لأن تطور الدول يعكسهُ سلوك الأفراد؛ فقد أضحت التنمية البشرية هي القاعدة الأساسية التي تستند عليها الدول للوصول لمصاف البلاد المتقدمة، ولأن الأبناء هم مستقبل المجتمعات وجب الاهتمام والاعتناء بتربيتهم ورعايتهم بالشكل الذي يتمنونه؛ مما يسهم في تطوير المجتمع.
 

الرعاية والتربية
 

مفهوم التربية أشمل وأعم من الرعاية، ويتضمن الجوانب الاجتماعية كالاحترام والتقدير، والجوانب الروحية كالناحية الدينية، والجوانب النفسية التي تساهم في الوصول للاتزان النفسي للأبناء، والجوانب الصحية من علاج وتطعيمات وغيرها، والجوانب العلمية كالدراسة والتعليم، والجوانب التربوية كتعزيز السلوكيات الإيجابية والحد من السلوكيات السلبية. ويجدر الذكر أن مرحلة ما بعد الأربع سنوات هي الفترة العمرية التي يكون فيها غرس القيم والمبادئ للأبناء.
 

قواعد التربية الإيجابية
 

ثلاث قواعد تستند عليها للوصول للشكل المثالي، وهي كما يلي:
1- تكوين علاقة طيبة وقوية بين الآباء والأبناء قائمة على الحب والتسامح.
2- تكوين جسور ثقة وقبول بين الآباء والأبناء.
3-التركيز على الجوانب الإيجابية والتغافل عن النواحي السلبية.
ومن المعروف أن العلاقة القوية بين الآباء والأبناء تمثل أكثر من 70% من نموذج التربية الإيجابية الناجحة.
 

المُربي الإيجابي
 

هو الذي يطور من قدرات الطفل ويوسع مداركه، ويقوم بالاستماع والإنصات لما يقول، ويعلمه كيف يُقاطع من يحدثه، ويحدد مهام معينة لأبنائه ولو بسيطة، كما أنه يشارك أبناءه اللعب واللحظات السعيدة، ويعامل طفله كما يحب أن يُعامل، ولا يتفاعل بصورة سيئة عندما يصدر سلوك سلبيّ من طفله، كما أنه يتقبل أصدقاء ومعارف أبنائه، ويقوم بإرسال رسائل وتعليقات حولهم لابنه، خاصةً فيمن لا يرغب له في مصاحبتهم، ويرى عليهم سلوكاً سيئاً.
يقوم المربي بالمدح والثناء على أبنائه، خاصة عند صدور سلوكيات حسنة منهم، كما أنه لا يقارن بين الأبناء، ويمنح الثقة لهم لأن يكونوا أفضل ولا يسخر منهم.
المربي الإيجابي يحترم خصوصيات أبنائه إلا لو دعت الحاجة للشك؛ فيقوم بالبحث لمعرفة ما يدور أو ما قد يخفى عنه.
 

العقاب والضرب
 

اختُلف فيه هل هو أسلوب تربوي ناجح أم لا؟ والإجابة تتفاوت من شخص لآخر ومن حالة لأخرى، ولكن في جميع الأحوال يجب أن يكون الضرب هو آخر طريق يسلُكه المربي لحل المشكلة ولتقويم أبنائه.
ومن المعلوم أن الأثر الداخلي هو الذي يدوم بعد الضرب، بعكس الأثر الخارجي الذي يسهُل علاجه، وقد يتسبب الضرب في ظهور جيل انقيادي يطبق الطاعة العمياء، أو جيل مدمر لا يحمل أي مشاعر إيجابية تجاه غيره، وهو مما جعل الضرب يتصف بالسلوك الانهزامي.
أسلوب الضرب يعطي نموذجاً سيئاً وقدوة غير حسنة للأبناء، ويحطم نفسية الطفل، ويسبب له حالة رهاب وخجل اجتماعي، وضع قاعدة "عليك بالسلوك وليس السالك" نُصب عينيك، وردد للطفل مقولة: "إنني أحبك ولكن أكره الفعل نفسه".
كما يشترط في الضرب ألا يكون مبرحاً، وألا يترك أثراً على جسد الطفل.
 

الأدب والتربية
 

يعد التأديب أعلى مراتب التربية؛ لذلك كان خير البرية رسولنا الكريمة تأديبه من ربه -عز وجل- وللتأديب قواعد محددة وتشمل:
* التنظيم في الحدود والقواعد والمبادئ المستنبطة من الدين الحنيف، وهي التي لا يمكن تجاوزها.
* مراعاة القوانين والأنظمة للدولة.
* توخي الحذر فيما يخص الأمن والسلامة للأبناء وعدم إيذاء النفس.
 

نصائح سريعة
 

لا تغفل أن تظهر حبك واهتمامك لأطفالك بالقبلات والأحضان والتشجيع المستمر، وراقب أصدقاءهم بالحي والمدرسة، ولا تميل لطفل دون الآخر، ولا تغفل التربية الجنسية للطفل، وقم بالإشراف على أطفالك قدر المستطاع، وراقب مواقع التواصل الاجتماعي، وكن مصدراً يستقون منه معلوماتهم واستفساراتهم، ولا ترفع صوتك معهم، وأنصت إلى أحلامهم وقصصهم.
وفي الختام، قضية الرعاية والتربية من أهم المواضيع التي يجب أن تشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام، ولا يجب أن يشارك فيها سوى الأب والأم لتظهر ثمرة وقتهما وجهدهما على شكل فرد يسهم في نهضة الأمة والمجتمع .