المرأة العدنية برغم ما تعانيه من إقصاء وتهميش في الوضع الحالي وتغيبها عن مناصبها  القيادية،  رغم إنجازاتها وتضحياتها التي قدمتها تجاه وطنها واسرتها.

فقد حققت المرأة العدنية في ظل الدولة الجنوبية نجاحآ وحضورآ لم تشهده بقيه نساء دول المنطقة العربية  من مساواة وتكافؤ الفرص وصناعة القرار.
واليوم  تعيش حالة انتكاسة وتراجع كبير نظرآ للوضع السياسي الحالي الذي سلبها حقوقها وطمس انجازاتها.

ولكنها تأبئ إلا أن تقف شامخة في عيدها العالمي الثامن من مارس لتعيد مجدها وعصرها الذهبي.

" جولدن نيوز " التقت بعدد من الماجدات الجنوبيات في العاصمة عدن اللواتي يتولن مناصب متنوعة لسؤالهن عن معاني هذا اليوم بالنسبة لهن وتقيمهن لواقع المرأة الجنوبية حيث اجتمعت الآراء للتحسر على الماضي الذي كانت فيه المرأة بعصرها الذهبي وكانت اللقاء كالتالي :

 

التقينا بداية  بالاستاذة  هبة العيدروس مدرس في كلية الحقوق قسم الجنائيات  التي  قالت  : كان للمرأة دور ريادي ونضالي فاعل ماقبل الإستقلال الوطني  فقد اكتسبت نظام الإدارة البريطانية عدة أمور منها  اختراقها الجانب التعليمي والذي كان يعتبر حينها أساس ونواة كل مجالات الحياة وعلى أساسها قامت ببناء اللبنات الأولى لانطلاقها لممارسة حقوقها.  

 

وتضيف  العيدروس  انه  في ظل الأوضاع الراهنة والمفارقة في زمن  بعد الإستقلال وفي زمن الدولة الجنوبية استمرت في  انطلاقتها الصاروخية لدورها الريادي الذي تميزت فيه فقد  اكتسبت خبرات عديدة وحققت إنجازات كثيرة منها المشاركة في  إدارة الدولة لتقلدها عدد من المناصب .

وتضيف  : عندما جاءت الوحدة اليمنية في  90 بدء دور المرأة الجنوبية يشهد حالة انتكاسية وبدء دورها يتراجع إلى الخلف،  فقد قمعت المرأة وفرض عليها قانون إلغاء الأسرة الذي عمل على إنحسار وإعادتها إلى الوراء لسنوات طويلة برغم الحقوق التي تحصلت عليها والخبرات التي اكتسبتها  في فترة السنوات السابقة قبل الوحدة اليمنية.

وتختم قولها إن  المرأة قد سابقا  حققت إنجازات  كبيرة في الأسرة منها  حق الطلاق وحقوق أخرى تطالب فيها عن حقوقها بكل قوة  وعزيمة وإرادة.

 ومن  جانبها  الأستاذة  راقية يوسف  ناشطة حقوقية  قالت؛ اليوم وبعد  مايسمى  بالوحدة اليمنية نرى حقوق المرأة العدنية تحديدا  انتقصت كثيرا  فلم تعد نرى أي  دور للمرأة سواء في مجال التمكين السياسي أو مجالات الثقافة والإعلام  والتعليم وحتى  الجانب الأمني والعسكري برغم إنها كانت قبل الوحدة تعيش على مستوى عالي من التعليم المتقدم ولكننا اليوم نلاحظ ارتفاع مستوى الأمية بشكل كبير بين النساء علما  انها كانت في الأرياف تتحصل على حقها في التعليم وحققت إنجازات كبيرة.

 وتستطرد  قائلة:  إن المرأة اليوم بعد  90  أصبحت  شبه  متوقعة ولايوجد لها  أي  حضور في  التجمعات العلمية والثقافية والسياسية وكأنه يراد للمرأة أن تكون  مجرد  ديكور .

