شهدت بلادنا منذ عقود اهتماما كبيراً بالتربية والتعليم لمد القطاعات الإنمائية بالطاقات البشرية الضرورية والمؤهلة وقد رافق هذا الاهتمام إعداد البحوث والدراسات التي تحاول الكشف عن العلاقات المتبادلة بين التربية والتنمية الشاملة ، كما شهد العملية والتربوية في بلادنا تطورات كبيرة من بناء مدارس ونشر التعليم في عموم المحافظات وخصوصا عدن،منها توفير الكتاب المدرسي والمعدات المدرسية وإعداد المدرسين وتأهيلهم إلى غير ذلك من الانجازات الضخمة ونتيجة لهذا التطور في التربية والتعليم ظهرت الحاجة إلى البحوث والدراسات التي تعالج مختلف القضايا التربوية والتعليمية في بلادنا لتواكب هذا التطور .

 

ومع مطلع التسعينيات بدأ التعليم يشهد تراجع كبير بالاهتمام بالتعليم وذلك للتفرق لجوانب أخرى أثرت على سير العملية التعليمية،كما شهدت العملية التعليمية تراجع كبير في المستوى التعليمي وضعف النشاطات اللأصفية ،ونتيجة لذلك الوضع ظهرت الحاجة إلى ظهور المدارس الأهلية التي تغطي العجز للعملية التعليمية منها ما كانت ناجحة في بعض المدارس ومنها ما أخذت للاستثمار التجاري ونتيجة لوجود قيادات تعليمية ضعيفة وهشة لعبت دور سلبي في تطور العملية التعليمية .

 

ونحن في هذا الاستطلاع نستكمل ما تناولناه في الجزء الأول من عرض لوجهات النظر لكثير من الكوادر التربوية والتعليمية ، حول أسباب تدني مستوى التعليم في اليمن، ولا نطيل الحديث عليكم ونترككم للإطلاع على وجهات نظرهم المختلفة :

 

# الأستاذ/ جمال عبدالله عبده - مدير مدارس الريادة الحديثة (صبر– لحج) :-

 

الأستاذ "جمال عبدالله" أرجع أسباب تدني مستوى التعليم في اليمن أولا للظروف الاقتصادية والسياسية في البلد، والتي تنعكس على المجتمع والأسرة ،مؤكداً بأنه لابد من الاهتمام بالمراحل الدراسية الأولية من (1 - 3) فهي أساس التعليم لو تمت بشكل جيد لخفض معدل مستوى تدني التعليم، كما نوه إلى ان الاهتمام من قبل المدرسة والأسرة بالتعليم والطالب سيتم أنتاج مخرجات تعليمية ممتازة .

 

وأضاف الأستاذ جمال "مدير مدارس الريادة" أن دور ولي الأمر المثقف يلعب دور كبير في رفع مستوى التعليم من ناحية الاهتمام بالأولاد ويكون التعليم شرط أساسي ومهم، وتكون لديه القدرة والاطلاع على أولاده وحتى ما كانوا المعلمين مثقفون ينعكس خطة تربوية تشجيعية وبالتالي سينعكس على العملية التعليمية والأسرة مكملة للمدرسة .

 

وحول الصعوبات التي تقف عائق أمام العملية التعليمية تحدث الأستاذ "جمال عبدالله" قائلاَ: المعوقات كثيرة فلابد أن يكون هناك تربويون متخصصون في قيادة العملية التعليمية حتى يتسنى معرفة جوانب القصور وتكملة المرحلة التعليمية والقائد التربوي الجيد لابد من أن يعمل على انتشال التدني في مستوى التعليم وبيئته التربوية الجيدة في المدرسة.

 

وقال أن هناك لابد من عمل دورات تأهيلية كثيرة للمعلمين وذلك لصقل التجربة التربوية ،وأداء متميز من خلال الدورات التأهيلية التي تساعد المعلم في مجمل الجوانب التربوية والمهارات واكتساب خبرات تربوية تكتسب من سابق.

 

وأوضح أن ظاهرة الغش هي تعتبر من ابرز الأسباب التي تساعد في تدني مستوى الطلاب وتحديداً أثناء الامتحانات ، وكذلك عدم تحديد الدروس من قبل التربويون لايساعدون الطلاب على الاجتهاد وبالتالي لاتعطي معرفة تربوية وتعليمية في الأسس التي تعلمها وبالتالي قد يؤثر في مستواه التعليمي وتكون ضعيفة ومحدودة مخرجات التعليم.

