الرجل كرس جل قدراته يحاول مرة تلو الأخرى أن يعكس عبر كتاباته عدم واقعية الجنوبيين في ذهابهم نحو استعادة دولتهم ، في مخيلته ومبرراته حد إسقاطاته غير الواقعية أكد أن الأسلم للجنوبيون ذهابهم إلى المحاكم الدولية سواء محكمة لاهاي أو غيرها من محاكم النزاعات الدولية ، وفي حال فشل الجنوبيون انتزاع حقهم عبر هذه المحاكم نصحهم الراشد أن يرتبوا أنفسهم في إطار صلاحيات واسعة من الفيدرالية أو الكونفدرالية اليمنية ، الرجل اختزل بهذا الرأي المسافة للجنوبيون كي يستلموا دولة مثالية رائعة ، وستهداء تبعا لذلك المنطقة والداخل اليمني .

في مقال سابق للرجل عنوانه "انفصال الجنوب عن اليمن " وضع مقارنه سعى جاهدا فيها أن يخرج القارئ بوعي ساخط على الانفصاليين الجنوبيين .

 لقد قال الراشد : " الجماعات الإخوانية والانفصاليون في الجنوب. كلاهما لا يحارب بنفسه، يعتمد على غيره، حليفان رغم الخصومة والتراشق الإعلامي. الإخوان المسلمون يرون أن انفصال الجنوب مقبول، يمنحهم مساحة أفضل للهيمنة على المسرح السياسي في الشمال " .. لم يكن موفقا الراشد في ما ذهب إليه ، أكثر الأشخاص بلادة في السياسة قادر أن يميز بسهولة أن عدو الإخوان هم الانفصاليون والعكس صحيح ، ومن ثوابت إخوان اليمن أن الوحدة " فريضة سادسة" ، كما أن الجنوبيون عبر مسيرتهم التحررية والى اللحظة قدموا ومازالوا قوافل من الشهداء لا يحصى عددهم ، وجرحى ، ومعاقين ، ومشردين، ومعتقلين في السجون ، ومطاردين وكثير منهم في المنفى منذ عام 1994م و إلى هذه اللحظة من اجل الانتصار لمشروع دولتهم المستقلة ، ثم أن من سابع المستحيلات أن يحكم إخوان اليمن " اليمن " على أنقاض الحوثيين وصالح ، الراشد أصاب في شيء واحد أن الأخوان لا يحاربون بأنفسهم ويعتمدون على غيرهم . في مقال آخر تحت عنوان : " مقتل صالح يوحد اليمنيين " اعتبر الراشد انه بعد أن قتل الحوثيين شريكهم صالح : " أصبحوا عملياً خصوماً لكل مكونات اليمن ، بعد أن كان صالح ورقتهم الوطنية المزعومة الوحيدة، وكان واجهتهم السياسية لليمنيين وللعالم " ..

القارئ الحصيف للمشهد اليمني يخرج إلى غير ما ذهب إليه الراشد ، الكل يعلم أن الحوثيين خصوما لكل مكونات اليمن من قبل صالح و أثناء صالح وبعد قتلهم صالح ، ويعلم الجميع أن الحوثيين قوة نافذة استخدمت صالح حتى استنزفت كل ما لدية ، وبعد أن أصبح خالي الوفاض ، ولا جدوى منه ، أجهزت علية بساعات معدودة ، أما الغطاء السياسي للحوثيين لم ينته بانتهاء صالح لان مؤتمر صنعاء برئاسة ابو رأس هو شريكهم المعترف به أمميا في أي مفاوضات قادمة ، انتهى صالح ومازالت الحركة الحوثية تعتبر هي سلطة الأمر الواقع ، انتهى صالح و أكد المبعوث الاممي القادم غريفيت أن الحوثيين قوة أصيلة على الأرض لا يمكن تجاوزها ، لم يكن صالح بوابتهم إلى العالم ، الحركة الحوثية هي من أدارت الحرب والسياسة والتفاوض و تجذرت في أعماق الأرض هناك حد أن طاردت المبعوث الاممي ولد الشيخ في طرقات صنعاء بالرصاص ومازالت صواريخهم تطلق في كثير من الاتجاهات بعد قتلهم صالح ، الحل لهذه الحرب صرح بها محمد علي الحوثي قبل أيام ، لقد أعلن أن أي حل لن يتم إلا عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة ليرمي الكرة في ملعب التحالف العربي .

