يكن محمد حسين هيثم شاعرا، للشعر في حضرته ألفة وحشية حسب، ولكنه كان مثقفا ينوء بمشروع ثقافي يشبهه تماما. كان يرى ما حوله شعريا، لا برومانسية الحالم، وإنما بمساءلات الفيلسوف، في حالة وازن فيها بين حداثة الرؤية والرؤيا، وبهجة الإيقاع الممتدة أصواته منذ بدء الخليقة.
*
10 سنوات عجاف مضت منذ ارتحلت يا محمد، لكنك أبقى في الذات والشعر ، لم يطو ، صوتك، الصخب الأجوف حولنا.
*
*

غبار السباع
(فانتازيا شعبية)
محمد حسين هيثم

بنو عمي سباعٌ سبعةٌ، شرّابُ دمٍّ، حاطبو موتٍ

بنو عمي جنون واجتياحُ

بنو عمي هبوبٌ صاعق، عصفٌ، ونارُ..

بنو عمي استعاروا

من رعود الزهو خيلا، واستعاروا

من بروق الويل أسيافا، وساروا

جحفلا يختط للنسيان دائرة

وللطوفان دائرة

وللقتلى دوائر تُستثارُ

بنو عمي رأوه على مشارف ظلهم

رجلا قليلا فاستطاروا

بنو عمي رأوه

فداوروه

فسار ملغوما بهدأته

فثاروا

بنو عمي استداروا

بنو عمي أغاروا

على رجل قليل، عابر في الظل

فاشتد الأوارُ

(طراطق طق - طراطق طق - طراطق طق - طراطق طق - طراطق طق - طراطق طق - طراطق طق)

بنو عمي تنادوا في تبعثرهم وحاروا

بنو عمي انسحابٌ باسل في العتمة الأولى..

يساوره غبارُ..

بنو عمي استداروا

إلى الرجل الكثير

وحاولوه

وطاولوه

في ضحىً عارٍ كلِيلٍ وأغاروا

بنو عمي استخاروا

رعبهم واستدبروا وهناً يرتلهم غبار

بنو عمي ثلاثتهم سباع.. حاطبو موت..

................................

بنو عمي هبوب صاعق.. نار

(طراطق طق - طرطق طق - طراطق طق)

بنو عمي

بنو عمي سبيعان.. هبوب صاعق.. نار

(طراطق طق - طراطق طق)

بنو عمي..

بنو عمي.. سُبيعٌ واحدٌ نار

بنو عمي

بنو عمي

(فووووووووو)

بنو عمي غبارُ