كان إنذار المجلس الإنتقالي وتحديده مهلة "اسبوعا" للرئيس هادي لإقالة الحكومة، بمثابة الزلزال الذي حرك المياة الراكدة في الجنوب اليمني منذ سنوات، لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أعلن المجلس حالة الطوارىء بالمحافظات الجنوبية ورفض تواجد أي قوات شمالية من الموالين للشرعية على الأرض، بجانب الإعلان عن تأييد ودعم الشرعية لتحقيق هدفها المتمثل في القضاء على "الحوثيين"، كل تلك القضايا وغيرها طرحناها على ضيف "سبوتنيك"، اللواء أحمدبن بريك، رئيس الجمعية الوطنية العامة بالمجلس الإنتقالي ومحافظ حضرموت السابق في المقابلة التالية.

سبوتنيك: ما هو تقييمكم لما صدر عن المجلس الانتقالي والمقاومة الجنوبية؟

كثرت في الآونة الأخيرة الشائعات والتسريبات والأخبار الكاذبة، حول تكوينات وتشكيلات المجلس الإنتقالي، والتي هى في الأساس خلاصة مكونات المقاومة الجنوبية والتي دحرت الحوثيين والعفاشيين، قبل عام ونصف من الآن، ولكن هناك من يريدون السلطة دون عناء مثل حزب الإصلاح، الذين تركوا الرئيس الشرعي وحيداً وفروا هاربين بمجرد دخول الحوثيين إلى صنعاء ليلاقي مصيره، لكن الرئيس هادي تمكن من الخلاص منهم ولجأ إلى السعودية ليعلن من هناك عاصفة الحزم، ونحن الجنوبيين من تمكنا من القضاء على الإرهاب في حضرموت وشبوة وعلى الحوثيين عدن وأبين ولحج والضالع، واحتضنا الرئيس ليجلس على كرسي الحكم داخل عدن، لكن جماعة الإصلاح بحكم أنهم شركاء مع الشرعية، وكنا نحترم الشرعية, لكن جماعة الإصلاح وهم شركاء مع الشرعية التي كنا نحترمها جداً، أصبح اتجاههم ليس للحوثيين بل للتحالف مع الحوثيين ومهاجمة المجلس الانتقالي وقوى الحراك والمقاومة، وكان الهدف رقم واحد لديهم هو إقصائنا ومساعدة الحوثيين والحركات الموالية لهم للقضاء على المقاومة والمجلس الإنتقالي بالجنوب، ووسط كل هذه الأمواج مازلنا نؤكد على أننا شركاء مع التحالف العربي للقضاء على الحركة الحوثية خلال الفترة القادمة.

سبوتنيك: بيانات المجلس الإنتقالي والمقاومة تؤكد استمرار التعاون مع التحالف وفي الوقت ذاته تطالب بإقالة حكومة "بن دغر" المدعومة من التحالف ... ألا تجدون تناقضاً في هذا؟  

ظلت المقاومة الجنوبية  ثلاث سنوات في صمت، والتي تشكل منها المجلس الإنتقالي مؤخراً من مجموعة من المحافظين والوزراء كانوا متواجدين على الأرض للدفاع عن الأراضي الجنوبية ودحروا "الحوثيين" في أقل من شهر في عدن ولحج والضالع وأخيراً في شبوة وأبين، وقد كنا في المقدمة في محافظة حضرموت لأجل اكنثاث الإرهاب "القاعدة وداعش ومن والاهم"، لكن حزب الإصلاح وهو شريك للشرعية له نفوذ في المحافظات الشمالية وظلوا ثلاث سنوات لم يحركوا ساكن ويبتزوا التحالف، كما حدث مع الجيش المصري إبان حرب اليمن في الستينات وكانت الانتكاسات تأتي من داخل حلفاء الجيش المصري، ونحن الآن نعيد الكرة في مكان آخر، فجماعة الإصلاح الذين هم مع الشرعية لهم أنصار كثيرين ... هربوا في بداية الحرب، وظلوا طوال السنوات الثلاث الماضية يتقدموا خطوة ويعودوا خطوات إلى الخلف، واستغلوا التحالف في كل شيء من معدات وأسلحة وتدريب وغير ذلك ولم يحققوا شيء, في الوقت الذي امتد فيه قتال الجنوبيين إلى محافظة صعدة.