الراشد ازدادت عثراته يلامس القشور في كتاباته ، ويتابع الأمور عبر عيناه المجردة بعيدا عن مجهريه تغوص في عالم اللامرئي ، وتتجرد للواقع لا غير ، لقد وقع في سؤ تقديره لمجريات الأحداث الأخيرة التي وقعت في عدن ويعتبر مقاله الأخير امتدادا لسؤ تقديراته السابقة عن اليمن وحربها ، وتكشف انه شخص يحمل نوايا غير سوية للجنوب وشعبه وللتحالف العربي والاستقرار الدائم ، في مقاله الأخير الذي عنوانه : " من وراء مسلحي عدن " .. ذهب الراشد ليقول : "مع بوادر هزيمة المتمردين الحوثيين في العاصمة اليمنية، صنعاء ، اندلعت المعارك في العاصمة المؤقتة عدن" .. وكأن معركة عدن هدفت لدعم الحوثيين ، هكذا يصور الراشد المعركة وكأننا نقرا لتوكل كرمان أو الآنسي أو نسمع لمحلل سياسي اختارته بعناية قناة الجزيرة للحديث عن اليمن ، ما ذهب إليه الراشد أخطر من تباكية على التحالف العربي والشرعية ، هو يهدف إلى القضاء على الحليف الرئيسي للتحالف العربي " الجنوبيون " ، سؤ فعل الشرعية وغطرستها ممثلة برأس حكومتها العفاشي بن دغر ، وبدعم من نائب الرئيس محسن الأحمر الاخواني ، وتخطيط من إخوان اليمن المسيطرين على أنفاس هادي تفجرت معركة عدن ، لم يصمد الانقلابيون الجدد الذي ضمروا السؤ للتحالف العربي والمقاومة الجنوبية الأصيلة أكثر من 72ساعه ، اللجنة الثلاثية تدرك حقيقة الأمر ، وتدرس خيارات كثيرة تسهم في إزاحة رؤوس الفتنه من الحكومة .

قطر اخترقت الشرعية عبر هؤلاء وأفشل هذا المخطط الحزام الأمني بقيادة الانتقالي الجنوبي ، إخوان اليمن والحوثيون وبقايا العفاشيين هم رأس الأزمات ، لذا طرأ مؤخرا كثير من التغييرات في تحالفات التحالف العربي وستطرأ كثير من التغييرات في هيكلة الحرس الرئاسي ، بمجملها تهدف إلى تأمين أمثل وفاعل للمناطق المحررة عبر قيادات أصيلة وجيش غير مخترق من الإخوان المدعوم من قطر التي تلتقي مع إيران .

فجاجة تحريض الراشد على الجنوبيين تجاوزت المعقول في هذه الفقرة : " سعت الأطراف الإقليمية المعادية، مثل قطر، إلى تأجيج الوضع برفع وتيرة التحريض الدعائية للميليشيات الانفصالية الجنوبية ضد الحكومة " ... الحكومة التي يدافع عنها الراشد تؤسس في الأصل إلى غايته السوداء وهي تصفية خصوم الإخوان وقطر و إيران ، الراشد يهدف إلى تصفية الجنوبيين ومقاومتهم الأصيلة ، حكومة الشرعية كرست كل إمكانيات التحالف العربي في إذلال الجنوبيين وتهميشهم وإقصاءهم بصورة لا تبتعد عن ممارسات صالح في الجنوب سابقا إن لم تكن فاقتها في بناء معسكرات رئاسية من ابناء الجنوب أنفسهم مستغلة عوز وحاجة الشباب في الوظيفة ليأتمروا بأمرها تحت غطاء جيش وطني .

