يمثل عام 2010م محوراً مفصلياً في بروز الإعلام بقوة في محافظات شرق اليمن (حضرموت – شبوة – سقطرى – المهرة) حيث افتتحت في هذا العام أقسام الاعلام بكل من جامعة حضرموت ، و جامعة الاندلس ، بالاضافة إلى جامعة العلوم و التكنولوجيا قبل 2010م، و كذلك نشوء إذاعات FMو صحف إلكترونية، و قناة حضرموت الفضائية، حيث يرى البعض أن الخطوة جاءت مواكبة لتطور العالم ومتطلبات العصر كما ترى ذلك ضيفة الحوار د. دعاء سالم باوزير ، بينما يرى الطرف الآخر أنها حصيلة التحرر من تكميم الافواه الذي مارسه الرئيس علي عبدالله صالح لإبقاء مناطق شرق اليمن ضمان الهامش قبل 2010م .


و كذلك فقد برزت إذاعات محلية و صحف إلكترونية بكثرة في الآونة الاخيرة ، بدء بإذاعة سلامتك و الأمل وغيرها ، حيث يبرز تفاعل القطاع الخاص في دعم افتتاح وسائل إعلامية توصل صوته و تشمل شرائح أوسع من الجمهور.


نتطرق حول ذلك في حوار أجرته صحيفة " جولدن نيوز " الإلكترونية  مع د.دعاء سالم باوزير – رئيسة قسم الاعلام بجامعة حضرموت، حيث حاورها الصحفي/ حسن محمد البيتي.


ضيفة حوارنا من طراز إعلامي متميز ، فهي حائزة على دكتوراه بتخصص الإذاعة والتلفزيون سنة 1996م من جامعة روسيا البيضاء بالاتحاد السوفيتي سابقاً ، و هي إذاعية معروفة بإذاعة المكلا الحكومية ورئيسة قسم المرأة والطفل بالإذاعة ، حيث تعمل كمعدة و مقدمة برامج ، و قد شغلت وظيفة الأستاذ المساعد بقسم الصحافة والاعلام بكلية الآداب بجامعة حضرموت منذ افتتاح القسم.


و أصبحت رئيسة قسم الصحافة و الإعلام منذ قرار التعيين في التاسع من ابريل العام الماضي.


حققت د. دعاء انجازات منذ توليها هذا المنصب مما يجعلنا نسلط الضوء عليها في سياق الحديث الصحفي.


رحبت الدكتورة دعاء باوزير بإجراء المقابلة معها ، حيث أشادت بمنجزات قسم الاعلام بجامعة حضرموت، و آخر المستجدات التي يعمل عليها القسم نحو افتتاح إذاعة رسمية لجامعة حضرموت .

 

بدأ حديثنا مع د. دعاء بالتعريف عن مخرجات قسم الصحافة و الاعلام بجامعة حضرموت على أرض الواقع ، حيث ذكرت د. دعاء عن ازدياد ملحوظ في أعداد الخريجين من قسم الاعلام والصحافة بجامعة حضرموت ، حيث ترى أن السبب يعود إلى زيادة الوعي بأهمية الإعلام و أن الإقبال يزداد على القسم ، حيث يتجاوز عدد الخريجون سنوياً الاربعين طالباً و طالبة ، وفي كل عام تزداد نسبة القبول في هذا القسم .


و بدورنا عدنا إلى الأرشيف الصحفي لنجد أن خريجي الدفعة الرابعة من قسم الإعلام منذ تولي د. دعاء رئاسة القسم وصل (45) خريج و خريجة و ذلك في حفل التخرج بأكتوبر العام الماضي.