سبوتنيك: ما الذي يجبر التحالف على التعاون مع فصيل يحمل كل تلك المساوىء؟

التحالف يعطي الفرصة لجماعة الإصلاح، ولكن هذا الحزب وتلك الجماعة لا تؤتمن، وتاريخهم معروف وقد جربناهم كثيرا في عدد من الدول آخرها في اليمن الآن.

سبوتنيك: تعليقك على أهم النقاط التي جاءت في بيان المجلس الإنتقالي؟

نحن نعلن دعمنا الكامل لليمنيين في المحافظات الشمالية، بجانب وقوفنا ومساندتنا وقتالنا إلى جانب قوات التحالف من أجل تحرير المحافظات الشمالية من "الحوثيين".

سبوتنيك: وما المقصود بالبند الذي يتحدث عن رفض تواجد أي قوات شمالية على أرض الجنوب؟

في المحافظات الشمالية يدعون أنهم هم الشرعية، والإصلاح يقول أنه حرر محافظة مأرب، وكان التحالف يريد منهم تحرير صنعاء وكانت كل الطرق مفتوحة أمامهم، لكن أثبتت الأيام أنهم لم يحققوا شيء من هذا القبيل، وهذا البند يعني رفض تمركز أي قوات داعمة للشرعية من الشماليين في المناطق الجنوبية، هذا مرفوض، وأمامهم مناطق محررة من الشمال يمكنهم التمركز بها في الساحل الغربي، أما لو فتحنا لهم الطريق ليأتوا إليها كسياحة فلن يحرروها ولو بعد 20 عاماً، ىفنحن نساعد التحالف من أجل الضغط على الشماليين لتحرير محافظاتهم، لكننا كل أبواب الجنوب مفتوحة أما اللاجئين من النساء والأطفال نظراً لظروفهم ومعاناتهم التي يمرون بها.

سبوتنيك: رفض المجلس اليوم أي محاولات لعقد جلسات للبرلمان اليمني في عدن ... لماذا؟

المعادلة صعبة جداً، فالمسؤولين في الشرعية لا يفهموا معادلات، بل يريدو حكم في المحافظات الجنوبية في الوقت الذي لم يسيطرو على المحافظات الشمالية ليكون لنا شرعية على الجميع، فالشمال غير معترف ب عبدربه منصور كرئيس شرعي، وحزب الإصلاح هو من يخطط لكل هذا وهو الأمر الذي أتعب التحالف والجنوب والشمال معاً، وهناك بعض الكوادر الشمالية التي نتواصل معها ممتنين من مواقفنا وشجاعتنا، وننبه التحالف إلى أن هؤلاء الموالين للشرعية يجب أن يخوضوع المعارك على أرضهم ودون استنزاف لموارد التحالف كما يحدث منذ فترة، وهذا ما لن يحدث، فقد انتقلت الشرعية وبأجندة إصلاحية تريد الهيمنة على كل مقدرات المحافظات الجنوبية "هيمنة اقتصادية".  

سبوتنيك: طالب الانتقالي اليوم بموقف حازم وحاسم تجاة ما سموه "عبث الشرعية" .. أي شرعية يقصدها البيان؟

الشرعية المتواجدة الآن معها حكومة يرأسها الدتور أحمد عبيد بن دغر، ومنذ أن جاءت تلك الحكومة لم تفعل شيء سوى السيطرة على الدخول الآتية للجنوبيين، وأوصلوا عملة البلاد إلى "الحضيض" فانخفضت قيمتها بما يعادل 500 بالمئة، فكيف يعيش المواطن داخل المحافظات الجنوبية وكيف هو حاله داخل المحافظات الشمالية.

سبوتنيك: لما لا يكون لديكم شراكة مع الحكومة تجنباً للصدام؟

أبلغنا الرئيس هادي بأن هذه الحكومة لا تعمل لصالح الجنوب وأنه بمقدورها الهرب في أي لحظة براكب لخارج اليمن بما تحصلوا عليه من أموال خلال السنوات السابقة، ويتركوا للجنوب المجاعات والحروب الأهلية كما بالصومال، لذا كانت مطالبات المجلس بحكومة جديدة حتى لا يحدث انتهيار كامل للدولة في حال هرب هؤلاء، ونحن الآن بانتظار اقتناع التحالف بفساد الحكومة والشرعية الحالية.

