الطلاب الجامعيون هم الفئة التي تمتلك طموحاً وأحلاماً قد تلامس عنان السحاب لكن عندما تحاصرهم المشاكل والأزمات تجدهم تائهين عن تحقيقها في ظل واقع صعب معاش لا يمتلكون فيه حق التعبير عن آرائهم أو الحصول على أبسط حقوقهم.


وبين حين وآخر يتدهور الاقتصاد وينحني نحو الهاوية أكثر فأكثر وكلما زادت انحناءاته ازدادت معها معاناة جميع الفئات من بينها فئة الطلاب.


فحينما يعاني أهالي البلاد من التدهور الملحوظ في الاقتصاد ترتفع صرخات هؤلاء الطلاب فلا يجدون مخرجاً سوى الوقفات الاحتجاجية التي يتفجرون فيها غضباً ويعتقدون انها وسيلة لإيصال رسائلهم للجهات المعنية, غير أن عدم الاستجابة لهم يجعلهم يراجعون حساباتهم مرة أخرى للبحث عن طرق تمكنهم من الضغط على من يخصه الأمر عله يجد لهم مخرجاً مما يعانونه ويتعايشون معه كل يوم.


كانت لنا وقفة أمام العديد من طلاب الجامعة، ولقاءات لمعرفة ما يعانون منه وما هي أبرز التحديات التي تقف أمامهم وكيف يتحملون ذلك.. وكانت الحصيلة كالتالي:


أزمة المشتقات النفطية أساس المعاناة
البداية كانت مع الطالب إسماعيل محمد - قسم الخدمة الاجتماعية بكلية الآداب الذي قال:


منذ أن التحقت بالكلية وكلي أمل بأن تتحسن الأوضاع وتحدث تغييرات على مستوى الدراسة والمناهج الدراسية, وما نمر به الآن ليس سوى صعوبات في كل شيء، ففي الجانب الدراسي هناك حشو في المناهج وزيادة في عدد الملازم التي نشتريها وحتى التكاليف العلمية المطلوبة منا نعاني حتى نحصل عليها, ولا ننسى الأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء الذي نتجرعه، ونحن الطلاب الجامعيين علينا التزامات واشياء يجب أن نشتريها حتى إن كان ذلك فوق طاقتنا أو مستوانا المعيشي.


مع الأسف أزمة المشتقات النفطية هي أساس معاناتنا الكبيرة فكلما انعدم البترول زادت أسعار المواصلات وهناك العديد من الطلاب يأتون من أماكن بعيدة إلى كلياتهم وقد يتغيب البعض منهم لأنه لا يملك تكاليف المواصلات، حتى أزمة الرواتب تؤثر فينا فالبعض أسرهم ذات دخل محدود لا تستطيع أن تفي بمصاريف الأكل والشرب فكيف ستتمكن من دفع مصاريف الكلية أو المواصلات؟ حقا إنها مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولكن لا نجد سوى الصبر والتحمل ونأمل بأن يتغير كل شيء أو على الأقل يقدم لنا المسؤولون في جامعة عدن مساعدات أو قرارات تخص مواصلات أو مبالغ للطلاب الذين يمرون بظروف صعبة كنوع من الدعم وحتى يتمكن الطلاب من مواصلة دراستهم دون أي مشاكل أو معوقات.


لا تجديد في المناهج


من جانبها تقول الطالبة سميحة آدم من قسم اللغة الانجليزية بكلية التربية:


