنة .

ووفقاً للخبراء فإن التعويم  لا يمكن استخدامه في حالة اليمن ، ففي الوقت الذي تستخدم دولاً رأسمالية صناعية متقدمة هذا النظام في التعاطي مع عملاتها، مثل الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، لكنه لا يمكن أن يكون  مجدياً في حالة الاقتصاد اليمني الذي يعاني شللاً تاماً نتيجة توقف صادراته إثر الحرب  وتعرضه للعديد من الأزمات، إضافة إلى تآكل الاحتياطي النقدي للبلاد من العملات الأجنبية بعد استنزاف قوى الانقلاب لاحتياطات الدولة النقدية.

 

الوديعة ليست هي الحل !

 

 ويرى " مراقبون " أن الوديعة السعودية من غير المرجح مساعدتها في حل المشاكل الاقتصادية في اليمن بشكل جذري لكن يمكنها أن تضع حداً لتراجع الريال اليمني .

وبحسب الخبراء فإن ما يمكن أن تفعله هذه الوديعة بجانب التوصل إلى سياسات مناسبة من البنك المركزي اليمني، هو إبطاء تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد ووقف المزيد من تخفيض قيمة العملة.

حان الوقت لكي يتولى البنك المركزي القيادة ، و يعمل على سياسات من شأنها الدفع بالاقتصاد المنهار إلى التماسك في وجه الأزمة ولن يتأتي ذلك إلا في ظل وجود تسوية سياسية تنقذ البلد من مألات لا تحمد عقباها .