سبوتنيك: أعلن المجلس حالة الطوارىء، هل يمتلك المجلس المقدرة على تنفيذ ذلك.. وأين ستذهب حكومة الشرعية؟

  من يوجد في الميدان وعلى الساحة هو المجلس الانتقالي والمقاومة، ومن يحفظ الأمن ويحارب الإرهاب ويحمي المواطنين هى قوات المجلس الإنتقالي، والتي ساعد التحالف في تديبها وتسليحها وإيجادها على الأرض، أما قوة الشرعية فهى تحمي نفسها في 4كم مربع فقط، والقيادات التي حضرت بيان المجلس الإنتقالي الأخير هى قيادات الحزام الأمني لـ "عدن، لحج، الضالع، أبين، شبوة وغيرهم"، وهؤلاء كانوا مقاومة وتحولو إلى طوق أمني لحماية هذه المحافظات، وتشمل تلك القوات قوات خاصة وقوات لمكافحة الإرهاب، تم تدريبهم من جانب التحالف بقيادة السعودية والإمارات، وهى موجودة على الأرض بالأساس، فهى التي ستقوم بالتحديث وستفرض الطوارىء بعدما يئس المواطن الجنوبي من حياته، بعدما تحولت الوجبة الرئيسية الوحيدة لمعظمهم في اليوم "ماء وخبز"، ونحن كمجلس انتقالي ناضل معظم قادته لسنوات، ليس لدينا استعداد على الوقوف متفرجين على عبث الشرعية، كلما اتخذنا خطوة تنظيمية لإعادة اصلاح البلاد أصدر قرارات بالإقالة، مؤكدا أن حكومة بن دغر لا تمتلك أي قوى على الأرض سوى التي تحمي المنطقة المقيمين هم بها، ومعهم معسكرين هم أيضا من المقاومة، وسنبذل قصارى جهدنا حتى لا يحدث صدام جنوبي-جنوبي، والأمور كلها تحت السيطرة.   

سبوتنيك: إذا كان المجلس هو يدير الأمور ومتواجد على الأرض فما الدور الذي تقوم به الحكومة؟

هذه الحكومة لا وجود لها وأي حكومة على شاكلتها سيتم اسقاطها، فنحن مددنا أيدينا للشراكة مع الشرعية برئاسة عبد ربه منصور وليس بأحد آخر، وقد طلبت من الرئيس هادي أن يأتي لحضرموت عندما كنت محافظاً لها، قلت له سأجهز لك القصر الجمهوري احكم منه و"رأسك مرفوع"، ولكن الرجل لديه انبطاح وفشل ظاهر فيهوفي شرعيته وفي حكومته.

سبوتنيك: ألا توجد معارضة على الأرض لقرارات المجلس الانتقالي؟

كل أشكال المقاومة الموجودة على الأرض كانت حاضرة في اجتماع المقاومة الجنوبية، وكانت هناك تباينات ولكننا خرجنا في النهاية بالبيان المتوازن والعقلاني ، بما لايعيق أو يستفز قوات التحالف نحو تحقيق هدفهم النهائيوأيضاً لا يستفز النازحين من الشمال، فهناك جنوبيين موجودين في الشمال وشماليين موجودين بالجنوب، ليست هناك مشاكل مع الشعب.

سبوتنيك: ماذا انتم فاعلون إن لم يتم إقالة حكومة "بن دغر"؟

أن المجلس أمهل الرئيس هادي اسبوعاً لإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، أن مهلة الأسبوع كافيه جداً لإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة توافقية تكنو قراط، حكومة حرب، يتم فيها تقليص عدد الوزراء من 37 وزير إلى 10 وزراء وهذا عدد كافي جداً للمرحلة الراهنة، وأن يدير المحافظين بقية المناطق.

فكما سمح هو والإصلاح للحوثيين أن يشكلوا حكومة ومجالس وأن يحكموا داخل الجمهورية العربية اليمنية، إن لم يتم إقالة الحكومة الجديدة خلال المهلة المحدد في بيان المجلس سوف نقدم على خطوات عملية بتشكيل حكومة حرب وبالتالي الدفاع عن المحافظات الجنوبية مع تقديم الدعم والمساندة لقوات التحالف والوقوف معها لإنهاء مرحلة الإبتزاز التي يقوم بها الإصلاحيون.