هناك صعوبات جمة نمر بها في القسم وفي الكلية بشكل عام فليس هناك أي تغييرات أو تجديدات في المنهج الدراسي، وكما يعرف الجميع أن اللغة الانجليزية مهمة في الدراسة وأصبحت أغلب الوظائف تتطلب إجادة اللغة الانجليزية نطقاً وكتابة فكيف سنستطيع أن نجيدها ونحن من الأساس لا ندرس بالشكل الصحيح أو بالأصح المنهج الدراسي لا علاقة له بالواقع ولا بسوق العمل ونضطر للالتحاق بدورات تدريبية في معاهد للغة الانجليزية حتى تقوى اللغة لدينا لأن الدراسة فيها قوية وفيها التزام بعكس الكلية فهناك غياب من بعض الدكاترة ولا نتمكن من إكمال المقرر الدراسي بسرعة وفي الامتحانات نفاجأ بأسئلة صعبة، في بعض الأحيان نقدم شكوى للعميد ولكن نعود للنقطة والمعاناة نفسيهما.
نريد أن نحصل على حقنا في الدراسة بالشكل الصحيح وتغيير المناهج حسب احتياجات سوق العمل.


كثير منا لا يمتلكون مصروفاً يومياً ويضطرون لاستلاف ثمن المواصلات للقدوم إلى الكلية ومن المؤسف أن نصل لهذا الوضع ولا نجد من يقف إلى جانبنا.


نحن نسمع دائماً عن صدور قرارات بتوفير باصات لطلاب الجامعات لكن لم نرها على أرض الواقع.


أما الطالبة نوف علي في قسم الصحافة والاعلام بكلية الآداب فتقول إن لطلاب الإعلام ميزة خاصة في كل شيء وتحديداً الدراسة لأن الاعلام يعد السلطة الرابعة فمن الطبيعي أن الطلاب الاعلاميين سيكون لهم أثر كبير في حدوث تغييرات في المجتمع وفي فكر الناس لكن مع الأسف الواقع جعل الإعلام مجرد مكان لإثارة الفوضى والفتن، وهناك أسباب عدة منها:


- نوع وطبيعة المناهج التي تدرس لطلاب الاعلام فليس فيها أي نوع من أنواع التفاعل أو ترغيب الطلاب في الدراسة بل إنها في مجملها مكثفة، واغلب المواد لا علاقة لها بالإعلام وفرض على الطلاب دراستها.


- تغيب عدد من المدرسين والدكاترة لأيام كثيرة وتعلق موادهم دون أن يأتي بديل لهم اضافة إلى عدم تعاون البعض منهم مع الطلاب ونجد أن هناك نسبة رسوب وفشل كبيرة في مختلف المواد.

- انعدام التطبيق لأي مادة اعلامية حتى يتمكن الطلاب من فهمها واستيعابها بل وممارستها باستمرار مثلاً: التدرب على الالقاء وتجربة أن تكون مذيعاً أو مقدم برامج أو مراسلاً تلفزيونياً مستقبلاً اذا كنت في قسم الاذاعة والتلفزيون لذا نجد الطلاب متخوفين وغير قادرين على القيام بأي مهمة اعلامية ويتخرجون من الكلية دون خبرة أو تجربة حقيقية ويصطدمون بواقع مؤلم وتخف فرصهم في الحصول على وظيفة.


- انعكاس الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد على الطلاب الجامعيين فنجد تخبطاً في الحضور للكلية عند حدوث أي انفجار أو اشتباكات وكثيراً ما يتغيب الطلاب وخاصة الفتيات بسبب خوف أسرهن، ناهيك عن تعطل الامتحانات أو الاختبارات بسبب سوء الوضع الأمني ولا يتمكن الطلاب من الدراسة في جو ملائم أو مناسب ولا حتى المذاكرة بالشكل الصحيح فكل الأشياء المحيطة لا تبعث بأي أريحية أو طمأنينة لكن نتمنى أن تتحسن الأمور وإلا سيتعقد الوضع أكثر ولا نعلم ماذا سيحدث بعض ذلك.


وتختم إحدى الطالبات بجمل من الدرر بقولها: نحن سنفدي هذا الوطن ولن تتغير قلوبنا قيد أنملة مهما عاصرتنا الظروف وستظل دماء شهدائنا أمل لبناء غد مشرق وجميل لنا.