الفقيد / يسلم كرامة جمعان بريك الملقب والشهير ( بو سعدية ) من أبناء مدينة سيئون لحي القرن , شخصية إجتماعية عرفها المجتمع بسيئون ببساطتها وأخلاقه العالية للصغير والكبير خدوما محبا للخير والسعي له ولعادات وموروث بلده يكنٌ في صدره خفايا لا يعلمها إلا الله ولا يبوح بها ولا يحب التظاهر بما يعمله , كان معلما ماهرا في مجال ( * المحضة للبيوت الطينية *والطرقة ) عرفته لدقائق معدودات عن قرب في صباحية أحد الايام برفقتي مجموعة من الاعلاميين والصحفيين كنا متجمعين في الساحة الشمالية لبوابة المستشفى الشمالية بمواجهة مستوصف الاحقاف سابقا قبل شروق الشمس عند الساعة الخامسة والنصف فجرا للذهاب لميناء الوديعة البري لتغطية المؤتمر الصحفي للجنة تفويج حجاج بيت الله للعام المنصرم 1438هـ وبالتحديد يوم الاربعاء بتاريخ 23 / اغسطس / 2017م 
في لحظة انتظارنا فإذا بسرب من الحمام يحط قريب منا في ساحة خالية شمالي بوابة مستشفى سيئون العام يطير ثم يعود مرة اخرى فإذا بشخص اقدم علينا من الذين يداومون على الحضور للفطور في احد المقاهي الملاصقة بجدار المستشفى الشمالي وعندما شاهد نحن متجمعين فإذا به يقول لا تستغربون من هذا المنظر فهناك مفاجئة تنتظركم فما هي إلا لحظات حتى اقدم شخص بسيارته وعندما شاهدنها سرب الحمام عاد مرة اخرى وفي تزايد وهو يتقرب الى بوابة السيارة فيخرج منها شخص حامل بيده كيس من النايلون مليء بحبوب [ القمح ] ويضع يده وسطها ويملئ يده اليمنى بالحبوب وينثرها على الارض والحمام يتراقص فرحا دون خوفا وهو يلتقط وجبته اليومية وفي هذا التوقيت من هذه الشخصية التي عرفتها وإنا التقط صور تلك اللحظات بشغف صحفي صورة تلو الصورة دون ان يشعر بي حتى انتبه في اللحظات الاخيرة بقوله غير قابلة للنشر , فتقربت اليه وسلمت عليه وتبادلنا الحديث حول منذ متى وانت صديق الحمام فأجاب منذ عدة سنوات وليس في هذا الموقع فحسب بل فيه من ينتظرنا من الحمام في موقع آخر لم يفصح عنه بعد إن شاهدته بنثر نصف الكيس في هذا الموقع والنصف الآخر أخذه معه للموقع الآخر الذي ينتظره سرب آخر من الحمام والكيس يحتوي على كيلو قمح يوميا ينفقه صدقة لوجه الله للحمام الذي لا يعرف من يملكها ومن أين تأتي , وكرر لي كلامه بعد أن اعلمته إني صورته ولكني اوعدته أن لا انشرها إلا في يوم بعد يطول الله اعمارنا من باب اذكروا حسنات موتاكم فتبسم وقال حينها الاعمار بيد الله وإذا كان هكذا مسموح .
مات بوسعدية بعد مرض عضال ألم به فجر الاربعاء الموافق 21 فبراير 2018م , رجل الصدقة وفاعل الاخير والساعي له الذي لا يحب ان يعرف عنه احد فحقا للحمام سكب دموع الوداع في وداعية احبه الله بها بعد أن كان مغادرا صباح يوم وفاته إلى جمهورية مصر للعلاج ولكن الله أختاره أن يموت بين اهله وحمامه حتى لا يتآذى الجميع .
وفي جنازته كان مشهد كبير بالحضور والصلاة على روحه الطاهرة بمسجد النور بحي القرن ودفن جثمانه بمقبرة حسن وسط مدينة سيئون ودفنت معه اسراره واعماله التي إن شاء الله تكون نورا وتوسعة في قبره وأن يبعثه الله مع زمرة الانبياء والشهداء والصدقين وحسن اولئك رفيقا وأن يسكنه فسيح جنات النعيم برحمته ارحم الراحمين .
إنا لله وإنا اليه راجعون

*المحضة : هي تسوية الجدران وتشطيبها بعد البناء بمادة ( الطين ممزوج بأعواد القمح ) وخاصة البيوت الطينية التي يشتهر بها حضرموت الوادي .
*الطرقة : وهي ايضا تسوية الجدران وتشطيبها ولكن بمادة الاسمنت الممزوج بالنيس والجير ( النورة )