العمل الخيري في زمن الأزمات على وسائل التواصل الاجتماعي

استطاع جمع ملايين الريالات للفقراء والمحتاجين عبر وسائل التواصل الاجتماعي

ضيف الحوار: الاستاذ سالم باراس - ناشط في العمل الخيري والانساني بحضرموت

شهرة الكثير ممن نراهم في عالم الأزمات تكون إما بالفن كما لاحظنا ذلك في برامج (ذا فويس)  أو السياسة كما هو في قنوات المتخاصمين،  وذلك هو حال بعض مشاهير اليمن، لكن يلفتك المشهورين بالعمل الخيري في اليمن حيث يعد بريق الأمل لدى الناس يتصلون به و يطلبون منه بث شكواهم ومعاناتهم، كما هو الحال مع الاستاذ/ سالم باراس - الناشط في العمل الخيري والانساني بشرق اليمن (حضرموت) عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك.

قال الاستاذ باراس في آخر تصريح له عبر صحيفة "اليمن العربي" : أن الصفحة تتبنى حاليا 25 يتيم و18 أسرة فقيرة، كما أن الصفحة ساعدت على بناء 6 مساجد وبناء 5 بيوت للفقراء وحفر ثلاثة أبار.

وأكد باراس أن الصفحة نجحت في مساعدة الكثير من النازحين والحالات المرضية داخل المستشفيات بإحضار كراسي للمعاقين والأدوية والأغذية وأيضا بعد المساعدات للفقراء مثل الملابس والأجهزة المنزلية عبر أهل الخير.

و قد سلطت عليه وسائل الإعلام المحلية و الدولية الضوء في لفتة مهمة لشخص ذاع صيته بين المجتمع، حيث يبلغ عدد متابعيه أكثر من 7500 متابع، و استطاع في جمع أكثر من 80 مليون ريال يمني للفقراء عبر منشوراته على الفيس.

آخر عمل قام بإنجازه هو الانتهاء من التشطيب النهائي لجامع السعيفة بإحدى القرى النائية بحضرموت و الذي سيتم تشغيله بالطاقة الشمسية.

 

و قد سلطت عليه وسائل الإعلام المحلية و الدولية الضوء في لفتة مهمة لشخص ذاع صيته بين المجتمع، حيث يبلغ عدد متابعيه أكثر من 7500 متابع، و استطاع في جمع أكثر من 80 مليون ريال يمني للفقراء عبر منشوراته على الفيس.

آخر عمل قام بإنجازه هو الانتهاء من التشطيب النهائي لجامع السعيفة بإحدى القرى النائية بحضرموت و الذي سيتم تشغيله بالطاقة الشمسية.

ضيفنا هو سالم عمر أبوبكر باراس، من أحدى قرى أرياف المكلا، ولد سنة 1975م، أب لولدين وبنت، خريج جامعة الاحقاف 2002 بدرجة بكالاريوس محاسبة، موظف بوزارة التربية و التعليم، حيث يعمل معلم وأمين مكتبة بثانوية المكلا النموذجية.

حاور ضيفنا الصحفي/ حسن محمد البيتي، حيث بدأ الحديث مع ضيفنا عن أجواء الدراسة الجامعية التي عاشها في السابق عندما كان طالباً جامعياً حيث أجاب كما يلي:

باراس: أتذكر بتلك الأيام كنا مثل بقية الطلاب في السكن الداخلي، وطلاب الدفعة الرابعة بجامعة الاحقاف، حيث نمارس بعض الأنشطة البحثية، ونشارك في المسابقات العلمية والبحوث والدراسات، ونستعين في ذلك بمكتبة جامعة الاحقاف، وبتعاون من أعضاء هيئة التدريس، وكنا في بداية مرحلة النضج العلمي حيث شحة وسائل الاتصال الحديث كالانترنت، والحمدلله فقد تجاوزنا تلك المرحلة وتخرجت، وتوظفت بوزارة التربية عام 2004م.

