ذات صباح في بداية العام الجديد 2018 استيقظ الشعب على انهيار تام للريال اليمني في مقابل العملات الأجنبية أعقبه ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية وجميع السلع المستوردة ، حيث تهاوت العملة اليمنية إلى مستويات قياسية و تراجعت إلى 500 ريال للدولار الواحد في غضون شهرين، من 215 للدولار الواحد بداية الحرب.

وتعاني البلاد ضائقة مالية بسبب الحرب وتوقف إنتاج وتصدير النفط، وتوقف الإيرادات الجمركية، وتفاقمت المشكلة مع استنزاف جماعة الحوثيين المسلحة لما تبقى من موارد البلاد .

واتهم مواطنون الحكومة الشرعية بالتسبب في انهيار سعر الصرف الذي تبعه ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية وتحدثوا عن #ثورة_جياع ستجتاح البلاد كافرة  بكل الشرعيات، منقلبة على كل السلطات .

 

اذا ثار الجياع تزول السلطات!

 

"  من أجل سلطتكم أنقذوا الريال "

هكذا قالها أحمد هزاع – ناشط شبابي -  على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك " وأتبع ذلك متهماً الحكومة الشرعية بمآلات ماحصل قائلاً : " اذا كان فيكم قليل من الشرف عودوا الى أرض الوطن كي تعيشون مثل ما نعيش " .

 

وغرّد الأكاديمي بجامعة حضرموت الدكتور سعيد البطاطي في هذا الشأن قائلاً : " تعويم العملة في بلد يستهلك ولا ينتج، ويستورد ولا يصدر؛ جريمة سياسية، وغباء متشعب، وجهل مركب، وعبث في مقدرات شعب، وتفريط في مستقبله. هذا في الظروف العادية، أما في ظروف الحرب؛ فكل تلك الجرائم مضروبة في عشرة مرفوعة إلى اﻷس قوقل ".

 

ونشر مواطن على فيسبوك متهكماً : " صاحب البقالة في حافتنا أمس كان يبيع الاندومي ب 70 ريال واليوم الصبح غير سعرها ب 80 ريال واليوم المسا يبيع ب 100ريال ليش يا عمو يا صاحب البقالة قال الصرف طالع طيب ويش المشكلة مادام البضاعة في دكانك وانت اشترها ب السعر القديم " .

 

وتساءل  الناشط أشرف العوبثاني في منشور له على فيسبوك عن  موقف القوى السياسية والحزبية من هذا العبث والانهيار التي وصلت لها البلاد ؟

 حيث يرى أن السبب هو الحكومة والشرعية التي مازالت تراهن عليها هذه القوى ، مضيفاً : " لا يستوي الجلاد والضحية في آن واحد ، فما صرح به رئيس الوزراء بن دغر بعيداً عن الواقع المعاش الذي يعيشه المواطن اليمني وكذلك كأنه فاق من سبات أهل الكهف فظهر مترجياً خانغاً ... إذا لم يكن هناك التفاف وطني من أجل الوطن والمواطن وليس من أجل الدنبوع وبن دغر ، والوقوف إلى جنب الشعب في معاناته التي طال عنها الزمن ، فلن تتوقف هذه الحرب ولن يتوقف الانهيار" .

 

الناشط الجنوبي زيد الجمل شخّص النتائج  التي وصلت إليها حالة البلاد إثر #انهيار_الريال_اليمني  في ثلاث نتائج متمثلة بــ :

1- انهيار مؤسسات الدولة وتدهور العملة المحلية يهدد جهود تثبيت الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة والحفاظ على الانتصار الذي تحقق في مناطق الجنوب المحررة.

2- مُنحت الحكومة وقتاً لمراجعة طبيعة أدائها فما الذي تغير عدا ارتفاع معدلات عبث وفساد الحكومة ؟!

3- على التحالف التدخل سريعاً لوقف هذا العبث والشعب لن يعدم الوسيلة في الدفاع عن لقمة العيش وحقه في الحياة الكريمة.

 

وقال الدكتور واعد عبد الله باذيب وزير النقل السابق والمحاضر في السياسات النقدية بجامعة عدن أن الوديعة النقدية حل مؤقت اسعافي لا دائم ، الأهم  هو تفعيل الجهاز المالي للدولة  ابتداء بالموازنة وتعزيز دور السلطة النقدية ورقابته وأن يتسم بالعلانية ونشر نشراته الشهرية الفصلية السنوية عن حجم الكتلة النقدية وخلافه مع تبيان موازنات البنوك التجارية الإسلامية العاملة .

وأضاف في منشور له قائلاً : "على السلطة النقدية ممارسة كل أدواتها المباشرة وغير المباشرة " .

 تقليص التضخم الحكومي الترفي في الحكومة وربط الاستحقاقات المالية بالجهاز الإداري للدولة بحسب هيكل  الأجور واصرفوا مرتبات موظفي الجهاز الإداري المدني العسكري وفقا للموازنة.

اضبطوا اكشاك ومحلات الصرافة ولتقنن.

اسمحوا لشركات الصرافة والبنوك بتصدير أموالها ( اعادة تدوير) حسب المعتاد وغالباً كان يتم ذلك للبحرين لمساعدة الشركات والبنوك في تسهيل نشاطها وتأمين سلاسة فتح الاعتمادات المستندية.

توحيد الأوعية النقدية في مصب واحد لإجمالي الايرادات والمصروفات .

أجزم أنا أن تحويلات النقدية الى الداخل وفي مقدمتها تحويلات المغتربين حتى وان تضاءلت الصادرات النفطية هي أكبر من التحويلات النقدية إلى الخارج بسبب الاستيراد للواردات بسبب انخفاض الطلب على الواردات الكمالية الغذائية مع مزيداً مما على الحكومة من الاهتمام بحل أوضاع المغتربين في دول الاغتراب .

قننوا العبث بالمشتقات النفطية لمعضلة الكهرباء الذي من المهم علاج جذري لها.

انشأوا فريق حكومي مصغر بدلاً عن كل هذا الكم ليختص بمتابعة الدورة المالية والنقدية.

وغيرها الكثير من العلاجات مثل تطوير الناتج المحلي وتفعيل التنمية والشروع بإعادة الإعمار لكن تحدثنا عن العلاجات العاجلة الملحة" .

 

فهل ستستمع الحكومة الشرعية للمواطنين وتعمل على وضع سياسيات فعالة لحل الأزمة ..؟