أما  الطالبة ريم عبدالعزيز  كلية التربية قسم لغة عربية  استهلت  قولها  : بأنه إذا  ماتتبعنا النظام السياسي الحالي  للوضع  الذي  نعايشه فإننا نجد أن هذا  الوضع  لايساعد على أن تقوم المرأة بدوره بأكمل وجه في  المجتمع  ولكن  بموجب الاتفاقيات الدولية والتجمعات النسائية للمرأة في الداخل والخارج وعلى المستوى الإقليمي أو العربي أو  الدولي تستطيع المرأة أن تحصل على على بعض  حقوقها  ولكن  بضغوطات  دولية وذلك نظرا  للسياسة القائمة في  دولتنا حتى  وإن  طالبت  بالكوتا  بحصولها على نسبة 30  في  المائة تبقى ليست حقيقية وهذا  دليل  على إنحسار مشاركتها في المحافل الدولية حيث  نرى  تمثيل المرأة  الجنوبية ضعيف جدا  أو  يكاد حضورها  مغيب في  أغلب  الوفود الدولية .

وتعبر  الأستاذة  هدى  علي علوي رئيسة مركز المرأة بجامعة عدن عن  رأيها  وتقول   :   رغم  تداعيات الواقع السياسي والخدماتي الذي نعيشه اليوم  إلا  إن  المرأة تسعى لتأكيد رمزيتها لحضاريتها المتمثلة في مدينتها  عدن،  بل  وقدرتها على  استنهاض كل الجهود والمبادرات ولاسيما ان هناك علاقة متينة  بين المرأة وعدن وتسليط الضوء على هذا التاريخ المشع لنضالات النساء سواء في مرحلة قبل الإستقلال أو بعده.
 وتضيف  :  إن الماجدات الجنوبيات هن من صنع هذا التاريخ في  محاولة منهن لاستلاهام الماضي وتوثيقه مرجعيا  للمقاربة  مابين الماضي والحاضر   وماهو  امتداد لتلك الطفرة النوعية التي6شهظتها المرأة سواء على الصعيد المدني  أو  الحقوقي أو  الاجتماعي وانعكاسه على المشهد اليوم رغم  التحديات التي تواجهها النساء.
وتمضي  قائلة : إن المرأة اليوم تحاول تجسيد بناء جسر  التواصل  الودي  في المجتمع للقضاء على الفجوة والخلل في  إستحقاقات النساء والدعوة إلى  ضرورة القضاء على التميز النوع الإجتماعي  وللامانة اليوم المرأة تعاني وتكابد مرارة التمييز   والممارسة التعسفية لأسباب كثيرة لاتليق  بالعراق الحديث والقرن  ال 21  .


ومن جهتها  قالت الدكتورة  هناء عبدالرحمن القهبي  استاذ مساعد  في كلية التربية قسم الأحياء  ونائب مدير مركز المرأة للدراسات والبحوث والتدريب  أن المرأة العدنية كانت  ومازالت ثروة ولاتزال إلى الأبد لم تأخذ دورها كما  ينبغي  وهذا  مايدعونا إلى  مواصلة الدور الذي  بدءته تلك المرأة في عدن قبل الإستقلال والبحث في تلك الحقبة من  إبداعات ونضالات المرأة وتمردها على كل القيود  التي حاولت  التضييق عليها وخلقت منها كائنا ضعيفا،  فهذا يحتاج إلى طول نفس وحياد تام في دراسة وضع المرأة في عدن قبل الإستقلال واستقرار دورها في إطار عملية التجديد ومايترتب عليه من مشكلات عامة وخاصة.  

وتضيف قائلة ينبغي التقصي والبحث التاريخي وإبراز دور المرأة العدنية في التغيير والإشارة إلى السيرة الذاتية لها لتكون منار وتغيير النظرة القاصرة نحو المرأة ودورها في عملية التجديد بعيدا عن التهميش.