جولدن نيوز: هل حصلت على حوافز تكريمية في الجانب التربوي أو التعليمي؟ 

باراس: انخرطت في كثير من الدورات عندما كنت بالأرياف، وبالثانوية النموذجية في الجانب التعليمي والتربوي، خصوصاً في مجال التنمية البشرية، وحصلنا على شهادات تقديرية.

وبعد الوظيفة اتجه الاستاذ سالم باراس إلى ممارسة حياته السياسية كأي مواطن، فهو كاتب مقالات صحفية، لكن ما لفت الانتباه هو تغييره مساره السياسي إلى العمل الخيري التطوعي، فتوجهنا له بأسئلة عن ذلك كما يلي:

جولدن نيوز: ذكرت في إحدى مقابلاتك السابقة أنك حولت صفحتك الشخصية على الفيس من ساحة للصراع الفكري والسياسي إلى صفحة لخدمة الناس والعمل الخيري، ما الذي دفعك إلى ذلك؟

باراس: سبب ذلك ألمي على الوطن والأصدقاء والأهل، وعلى البلاد بشكل عام، والدافع الحقيقي والأول لتحويل هذه الصفحة للعمل الخيري؛ أنني مارست العمل السياسي شيئا ما، وكنت منتسب لأحد الأحزاب، ومع بداية الصراع السياسي 2007م - وقد كنت أكتب كثيراً في جرائد على مستوى محافظة حضرموت واليمن - وجدت أن هذا التناول بين الكتاب صار "جدل بيزنطي" حول الوحدة وحول الحراك وكل القضايا الوطنية الكبرى، حيث يستهلكنا السياسيين كمواطنين استهلاكاً سياسياً لتفريغ هذا الغضب في الشارع، ويبقون مع ذلك أثرياء خارج الوطن، والشعب فقير داخل هذا الوطن، فأحببت أن أقدم شيء لهذا البلد رغم عدم امتلاكي للأموال، فشأني شأن الناس في الفقر، فقلت: لعلني أقدم شيء للناس عبر هذه الصفحة التي حولتها إلى العمل الخيري لمساعدة المحتاجين.

 

جولدن نيوز: كيف تتعايش مع الاسرة بين دوامك الوظيفي و عملك الخيري؟

باراس: في الحقيقة الامر صعب للغاية أن تكون بهذا الحجم الكبير من النشاط عبر هذه الصفحة، و أنا مسؤول و كرب أسرة، وأب لأطفال، ومرتبط بمهام وظيفية أخرى، ولكن ما سهل هذا الامر هي توافر وسائل الاتصال والانترنت خصوصاً، حيث صار من السهل التواصل مع العالم الخارجي، ولكن تنفيذ هذه المهام الشاقة خارج المحافظة أحياناً كبناء مساجد، أو حفر آبار، أو إنشاء شبكة المياه، وذلك في المديريات البعيدة أو حتى بالمكلا أحياناً.

هناك من الأسرة والأقارب والأصدقاء ومحبي الخير من تعاون معنا وسهل الكثير من المهام علينا، و كذلك تعاون إدارة ثانوية المكلا النموذجية سهل علينا بعض ذلك الشيء.

والله عز وجل سهل وضع البركة في الرزق والوقت، فنحس أن هناك أمور سهلها الله لنا، وكل شيء بتوفيق الله.

جولدن نيوز: هل تواجهك صعوبات في الوظيفة و العمل الخيري؟

باراس: لا تخلو الحياة من الصعوبات، فأي عمل به صعوبات حيث لا يلقاها النائم ببيته، وأما بالنسبة للصعوبات في الجانب الوظيفي فلا توجد، على عكس العمل الخيري فأواجه بعض الصعوبات والعراقيل وسوء الفهم وسوء الظن، ولكن هذا العمل لا يتأتى إلا بجد ومثابرة و إصرار، ورضا الناس غاية لا تدرك، فنسأل الله أن يرضى عنا، فمن رضي الله عنه رضي عنه الناس.

