تعاني آلاف الأسر الحضرمية تدهور مقدرتها الشرائية بسبب الارتفاع الجنوني بأسعار السلع الغذائية، منذ الشهرالماضي، بعد انهيار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، وفق سياسة حكومة بن دغر التي وصفت بالفاشلة، حيث وصل سعر الأرز البسمتي الى 42000 ريال يمني الذي كان يباع الشهر الماضي بـ 14000 ريال وسعر السكر 13500 بدلاً عن 10000 والزيت 8800 بدلاً 7500 وكيس الدقيق 8300 بدلاً عن 7000 ريال يمني، رغم توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بإيداع مبلغ ملياري دولار كوديعة في حساب البنك المركزي اليمني، ليصبح مجموع ما تم تقديمه كوديعة للبنك المركزي اليمني ثلاثة مليارات دولار، وذلك في إطار تعزيز الوضع المالي والاقتصادي في الجمهورية اليمنية، لا سيما سعر صرف الريال اليمني إلا أن اسعار المواد الغذائية لازالت في نفس الارتفاع دون تراجع.

"جولدن نيوز " رصدت آراء عدد من الشباب، والناشطين، والإعلاميين، والمختصين، وعددٍ من الأهالي الذين تعالت صرخاتهم لرب السماء تشكو غلاء الأسعار.

غلاء مقرون بفساد

يقول طارق علي منصور – أكاديمي- أن ارتفاع الأسعار لكل السلع المشتراه من السوق سبب سخط وخوف في وسط المجتمع الحضرمي بشكل عام وخاصة محدودي الدخل، ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والمكملة وكافة الخدمات كارثة على المواطن يثقل كاهله ويؤدي إلى مآسي سببه انهيار العملة الوطنية "الريال" وارتفاع العملة الأجنبية بشكل جنوني مما يؤدي الى ارتفاع السلع سببه ان السلع مستورده بالعملة الصعبة ..ولذلك أسباب عدة، أعتقد أن الجهات الحكومية الرقابية أو غيرها لا تستطيع العمل بشكل منفرد بعيداً عن البنك المركزي الفاقد لمهامه .. أتمنى ضبط المؤسسات المالية والذي تضارب بالعملة لزيادة الطلب على الدولار والريال السعودي، والأسعار الذي ترتفع لا تعود بسبب جشع التجار وتخوفهم وفقدان الضمير .

ثانيا رقابة البلديات أو الغرفة التجارية غير موجودة... لم يعد هناك طبقة وسطى في ظل هذا الغلاء المعيشي ومحدودية الدخل ...فهي تتحول الى طبقة دنيا ... لسبب ارتفاع قيمة الاستهلاك اليومي من مصاريف ومؤن غذائية وتنفق ما بحوزتها ، أما الطبقة المعدمة فهي تتساوى مع الوسطى بعد شهور .. ولكن حال المعدمة هو مأساوي وكارثي ونتمنى ع الجهات المختصة ان تنقذ المواطن من الجوع الحتمي...في كل ربوع البلاد وفي حضرموت.

أولويات مفقودة

اما انتصار باسلوم "مديرة مدرسة " قالت بأن أولياء الأمور يعانون بشكل كبير من صعوبة شراء المواد الغذائية والأساسيات اليومية والحياتية وذلك بسبب الزيادة الجنونية في الأسعار وعدم صرف المستحقات المالية و المرتبات في أوقاتها بل يحدث أن تتأخر كثيراً عن موعد صرفها الشهري و هذا ما يجعل أبناء الطبقات الوسطى ما بين مديون أو عاجز، و في الحقيقة قد اختفت الطبقة الوسطى في ظل هذه المتغيرات التي لا يملك المواطن البسيط أمامها أي حلول و أصبح الجميع ينشد الأخبار عن أسعار الصرف و المواد اليومية.

كفاح دون جدوى

ويقول علوي البيتي "موظف": أن لديه زوجة وخمسة أولاد ويعول والدته وأصبح توفير الاحتياجات اليومية من السلع والخضروات هم كبير يشغله بالليل والنهار وهو مضطر للاستغناء عن ضروريات أساسية حتى يقضي يومه على الرغم من أنه مطلوب منه التوفير من مرتبه الذي لايكفيه لبناته الثلاث الذين قاربوا على سن الزواج فماذا يفعل أمام كل هذه الضغوط .