لكن بالعودة إلى النطاق الجغرافي لحديثنا، و هو شرق اليمن، نجد أن المخرجات الاكاديمية غر كافية لتغطية الرقعة الجغرافية ، فتوجهنا بالسؤال لــ د. دعاء عن سبب ذلك:
جولدن نيوز: عند ما نلتفت إلى شرق اليمن إعلامياً لا نجد غير ثلاثة أقسام أكاديمية إعلامية بكل من جامعة: حضرموت، الاندلس، العلوم و التكنولوجيا، و كل هؤلاء تواجدهم بحضرموت التي تعد من بين  أربع محافظات كبرى تقع شرق اليمن، فلماذا لا يكون المخرجات الاكاديمية مرتفعة مقارنة بعدد الخريجين منها؟

 

- لماذا لا تكون لدينا عدة قنوات فضائية بدل من قناة واحدة حاليا (قناة حضرموت)؟


د.دعاء: لو عدنا لتاريخ محافظات شرق اليمن لوجدنا أنها ظلت فترة كبيرة خارج الخارطة التعليمية بشكل أو بآخر، وظل المستوى الثقافي فيها متدنيا وسط الأمية ، وفيما بدأ تأسيس جامعة حضرموت كان لمحافظة شبوة كلياتا التربية والنفط التابعتان لجامعة عدن، أما المهرة وسقطرى فكان طلابها يلتحقون بالدراسة خارج المحافظتين، وعندما تمددت جامعة حضرموت و فتحت كلياتها هناك في المهرة وارخبيل سقطرى تغير الحال ، ولكن معظم الدارسين من حضرموت فأتت الاعداد متواضعة ويمكننا أن نقول النسبة تقارب كثافة السكان لحضرموت .


أما وجود قنوات فضائية  فأعتقد أن قناة حضرموت تمثل نافذة مهمة لإيصال رسالة هذه المناطق خاصة وأنها قريبة ومتشابهة في عاداتها وتاريخها إلى حد ما .


ثم توجهنا إليها بسؤال آخر على غرار إخبارها لنا بقرب افتتاح إذاعة رسمية لجامعة حضرموت، بالإضافة إلى تعاقد القسم برئاستها مع إذاعة سلامتك على اتفاقية تعاون وتدريب إعلامي بين قسم الصحافة والاعلام بكلية الآداب بجامعة حضرموت وإذاعة سلامتك  fm ، و ذلك بشهر يونيو من العام الماضي، و هذه الظاهرة ملاحظة بشدة في الوقت الراهن.


- لاحظنا كثرة الاقبال على تأسيس الاذاعات و المواقع الالكترونية، ما السر برأيكِ في ذلك الاقبال الملحوظ؟


د.دعاء: في مجتمعنا حيث تنتشر الأمية وحيث الوعي النسبي نجد أن مجتمعنا يعتمد على السماع بشكل كبير لتلقي الاخبار وبرامج الإذاعات وتلعب الإذاعات في مثل هذه المجتمعات دورا كبيراً،  وقد لعبت اذاعتا  "المكلا وسيئون" أدوارا كبيرة في حياة الناس، والان مع التقدم التكنولوجي ووجود كوادر إعلامية شابة ظهرت فكرة اذاعات الfm والمواقع الإلكترونية ومثلت فرصة للنشر، وخلقت جوا للمنافسة بين الشباب خاصة وأنها  تخاطب الجمهور دون عناء، و أصبحت مهوى أفئدة كثير من الاعلامين .


- هل ترين أن رواد أغلب الوسائل الاعلامية بحضرموت هم خريجو أقسام الاعلام أم هواة إعلام لا علاقة لهم بالتخصص؟


د.دعاء: مع ظهور وسائل الاتصال الجديدة ومنصات التواصل المختلفة لم يعد الإعلام حكراً على فئة معينة بل أصبح متاحاً لكل انسان، لكن يبقى للإعلامي مكانته وقوة كتابته من حيث التعامل مع الفنون الصحفية المختلفة .


و بالعودة مرة أخرى إلى النطاق الجغرافي "شرق اليمن" نجد أن محافظة حضرموت على وجه الخصوص مع بقية المحافظات تميل إلى الهدوء السياسي و الابتعاد عن المشاكل و التصادمات الاعلامية، و لكن مع البروز الاعلامي الملحوظ بشرق اليمن، عدنا مع د.دعاء إلى واجهة التاريخ لنسألها عمّا إذا كان الحضارم يؤثرون الهدوء و العمل بتجاراتهم، على الفوضى التي تنبعث من وراء الحريات الاعلامية، فأجابت كالتالي:


د.دعاء : لا شك في ذلك ... أنهم يؤثرون ذلك، لكن الحضارم ذو رأي وأصحاب فكر وارباب صحافة، دعني اذكرك بأن حضرموت منتصف القرن الماضي القرن العشرين كانت وجهاً مشرقاً في سماء الإعلام على مستوى الجزيرة العربية كلها ، فهنا في حضرموت ظهرت الصحافة القلمية، كما انتشرت في المهجر الحضرمي، و في اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة،  فالحضارم كان لهم شرف السبق ولعل التاريخ يعيد نفسه ،ولتتذكر قول الاستاذ الكبير علي أحمد باكثير:
ولو ثقفت يوما حضرميا  *** لجاءك أية في النابغينا
ثم أخذنا ضيفتنا من الماضي إلى الحاضر، حيث استطلعنا آراء بعض الطلاب و الطالبات حول مخرجات قسم الإعلام، و مدى استفادتهم منها، فكان يعدون المخرجات متواضعة، إذ يعدون بعضهم الدراسة مجرد نظريات لا أكثر، و حرصاً منا على التعرف على الآراء و وجهات نظر الجميع، جعلنا الكرة في ملعب د. دعاء، حيث دافعت عن مخرجات القسم مبينة أن المنجزات يشار لها بالبنان، على حد وصفها ، و مؤكدة بنفس الوقت عن خطط القسم القادمة في الطريق.


- ما الذي يجعل مخرجات قسم الاعلام بجامعة حضرموت تبدو متواضعة، و هل هناك من جهة تحملينها مسؤولية التقصير في دعمكم؟


د.دعاء : قسم الصحافة والإعلام بالجامعة ناشئ ومخرجاته يشار إليها بالبنان ولدينا العمل في بناء استديوهات إذاعية وتلفزيونية للتدريب .

ونعمل كخلية نحل، حيث نحظى بدعم عمادة الكلية ممثلة بالدكتور محمد بارشيد، ودعم جامعة حضرموت ممثلة برئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد سعيد خنبش، وقد يكون القسم بحاجة إلى أساتذة لزيادة أعضاء الهيئة التدريسية في القسم، وفتح شعب متخصصة، وهو ما نسعى إليه وأعتقد أن مشوارنا يبشر بخير كثير .

و بالعودة لزمن الانفتاح الإعلامي بشرق اليمن، فإن عام 2010م كان حافلاً بحدث مهم و هو إزاحة نظام صالح من الحكم، و حكم صالح اتسم بتفشي الامية بشرق اليمن، و غياب الدور الاعلامي فيها، لكن د .دعاء ترى أن الانفتاح الاعلامي غير مرتبط بعوامل سياسية ، و إنما ذلك نتيجة لتطور العالم ومتطلبات العصر، اللذان فرضا على الجامعة التفكير في افتتاح قسم الإعلام بكلية الآداب، كذلك فإن إقبال الطلاب على القسم أضاف أبعاداً جديدة، كما أن تناغم الهيئة التدريسية بالقسم جعل الإعلام يخطو بثبات نحو أهداف منشودة، حيث إن واقع العصر جعل التفكير في افتتاح قناة أمراً مهماً فكانت قناة حضرموت الفضائية.


و في ختام الحديث الصحفي، وجهت د. دعاء باوزير رسالتها كإعلامية حيال الجانبين الاكاديمي و المهني حيث قالت:


رسالتنا أن نقدم رسالة صادقة هادفة تنير دروب الحياة وتتجاوز عثراتها ، وهي في ذات الوقت دعوة للعطاء والإبداع والسمو.


و في ختام اللقاء ...  وجهنا لها جزيل الشكر على ما تبذله في خدمة الإعلام بحضرموت أكاديمياً و مهنياً، و قد أبدينا لها تشوقنا و ترقبنا لافتتاح الاستديوهات الإذاعية والتلفزيونية للتدريب، بالإضافة إلى الاذاعة الرسمية لجامعة حضرموت، و بقية المنجزات الاخرى.


من جانبها عبرت د. دعاء عن خالص شكرها لصحيفة " جولدن نيوز " الإلكترونية لإجراء المقابلة معها و إتاحة الفرصة لتدلي بالمعلومات المهمة لجمهور جولدن نيوز.