ثلاث من السنين انصرمت منذ انطلاق ماعرف ب( عاصفة الحزم ) الحرب التي قادتها دول التحالف لإعادة ( الشرعية ) وقطع التمدد الإيراني بالمنطقة من خلال الانقلاب الحوثي على السلطة اليمنية بمركز ثقلها صنعاء .
منذ بدايات الحرب كانت ( الشرعية ) كدولة قد تفككت مكوناتها وأهمها جيشها ( الوطني ) وظلت مطاردة من مكان لآخر بحثا عن ملاذ آمن لها وكان الجنوب وجهتها لاعتبارات عدة أهمها الانتماء وثانيها أن بعض أجهزة جيشها لم يتمرد عليها كما تظن هي كحكومة ..لكن بمجرد وصولها إلى عدن عاصمة الجنوب فرارا من الموت المحقق انتقل الصراع إلى الجنوب برمته وأصبحت عدن في دائرة استهداف المشروع الانقلابي كما انقلبت مكونات الجيش بها إلى حضيرتهم مما جعل معادلة الصراع تتجه نحو غلبة الانقلابيين عاى الشرعية فاضطرت الأخيرة للهروب وتركت المواجهة لأبناء عدن وتشكلت المقاومة الجنوبية العسكرية التي واجهت الموقف بحزم وتضحيات أسطورية هزمت بها الانقلابيين وقوى الاحتلال اليمني برمتها في ظل دعم دول التحالف العربي .
لم يكن لعاصفة الحزم أن تحزم أمرها وان تطال جزءا من أهدافها إلا ببسالة هذه المقاومة الشعبية الجنوبية بمشروعها الذي حملته منذ حرب صيف 1994م المقاوم للاحتلال اليمني سلميا واستشهد في سبيله الشهداء في ميادين التحرير رغم سلميتهم .وبهذه الروح النضالية حملوا السلاح لمواجهة أذرع الاحتلال واستطاعوا هزيمته وكانوا بمثابة الرئة التي تنفست منها عاصفة الحزم الصعداء وبدأت تستعيد ترتيب أوراقها مع هذه القوة الجنوبية المتصاعدة التي لملمت نفسها بعد شتاتها ورتبت أوضاعها بدعم لوجستي من دول التحالف وخاضت معهم معارك تحرير الجنوب برمته من قوى الاحتلال وانتقلت إلى خارج حدودها لتشارك دول التحالف في الحرب على الانقلابيين في عقر دارهم .
لقد أدرك الجنوبيون ضرورة توحدهم في كيان سياسي موحد يقطف لهم ثمار هذا الجهد وتلك التضحيات وكان لتشكيل المجلس الانتقالي في أبريل 2017م بمثابة نصر جديد يضاف إلى رصيد الحركة الوطنية الجنوبية من أجل التحرير والاستقلال بعد عشر سنوات من نضالات الحراك الشعبي السلمي العظيم وبصموده الأسطوري .
الجنوب في معركته المستمرة المتماهية مع عاصفة الحزم والأمل ضد أذرع نظام الاحتلال اليمني كان يأخذ المسار العسكري متوازيا مع المسار السياسي وجعل المجلس الانتقالي ممثله الذي اختاره لإدارة شأنه السياسي والعسكري وبدأ فعليا نحو تشكيل هيئاته بعمل مؤسسي يرقى إلى شكل دولة تتهيأ إلى لحظة استلام إدارة شئون نفسه على كل أراضيه الجنوبية ويستعد لمرحلة التفاوض الدولي السياسي التي بدأت تتشكل اليوم وفق معطيات جديدة وواقع جديد يحتم على اللاعب الإقليمي والدولي عدم تجاوزه والنظر بجدية ومسؤولية للحقوق المشروعة للشعب الجنوبي وقضيته العادلة .
أن الطريقة التي تعامل بها المجلس الانتقالي مع عاصفة الحزم بمستواها العام يتعاطى مع عاصفة الأمل وبين حزم الوضع الجنوبي على الأرض يتمثل الأمل الجنوبي في مشهده السياسي لنجاح مساراته وقطف ثماره ولا خيار للأشقاء في دول التحالف لتحقيق أهدافهم من هذه الحرب إلا بتمكين الجنوبيين من استعادة دولتهم والاعتراف بها إقليميا و دوليا وهم بذلك قد امتلكوا التحصين الشامل والكلي من وأد المشروع الانقلابي بكل أذرعه الإقليمية .