أرتفاع في الاسعار وثبات في الاجور

اما عمر بادخن موظف في أحد محلات الصرافة بالمكلا يقول: أن راتبه الذي يصل 80.000 ريال يمني لم يعد يسمح له بمجابهة نفقات عائلته نتيجة الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والسمك والخضار والبترول وغيرها، ويؤكد على أن الاحتكار والمضاربة في الأسواق والتلاعب بالأسعار وضعف الرقابة الاقتصادية للدولة وتهريب السلع تسببت في اختلال ميزان العرض والطلب، وأدت إلى ارتفاع الأسعار وإضعاف المقدرة الشرائية، وذكر بادخن أن غلاء المعيشة موجود ولا يمكن إنكاره، كما تذمر من الزيادة المستمرة في الأسعار مقابل زيادات ضئيلة جدّا في الأجور أضِف إليها تراجع قيمة الريال اليمني وما يزيد الأمر سوواً هو العقلية الاستهلاكيّة التي تسيطر على الأذهان اذ توسعت لائحة الضروريات في حياتنا العصرية .

طبقة فاحشة وطبقة مدعوسة..!!

"الطبقة المتوسطة اختفت بحضرموت عندنا طبقة فاحشة المعيشة وطبقة مدعوسة المعيشة" بهذه الكلمات بدأ الناشط مشوار التميمي الحديث لـ"جولدن نيوز"، مبيننا أن الحياة أصبحت جحيم بعد غلاء الأسعار بشكل كبير في جميع السلع الأساسية والتسبب بمجاعات قاتلة وفتاكة والحلول المقدمة لا تتجاوز 1 بالمئة واغلبها حلول ترقيعيه وليست جذرية، مشيراً الى ان هناك حلول للحد من هذا الشيء وهو دعم مركزيات محلية واسعة الصلاحية دعم الانتاج المحلي المتمثل بالزراعة والصناعة وتطويره وتقديم التسهيلات في هذه المجالات، وضع قوانين للعقار استخدام البدائل الطبيعية بتوليد الطاقة وتزويد المياه، لافتاً الى ضرورة وضع خطط مدروسة الى 2022م بهذه المجالات المهمة لأنه راح تعطي المنطقة الاكتفاء الذاتي والمحافظة على النقد الدولي احتياطي يستفيد منه بتعزيز التداول المحلي.

الفقر يلتهم كل شيء

بعدها التقينا بالمدرب والناشط المجتمعي الاستاذ هادي باجبير، الذي قال بأن غلاء الاسعار فاحش و لا مبرر للزيادات الكثيرة و التي أثقلت كاهل المواطن، مؤكداً بأن الجهات الحكومية ربما دورها ضعيف جدا في مراقبة ارتفاع الأسعار و محاسبة المتسببين في ذلك، مؤكداً بانه لا توجد مؤشرات حقيقية لتراجع الاسعار وحل هذه المشكلة جذرياً، مشيراً الى ان كل الحلول الحالية هي حلول إسعافية و المشكلة الكبيرة في معاناة الطبقة المتوسطة انخفاض سعر صرف الريال و ارتفاع الأسعار هذه الطبقة قد تحملت العناء كثيرا و صبرت نسأل الله أن يفرج همهم وهم كل مكروب ، و المشكلة الأكبر الآن في ازدياد هذه النسبة و وصولها إلى طبقات كنا نعدهم من الميسورين فأصبحوا في دائرة الفقراء و المساكين.

غلاء فاحش قد يؤدي إلى أزمة اجتماعية

وتؤكد أم سالم أن الحضارم لم يعد لهم حيلة لمجابهة الغلاء، فقد بلغ أقصى حالات التقشف ولم يعد يأكلوا اللحوم الحمراء ولا الأسماك كما أن الغش انتشر في صفوف الباعة الذين لا يشهرون أسعار بضائعهم كما يعمدون الى الغش في الميزان في اغلب الأسواق.

مافيا الفساد

في حين قالت: ماريا عمر بأن حالة الاستفزاز التي تتخذها الحكومة الشرعية لا تأتي فقط من تدهور الأوضاع المعيشية وكسر ظهر المواطن بالارتفاع المتواصل، وانما أيضاً من فجور الأثرياء المقربين من دوائر السلطة، الذين لا يشعرون، بل وغير مستعدين ان يشعروا بآلام المواطن وظروفه الصعبة، وتقديمه ككبش فداء لفشل سياساتهم وحكوماتهم.