 

وأشار إلى نظام المعدل التراكمي في المدرسة يساعد على الظاهر على الخدمة ظاهرة الغش في حالة أن يكون هناك نزاهة في وضع الأسئلة للامتحانات والاختبارات وتكون نزاهة بدون تحديد وبالتالي هذا سينتج وسيقلل من ظاهرة الغش الموجودة ولكن يحتاج إلى وقت طويل حتى يتسنى للتربويين تطبيقه .

 

# الأستاذ/ فهد عبدالله صالح - مدير ثانوية النهضة بنين بمديرية الشيخ عثمان :-

 

وتحدث أيضا الأستاذ فهد عبدالله مدير ثانوية النهضة بنين عن أسباب تدني مستوى التعليم قائلاً : أسباب تدني  مستوى التعليم له عوامل كثيرة نعاني منها وهي الكثافة الطلابية ونقص الكادر التربوي المؤهل وكذلك نقص التدريب والتأهيل للمعلم مما سبب ضعف في مستوى التعليم لدى الطلاب ، وأيضا نقص الكتاب المدرسي والمناهج الدراسية حيث أن مستواها لا يتناسب مع الواقع التربوي والتعليمي .

 

وقال مدير ثانوية النهضة للبنين أن دور ولي الأمر للأسف سلبي للغاية نتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية لا يحضر للمدرسة ويتابع أولاده الطلاب، وهذا يؤثر على المستوى التعليمي.

 

وحول الصعوبات والعراقيل التي تقف أمام العملية التعليمية في ثانوية النهضة تحدث قائلاً : نحن في ثانوية النهضة بنين في مديرية الشيخ عثمان نعاني من صعوبات كثيرة أهمها ضعف الكهرباء، مما يجعلنا غير قادرين على تشغيل غرفة الحاسوب خوفاً من تلف الأجهزة ، وقد أتلفت الكثيرة من أجهزة الكمبيوتر بسبب ذلك.

 

وأضاف: إن الكثافة الطلابية هي ابرز المشاكل التي نعاني منها ، حيث بلغ عدد الطلاب في الفصل الدراسي الواحد (120) طالب، فيما القدرة الاستيعابية القصوى للطلاب (60) طالب فقط، مشيرا إلى أن أيضا صغر المبنى المدرسي فرغم الكثافة الطلابية إلا أن المدرسة تتكون من (8) شعب فقط ولا يوجد بها غرفة للمعلمات.

منوهاً بأن مجلس الآباء في المدرسة له دور ايجابي كبير في تذليل بعض الصعوبات.

 

 

# الأستاذ / شفيق عثمان جعم (معلم مرحلة ابتدائية في مدرسة شقرة بمحافظة أبين):-

 

من جهته قال الأستاذ "شفيق جعم" : رأيي أنا شخصياً أن عدم تحديث المناهج هو أبرز الأسباب الرئيسية لتدني مستوى التعليم، وذلك لكثافة الدروس بحيث لا يستوعب التلميذ الكتاب المدرسي.

 

ناهيك عن الوضع المزري الذي نعاني منه نحن كمدرسين بسبب قرارات يمكن تكون خاطئة إذا لم تكن متعمدة، ومن ضمن تلك القرارات نذكر فقط منع حمل العصا مما ساعد أولياﺀ الأمور على التركيز في هذه النقطة للتنقيص في حق المعلم متناسين كلمة أو شعار التربية والتعليم.

 

ولا ننسى أيضا الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ سنوات فهي كذلك تساعد بشكل كبير في تدني مستوى التعليم والمعرفة لدى الطلاب.

 

ونوه "شفيق" إلى أن مجالس الآباء وأولياء الأمور في المدارس يلعبون دوراً كبيراً في تذليل الكثير من الصعوبات ويساهمون في رفع مستوى الطلاب عبر متابعتهم وحلهم للكثير من المشاكل التي تواجه الطلاب.

 

# الأستاذ/ عبدالله عبدالحكيم باهرمز – وكيل مدرسة الأمجاد الأهلية في عدن:-

 

وكيل مدرسة الأمجاد أرجع السبب في تدني مستوى التعليم يعود إلى عدم الاهتمام في رياض الأطفال لتأسيس الطلاب لبناء المخزون العلمي للطالب، وكذلك عدم اختيار المعلم في المكان المناسب وأفضل المعلمين لتعليم المراحل لدينا قلة وسبب قلة الدخل المادي للمدارس الخاصة وبعض المعلمين للأسف لا يتحلون في الأمانة التعليمية .

