لست ممن يستهويهم الجدل، ولا ممن يسهل إغضابهم..

وقد كنت أتوقع أن يثير اجتماع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي مع قيادات المقاومة الجنوبية، صباح يوم أمس الأحد، ردود فعل وانتقادات ، لكني لم أتوقع أن تصل غالبية الانتقادات الى مابدت عليه من مغالطات وصلت الى حد الافتراء والإثارة الرخيصة. ومع ذلك فإن بعض المنتقدين كانت انتقاداتهم وتساؤلاتهم جديرة بالنقاش والتحاور.

فما أن تم الإعلان عن كلمة رئيس المجلس وبيان المقاومة الجنوبية ، حتى جن موظفو وسائل التواصل الاجتماعي ، وانهالت تعليقاتهم الهابطة وتغريداتهم مدفوعة الثمن ، وعلى نفس المستوى تأتي هرطقات بعض من استضافتهم قنوات معادية للمجلس الانتقالي وللمقاومة الجنوبية.. وهؤلاء لا يستحقون الاهتمام ، ولاحيلة لنا معهم سوى الدعوة لهم بالشفاء العاجل.

وكنموذج للمغلطات:

موقع "مأرب برس" ، والذي قدم قراءة مغلوطة لخطاب رئيس المجلس الانتقالي ، وقام باجتزاء الكلمة لتوافق مزاعمه ، فقد نشر موقع " مأرب برس " قراءة للخطاب الذي ألقاه رئيس المجلس الانتقالي ، وزعم وجود (تناقض غريب.. «الإنتقالي الجنوبي» يرفض بقاء الشماليين ويرحب بـ«قوات طارق صالح» ..)بحسب عنوان المقال الذي نشره الموقع أمس الأحد.

وبالرجوع الى نص كلمة رئيس المجلس والتي نصت على "رفض وجود أي قوات عسكرية شمالية" فقام الموقع بحذف صفة " عسكرية" من عنوان المقال، والاكتفاء ب" الشماليين"! وهذا الحذف مقصود ويرمي الى إشعال فتنة وموجة غضب، مع من وصفهم رئيس المجلس ب" الأشقاء" ودعا لمقاتلة خصمهم ، والوقوف معهم.

ولم يشر مقال الموقع الى ماورد في نص كلمة رئيس المجلس من ترحيب بالقادمين من الشمال الى الجنوب، حيث أكد رئيس المجلس ترحيبه ب( النازحين من الشمال الشقيق.. ولا نمانع أبداً من استقبال هؤلاء ) ودعا دول العالم والأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية لتقديم الدعم لهم.

ان مزاعم وجود " تناقض" بين ذلك الرفض وبين " ويرحب بقوات طارق صالح" هو التناقض نفسه، حيث ورد لاحقاً في مقال الموقع نفسه( ورفض أي تواجد عسكري لقوات شمالية في المحافظات الجنوبية.). فكيف يجتمع الترحيب بقوات طارق مع هذا الرفض لأي تواجد لقوات شمالية عسكرية؟

وبحسب المقال (وقال «الزبيدي» في كلمة له: «إننا نرفض رفضا قاطعا عقد جلسة مجلس النواب اليمني في مدينة عدن»، مؤكدا أن ذلك يمثل استفزازات لخيارات «المجلس الانتقالي» الذي يرأسه).

وهنا، مغالطة مفضوحة، حيث علل رفض انعقاد مجلس النواب في مدينة عدن، بكونه" يمثل استفزازات لخيارات المجلس!

بينما كان تعليل هذا الرفض، بحسب كلمة رئيس المجلس، بأنه التأكيد " على أن ذلك لا يمكن أن يتم حفاظاً على مستقبلنا السياسي ، واحتراماً لقضيتنا التي ضحينا من أجلها بدماء زكية وغالية).

وقال الموقع ( وتابع «الزبيدي» قائلا: «لكننا نتفهم أهداف التحالف العربي التي تعمل على تحقيق أهداف عاصفة الحزم من خلال تدريب تلك القوات الشمالية في المدينة في تناقض تام مع كلامه السابق».

وبالعودة الى نص الكلمة ، لا نجدها كما أوردها مأرب برس، وخاصة لفظ " المدينة" والتي تم حشرها للإشارة الى مدينة عدن، وللخروج باستنتاج أن هناك تناقض.. وقد نصت كلمة رئيس المجلس في هذا الشأن على ( مقدرين ومتفهمين مايتعلق بهذا الأمر من مصالح مشتركة تخص التحالف العربي في تحقيق أهدافه العسكرية في الشمال..) نعم ، في " الشمال" ولا وجود لكلمة في " المدينة" . فأي إسفاف وأي هبوط وصل إليه خصوم المجلس الجنوبي !!؟

وقال مأرب برس (كما هدد «الزبيدي» باتخاذ خطوات عملية قد تصل إلى المواجهة المسلحة ضد الحكومة الشرعية في المدينة، قائلا: «لقد نفد صبرنا وإنني أدعوكم إلى اتخاذ خطوات فعلية ضد هذه الحكومة الفاسدة والفاشلة وأعدكم أنني سأكون معكم في مقدمة الصفوف».).

ولا أدري لماذا تم تفسير " الخطوات العملية" بانها تهديد بالمواجهة المسلحة، رغم ان ماجاء في بيان قيادة المقاومة يفسر هذه الدعوة بوضوح، حيث قال( ندعو شعبنا الجنوبي بكل قواه الثورية الحية ومكوناته الاجتماعية للاصطفاف العاجل والالتفاف حول قوات المقاومة الجنوبية والزحف الى العاصمة عدن وعلى رأسها نقابات الجنوب واتحاداته الطلابية ونخبه الأكاديمية والعلمية والاجتماعية، لقول كلمة الفصل وإنقاذ الجنوب من الموت).

ويغرق مأرب برس في مغالطاته ليقول( ولاقى تشكيل هذا المجلس رفضا محليا وخليجيا؛ حيث أكدت الرئاسة اليمنية رفضها القاطع لهذه الخطوة التي تقود نحو تقسيم البلاد، بينما عبر «مجلس التعاون الخليجي»، عن رفضه الصريح تشكيل هذا المجلس.).

وهذه المغالطة، يدحضها الواقع، فمحلياً ، لقي المجلس ترحيباً وإقبالاً منقطع النظير ، بتأييد شعبي واسع، أكدته الساحات التي اكتظت بأبناء الجنوب.. أما زعم ان المجلس لقي رفضاً خليجياً، فهذا يتناقض مع وصف المجلس بأنه تابع ومحسوب على الإمارات !!؟

استغرب تخبط من يربطون بين هذا الاجتماع التاريخي، وبين اعلان الحكومة للميزانية. فالاجتماع تمت الدعوة إليه قبل ذلك بكثير، وحينها كان رئيس الحكومة يعلن وصول البلاد الى الكارثة إن لم تغيثه دول التحالف. وليس أغرب من هذا، سوى استنتاج بعض المتوهمين، أن الاجتماع جاء بعد النجاحات التي حققتها الحكومة، وأيضاً، بأن الاجتماع جاء بعد زيارة السفير السعودي لعدن، مؤخراً.. وهي دعاوى، دندن لها مطبلون عبر برامج في قنوات فضائية، تعودنا على تطبيلهم وتخبطهم.. ومهما علت وتزايدت هذه التخبطات والفبركات، فسيظل المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية، سائرين صوب غاياتهم لتحقيقها -بإذن الله- مهما كانت التضحيات ومهما استمرت المغالطات .