التحالف العربي بمعية هادي أدركوا حجم الخطر الذي أسسته الحكومة الاخوانية على حين غفلتهم في المعارك مع الحوثيون ، لم يستمع هادي ولا التحالف العربي لصراخ رأس الحكومة و وزير الداخلية ، لقد أعلن هؤلاء الاثنين ونفذوا حصارا مذل لعدن ، لولا التحالف العربي لكانوا في قبضة الشعب ، التحركات العسكرية التي اتجهت إلى معاشيق محترفة وتتحرك بأسلحة مدعومة في الأصل من التحالف العربي ، وليست ببعيد عن هدفه الرئيسي .

جميع ما ذهب الراشد إليه في مقالة : " من وراء مسلحي عدن " .. يؤسس عبر حشوة بمفردات في أصلها تهيج القارئ والمتابع ضد الجنوبيين ، المقال إستجرار لمقالاته سابقة ، الرجل يعيش عقدة نفسيه مركبة من الجنوب ، وصرع من الانفصال إن خيل له الأمر انه سيكون واقعا ، أشفقت على تغريد هذا الرجل خارج السرب العقلاني لكثير من السياسيين السعوديين والخليجيين وكثير من المراقبين الدوليين وكثير من الدول النافذة التي باتت في حكم الواقع تستسيغ إعادة البلدين كما كانا وتنفض عرى الوحدة الكارثة .

واقعية السياسة السعودية عبر صقورها تؤسس المخارج العملية اليوم باستساغة دولية وأممية لبناء جنوب قوي متماسك يرفد الاستقرار الدائم ويرفد التوازن للردع ، د. انور عشقي الخبير السياسي والعسكري صدح بهذا الأمر وهو عودة الجنوب لشعبه ، رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتيه أحمد الجار الله قال " عدن لن تكون من ضمن الجمهورية اليمنية ....عدن لم تعد في مأمن من الطامعين الفرس ولذا من حق أهلها حمايتها من إيران " ، الأصوات السياسية للرياض والخليج لا تغرد بعيدا عن معالم سياسة بلدانها ، الكويت أصبحت على رأس مجلس الأمن بعد تسليمها كازاخستان مقعد القيادة ، التحالف العربي يسير بحسب إجماع كبير من المراقبين نحو عزل الجنوب ، وتأمينه بالمطلق ، وتهيئته في إدارة شؤونه بنفسه انطلاقا من كونه الحليف القوي والمؤتمن على سلامة واستقرار الرياض ودول الخليج ، والشريك الفاعل في الحرب ، طبعا هذا الفعل لا يعني توقف الحرب ، ستستمر المعارك نحو صنعاء عبر تهيئة وتأسيس جيش قوي محترف يقوده طارق صالح بمساندة الجنوبيين ومجلسهم الانتقالي بعد أن فشلت الشرعية المسيطر عليها إخوان اليمن إسقاط صنعاء ، كل هذه العوامل تؤسس سقوط آمن للجنوب وصنعاء وإعادة صياغتهم بعيدا عن القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار الدولي 2216 ،وقد يتم تجاوز الشرعية الضعيفة البعيدة عن الأرض بفرض رؤى ورموز جديدة تعزز ما لا يريده الراشد في القادم القريب .

لا يمكن اعتبار الجنوب كردستان العراق أو جنوب السودان ، ولن يكذب التاريخ بالمطلق كما كذبوا عن يمننة الجنوب ، الحرب و الحوثيون و إيران و قطر و إخوان اليمن ساهموا بدفع الجميع من حيث لا يعلموا إلى نزع الجنوب عن قبضتهم الشريرة ، معركة عدن نفذها رجال أوفياء ولهدف نقي بعيدا عن إسقاطات الراشد في مقاله المسموم " من وراء مسلحي عدن ؟