وبما أن الاستاذ سالم ذكر سوء الفهم وسوء الظن، ومع نمو نشاطه في العمل الخيري فقد شن بعض معارضوه أو منتقدوه حملة كما يحلو للبعض أن يسميها "الرياء الإلكتروني"، وذلك باستعراض فاعل الخير عمله على وسائل الإعلام لإشهار نفسه، فتوجهنا على غرار ذلك بسؤاله عن مقولة خصومه، فاستنكر الاستاذ باراس ذلك بشدة كما يلي:

جولدن نيوز: البعض يقول: أن الاستاذ سالم يمارس سياسة الظهور في العمل الخيري، و أن الظهور رياء منهي عنه في شرعنا الحنيف، ما ردك عليهم؟

باراس: هذا يعد تفتيش في النوايا، و لا يعلم نية العبد إلا ربه ونفسه، فمن فتّش في نوايانا حتى يقول أننا نمارس سياسة الظهور؟

نحن نبغي الأجر من الله، وكما قال الفقراء للرسول صلى الله عليه وسلم: (ذهب أهل الدثور بالأجور) أي الأغنياء، أما نحن نسعى، والحديث (الدال على الخير كفاعله)، ولعل الله يمنَّ علينا بالأجر.

جولدن نيوز: هل فكرت يوماً ما أن تنقل هذه البادرة الطيبة لمن حولك، هل وجدت أحد يقتفي أثرك في العمل الخيري الفردي؟

باراس: لقد تأثرت بغيري، وسيأتي يوماً ما يتأثر بي ابنائي، أو أصدقائي، أو اخواني، أو زملائي، أو محيط العمل الذي أعمل فيه، وإذا كنتُ قدوة حسنة سيتأثر بي وستنقل هذه التجربة تلقائياً للغير، وإذا كانت هذه التجربة لا تمثل قدوة، فمن الصعب نقلها للغير، والقدوة هي الناقل الحقيقي للتجربة.

و هناك من اقتفى هذا الأثر في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ففي المكلا توسع كثير من الناشطين في العمل الخيري، وقد أبلغني بعض الأخوة باستفادتهم من أفكاري.

جولدن نيوز: كيف استطعت أن تكسب ثقة البعيد في مجال العمل الخيري بين الغني و المحتاج؟

باراس: أولاً: التوفيق من الله، وثانياً: فقد نهجنا نهج المصداقية والشفافية والوضوح، و لا يوجد هناك ما نخفيه، فنحن ننشر كل المساعدات التي تصلنا، ونتجنب كشف أسماء المحتاجين أو إظهار صورهم، أو أسماء المتصدقين.

كذلك ننشر المشاريع، ونوثقها بالفيديو، وننتقل على أرض الواقع في أكثر من مشروع، نحن لا ندعي بمنشورات فقط، فالكل يرانا في الواقع، مما جعل الآخرين يثقون بنا.

جولدن نيوز: هل لديك نية لإكمال دراساتك العليا؟ و ما هي طموحاتك المستقبلية؟

باراس: لدي النية والرغبة بإكمال الدراسات العليا بدرجة ماجستير في التسويق والإعلان، ولكن إمكانياتي متواضعة، ولم أحصل على دعم، وقطار العمر يمضي. أتمنى أن أكمل مشواري التعليمي سواء داخل البلد أو خارجه.

و في ختام الحديث الصحفي، وجه الاستاذ سالم باراس رسالة عبر جولدن نيوز للعمل الخيري قائلاً:

رسالتنا لأهل الخير و للجميع هي التعاون والتآزر والتكاثف في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا ، الكثير من الأسر تكشفت أحوالها ، فرسالتي هي التعاون على كافة المستويات وخصوصاً المستوى المعيشي و (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) ، (اذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر الحمى)