 

وقال "باهرمز" أن الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية كثيرة، ولكن نأمل أن يتم تجاوزها خلال السنوات القادمة، ونتمنى أن يعم الآمن والأمان لكي يتم إنتاج مخرجات تعليمية حقيقية تواكب التطور الحاصل في سائر البلدان .

 

واستعرض باهرمز بعض الصعوبات التي تواجههم منها، عدم توفر الكتاب المدرسي والذي للأسف لم يتم تحديثه منذ عقود، حيث ان الكتاب المدرسي يباع في السوق السوداء وهذا يؤثر على العملية التعليمية ونفسية أولياء الأمور.

 

وقال أعتقد أن قانون التعليم فيه مادة تنص على مراجعة المنهاج المدرسي وتحديثه كل خمس سنوات ، بينما المنهاج الحالي الموجود في المدارس لم يحدث منذ عقود ليواكب التطور العالمي.

 

# الأستاذة/ رحيمة طربوش مجاهد – مديرة مدرسة أبن سيناء م/ التواهي:-

 

من جهتها تحدثت الأستاذة رحيمة طربوش عن أسباب تدني مستوى التعليم قائلة: إن أسباب تدني مستوى لتعليم قديمة وليست وليدة اليوم، منها الغش والجلوس لساعات طويلة أمام الانترنت دون الاستفادة .

 

وأكدت "طربوش" على أن الأسرة تلعب دور كبير في رفع مستوى الطالب ، ولكن للأسف أصبحت الأسرة تبحث ع الدرجات فقط وليس عن المستوى التعليمي، وأصبح الكثير من أولياء الأمور مقصرين جداُ في متابعة أولادهم الطلاب، مشيرة إلى أن هناك مدارس تقيم المعدل التراكمي بشكل صحيح وهناك مدارس ترفع كشوفات طلبة لم يدرسوا نهائياً، وكل هذه الأمور ساعدت على تدني المستوى فالكل مسئول عن تلك الظاهرة .

 

# الأستاذ/ هشام محمد البركاني – مدير مدرسة الممدارة الأهلية :-

 

من جهة أخرى أعتبر الأستاذ "البركاني" أن الدور مشترك في بين المدرسة والأسرة في تدني مستوى التعليم ، ولكن أحيانا الأسرة تعتمد اعتماد كلي على المدرسة ويهمل دور الأسرة في المنزل الذي يساعد المدرسة في تقييم مستوى الطالب التعليمي ، وهذا غير صحيح والدور مكمل للآخر في هذا الجانب.

 

وأوضح بأن ولي الأمر المثقف يدرك الدور المشترك بين الأسرة والمدرسة في تحسين الأداء ورفع المستوى التعليمي، وذلك من خلال المتابعة المستمرة للأبناء.

 

وقال أن معظم المدارس تواجه صعوبات كبيرة أبرزها غياب الكتاب المدرسي مما يضطرهم لتوفيره من السوق السوداء، كون الوقت عامل مهم للطلاب في بداية كل عام دراسي.

 

# الأستاذ/ فهد علي محمد – رئيس مجلس الآباء في ثانوية النهضة بنين بمديرية الشيخ عثمان :-

 قال رئيس مجلس الآباء في ثانوية النهضة بنين أن الأسباب في تدني مستوى التعليم كثيرة والكل يعاني وتطرق لها، منها التدني للمستوى المعيشي للمعلمين وكذلك الكثافة الطلابية في الشعب الدراسية، حيث يصل عدد الطلاب في الفصل الدراسي إلى (120) طالب ، وهذا ماقد يؤثر سلباً على العملية التعليمية.

 

وأشار إلى الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في رفع مستوى أبنائهم الطلاب وتذليل بعض الصعوبات أمام المدرسة، من خلال المتابعة المستمرة وتشجيعهم على الكثير من الأمور أهمها الابتعاد عن الجلوس كثيرا أمام أجهزة الكمبيوتر دون فائدة علمية وحثهم على قراءة الكتب باستمرار لتنمية معارفهم وصقل أفكارهم.