فساد مستشري وغياب الدولة

ويرى محمد باحفين – إعلامي- أن غياب رقابة الدولة وعقابها على شركات الصرافة والتجار هو ما أوصل عموم البلاد لهذا المنحى، لافتاً إلى إن انهيار الاقتصاد يعني انهيار المجتمع بكافة شرائحه وطبقاته، حيث ستؤدي تبعاته إلى أنتشار الفساد والجرائم وغيرها.. وهذا عواقبه وخيمة اذا لم تتدارك الدولة نفسها خطورة ذلك لان الحل بأيديهم وليس بأيدي قوات التحالف العربي ولنا في قصة رئيس تنزانيا عبرة كيف استطاع التغلب على انهيار الاقتصاد بعدة خطوات منها تقليص الوزارات والهيئات الحكومية ومراقبة موظفي الدولة وتحجيم صرفياتهم.

وايضا هناك مشكلة عظمى أن إيرادات الدولة لا تورد إلى البنك المركزي وإنما في حسابات المحافظات إلا فيما ندر وهذه مشكلة أخرى، إذ يجب الاعتماد على الإنتاج الوطني وتعزيزه ومكافحة الفساد المستشري، وإلا أن المجاعة هي مصيرنا المحتم لا سمح الله.

الحيتان الكبار والغلاء المستورد

وعلى الطرف الآخر يؤكد بائعو السلع أنهم ليسوا السبب في ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الجنوني وإنما ترتفع بسبب تزايد الاقبال عليها وقلة المعروض منها بالإضافة الى جشع التجار الكبار" الحيتان" الذين يتحكمون في الأسعار لصالحهم في ظل عدم السيطرة وغياب التشريعات والقوانين التي تحمي المستهلك من جشع التجار ويبيعون لنا بالأسعار المرتفعة ويتركون لنا الاحتكاك المباشر مع المستهلك الذي يتهمنا بالجشع والاستغلال رغم اننا ضحايا مثلهم حيث يقل هامش الربح كلما ارتفعت الأسعار .

اتساع الفجوة بين مستوى الدخل والإنفاق

عمر العمودي "تاجر جملة" يقول إن "ارتفاع الأسعار سببه تراجع قيمة الريال"، مشيرا إلى أن حضرموت أصبحت تعاني من ظاهرة "الغلاء المستورد" نتيجة استيراد مواد التجهيز والمواد الأولية بالعملة الصعبة وبأسعار باهضه، وهو ما تسبب مباشرة في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في السوق الداخلية الى جانب بيع العملة الصعبة بالسوق السوداء ورفض الصرافين بيعها.

غياب السياسات الاقتصادية ومشكلة التضخم

وبدوره يرى الاقتصادي المالي الاستاذ سالم بن مبارك بأن الأداء الحكومي ضعيف ولا يرتقي للمستوى المطلوب نظراً لغياب السياسات الاقتصادية متوسطة وطويلة الأجل وعدم وجود المتخصصين والاعتماد على الحلول السهلة المتمثّلة في المعونات من الإشقاء، مشيراً بأن الاسعار لن تتراجع وهناك بعض القطاعات مثل العقارات يحدث فيها تضخم كبير وفقاعة قد تؤدي إلى أضرار كبيرة واختلالات اقتصادية في الأجل القصير والمتوسط أما بخصوص الطبقة الوسطى تكاد تنتهي والأغلب منها ينزل إلى المستويات الدنيا والقلة القليلة جدا هي التي تحافظ على مستواها أو ترتفع للإعلى وبخصوص ارتفاع المحروقات ليس السبب الوحيد أنما أحد أبرز الأسباب إلى جانب التضخم الكبير الذي تعاني منه حضرموت وانخفاض قيمة العملة وقوتها الشرائية كل هذه مجتمعة تنذر بكوارث اقتصادية، مؤكداً بأن تعويم الريال خطوة كارثية بكل المقاييس ولن تتوقف أضرارها عند العملة بل ألقت وستلقي بظلالها على جوانب اقتصادية متعددة وجوهرية وعميقة.