تمسك بيد أبيها وتقف وأياه في طابور عبثي وغير مرتب ويكثره فيه التدافع وسماع أصوات الرصاص تقول بصوت طفولي لن نعود للبيت إلا وقد اشتريت لي (الدرهانه)"الأرجوحة" التي وعدتني بها قبل سبعة أشهر بهذه الكلمات أجابت أميميه ابنت العقيد المتقاعد احمد سالم (57) عام من وزارة الدفاع.

بمشهد غير مألوف وبطريقة غير حضارية وتحت لهيب الشمس وحرارتها المتزامنة مع دخول فصل الصيف وبأجواء خطره و طابور فوضوي يتخلله بين الحين والآخر سماع أصوات اطلاق للرصاص بغرض فض اشتباك يقف عدد من منتسبي وزارة الداخلية والجيش لاستلام مرتباتهم التي تأخرت أكثر من سبعة أشهر .

أمام مصرف الكريمي للصرافة بعدن تتواصل عملية صرف رواتب شهرين كاملين دفعة واحدة لمنتسبي الوزارة الداخلية والدفاع عبر شركة الكريمي عقب تأخر الصرف من قبل الوزارتين (الدفاع والداخلية)، التي قالت إن تأخرها كان بسب ما خلفته الحرب من آثار.

 

تأخر مرتباتنا إذلال لنا

يقول العقيد أحمد سالم إن تأخر الرواتب من قبل الحكومة يعتبر إذلال واهانه سوأ في صرفها او تأخرها ففي تأخرها إذلال لنا إذ بعدم انتظامها نضطر للدين والسلف وخاصة أننا مجتمع يعتمد بالدرجة الرئيسية على المرتبات بخلاف بقية المجتمعات التي تتعدد موارد دخله.

ويضيف سالم وكذا عملة صرف المرتبات تسبب لنا إذلال إذ تتم عمليه الصرف بصورة مذله واهانه حيث نصطف في صورة عبثية وفوضوية تحت حرارة الشمس ولهيبيها والرطوبة ووليت الأمر يقتصر على ذلك بل على العكس إذ يتعمد عدد من المصطفين لإرباك الصفوف وخلف الفوضى وعدم انتظام المستلمين فقط لغرض تمرير الفوضى والعبثية و لكي تسود لهجة الرشوة والوساطة والجمالة ومحسوبية .

 

تراكمت المديونيات

اما الملازم ثاني أبراهيم خالد ملازم ثاني بالداخلية (48)عام يقول لقد أثر تأخر صرف مرتبات بشكل حقير حيث تتراكم المديونيات و تتأخر فيه عملية صرف المرتبات وتتراكم فيه المديونيات فإن كنا نتدين ونتسلف وحن نسلتم مرتباتنا بشكل منتظم كون مرتباتنا حقيرة ودون الوفاء لمتطلباتنا فما بالك وهي منقطعة وتتأخر والشكوى لغير الله مذلة.

ويضيف خالد وكلنا يدرك طبيعة الحياة التي نعيشها والتي نمر فيها لا يمكن ان نعيش فيها بغير مرتبات فالعلاج والدراسة والعيش وخاصة العلاج سواء لنا او لأولادنا نحتاج فيه للمرتبات بالإضافة إلى ما تشهده الحياة من غلاء وارتفاع بالأسعار وتدهور مخيف للعملة وتلاعب في أسعار مواد الغذاء بسبب جشع التجار.

 

انقطاع المرتبات ضاعف معاناتنا

فيما لم تختلف معانة العقيد صالح يوسف (38) عام اذ يقول لـ" جولدن نيوز "أبرز ما اعانيه بسبب تأخر صرف المرتبات عدم استطاعتي الوفاء بمستلزماتي الأسرية وتعريضي لمواقف محرجة مع الابناء وخاصة في ظل متطلبات الحياة المتزايدة والمتتالية والتي دائما ما اقف أمامها -أي متطلبات الأبناء – بتردد وتفكير عميق وخاصة ان تأخر المرتبات تعد العائق الأبرز.

وأضاف مع ما يصاب به المرتب من تقلص بفعل المتغيرات الاقتصادية التي بات الراتب لا يواكبها فالراتب جامد إذ كان يكفي سبعة من الاولاد فيما اليوم صار لا يكفي إلا لثلاثة فقد كنا نستلم مرتبات وكانت بالكاد تكفي مصاريف الأسرة ومتطلبات الحياة لكن الراتب اليوم لا يفي بشيء وخاصة في ظل تدهور سعر العملة وتراكم المديونات وتأخر صرف المرتبات والذي لا يحضر إلا وقد تدينا وتسلفنا وهكذا ندخل في ارباك اقتصادي واسري بسبب عدم انتظام المرتبات،.

واختتم عدا ما يسببه تأخر المرتبات من تلاشي مساحة الترفيه بالمنزل مع العائلة وخاصة ان مرتباتنا بالكاد يتم صرفها لاحتياجاتنا والتي منها المديونية فليس كل الناس يستطيع تغطية عجز مرتبه بالعمل الجانبي أو بسلوك الفهلوه وخاصة ان الفهلوه في الحياة صارت موهبة وصنعة ونحن مواطنون عادين بالكاد نصرف ما نستلمه على احتياجاتنا.

 

رواتبنا أشبه بالصدقة

بلهجة شديدة وبتعابير قاسية فرضتها ظروف الحياة الصعبة يقول اللواء المتقاعد من ديوان الوزارة خالد سالم من منظوري الشخصي لا أعتبر هذه المبالغ التي تُصرف لنا رواتب، وإنما أشبهها بالصدقة. وأضاف وتشبيهي هذا نابع مما نلاقيه من معاناة وعدم انتظام صرفها، ناهيك عن تراكمها منذ 7 أشهر، إذ يكمن العيب بالأفراد أنفسهم الذين لم يتم وضعهم في المكان المناسب والصحيح.