 

وأشاد بدور مجالس الآباء في المدارس الذين يبذلون جهد كبير مع إدارة المدرسة في رفع مستوى التعليم لدى الطلاب وتذليل بعض الصعوبات التي تواجهها المدرسة.

 

# الأستاذ/ علي محمد حيدان – مدير مدرسة النخبة النموذجية م/ خورمكسر :-

 

الأستاذ "حيدان" أرجع أسباب تدني مستوى التعليم إلى عدم الاهتمام بالمعلم والذي هو محور العملية التعليمية، مما يؤدي بالمعلم إلى البحث عن بديل ليس عنده خبرة توازي خبرته لعدم وجود دورات تأهيلية للمعلمين، أضف إلى ذلك هناك أسباب داخلية لتدني مستوى التعليم منها فقدان الكتاب المدرسي حيث نرى انه ليس هناك ترتيب مستقبلي لطباعة الكتاب، وكل عام نعاني من تأخير الكتاب المدرسي رغم عدم تحديثه منذ عقود، وهذا ينعكس على مخرجات التعليم إضافة للكثافة الطلابية في الفصول الدراسية.

 

واختتم "حيدان" وجهة نظرة بالقول: ان مخرجات التعليم لا تواكب التطور الحاصل في العملية التعليمية وأن مدخلات التعليم خاطئة فمن الطبيعي ان تكون المخرجات التعليمية ضعيفة، مشيراً إلى أن هناك بعض القيادات التربوية يتم تعيينها لأسباب سياسية وقد لا تكون كفؤة لهذا المنصب كونه تفتقر للخبرة في تسيير العملية التعليمية.

 

# الأستاذة/ منال ألبان – معلمة سنة أولى مدرسة الفجر م/ الشيخ عثمان:-

 

قالت الأستاذة "منال البان" انه يتوجب الاهتمام بطلاب الصفوف الأولية ومتابعتهم إثناء الدراسة من قبل المعلم وان تشارك الأسرة مشاركة فعالة في المراجعة والمتطلبات المطلوبة من قبل المدرسة، لأن هذه السنوات الدراسية (1-3) هي الأساس فيما يخص المنهج في هذه السنوات.

 

كما أرجعت سبب تدني مستوى التعليم إلى حشو المنهج التعليمي والذي أصبح له دهر وعدم تجديده وتطويره لمواكبة التطور الحاصل في العالم، وأيضا لابد من ضرورة تأهيل المعلمين من خلال أخذ الدورات التأهيلية لرفع مستوى أدائهم وتنشيط عملهم وإدخال وسائل تعليمية حديثة منها استخدام الكمبيوتر في الجانب التعليمي.
 

وأكدت "البان" على أهمية دور الأسرة في رفع مستوى التعليم والمعرفة لدى أبنائهم الطلاب ، مشيرا إلى أن المثقفين لهم دور فعال في الحفاظ على العملية التعليمية من خلال أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني لإعطاء آرائهم للخروج منه والاستفادة منها للخروج برفع المستوى التعليمي سواء على الطالب والمعلمين .
 

# الأستاذ/ شوقي هزاع القاضي – رئيس مجلس إدارة مدارس ورياض أوسان النموذجية :-

 

قال الأستاذ "شوقي" أن إمكانيات المدارس ضعيفة لان المدرسة يجب أن توفر بيئة تعليمية مناسبة والمعلم المثالي الذي يمكن أن يؤثر على سير العملية التعليمية، إذا توفرت بعض الشروط التربوية للعملية التعليمية وبالتالي سوق ينعكس على مستوى التعليم.

 

وتحدث "القاضي" عن دور ولي أمر الأمر المثقف قائلاً: يدرك ولي الأمر المثقف الدور المشترك بين الأسرة والمدرسة في رفع مستوى التعليم لدى الطلاب وذلك من خلال المتابعة المستمرة للمدرسة والطالب حتى أن الطالب يشعر من يهتم به ويشجعه ويراقبه.

 

وحول الصعوبات قال أن المنهاج الدراسي فيه بعض العناوين الدراسية غير موجودة ونضطر إلى تصويره أو شراءه من السوق.

 

وأشاد بدور التوجيه التربوي حيث يجب أن يتم النزول من قبلهم بشكل دوري لتفقد سير العملية التعليمية وتقييم الأداء التعليمي وهذا يساعد على تقييم الإدارة المدرسية .