دخل الجنوب منعطفاً تاريخيا عظيما يوم الرابع من مايو 2017، حينما تداعى الجنوبيون وزحفوا من جميع مناطق ومدن الجنوب، فرادا وجماعات، إلى العاصمة عروس الجنوب وثغرها الباسم ( عدن)، ليبايعوا ويفوضوا المناضل عيدروس الزبيدي، قائدا لثورتهم الجنوبية، لمواصلة سيرها السلمي نحو تحقيق الهدف المنشود المتمثل باستعادة دولتهم الجنوبية التي سلبتها القوى الجبروتية الكهنوتية التي تحالفت وتآلبت وشرعت لاجتياح الجنوب في صيف عام 1994، فعاثت بعد تمكنها من الانقضاض على الجنوب فسادا وبغيا وطغيانا فيه، ومارست شتى أنواع الظلم والتهميش والإقصاء بحق أبناء الجنوب، ونكلت بهم شر  تنكيل، حيث عملت على تسريح الكثير من رموز الدولة الجنوبية من وظائفهم، ونهبت الأراضي العامة والخاصة. 

إلا أن أبناء الجنوب الأحرار بعد أن اشتد الضيم وبلغ الظلم والاستبداد والجبروت مبلغا عظيما بحقهم انتفضوا في وجه ذلك النظام الغاشم والجائر، وأعلنوا ضده ثورة سلمية في 2007، معبرين عن رفضهم للسياسية الاستعبادية التي تمارسها تلك القوى الفاشية بحقهم، من خلال تنظيم المسيرات الاحتجاجية والمهرجانات السلمية المطالبة بفك ارتباط دولتهم الجنوبية عن دولة الشمال، وفض الشراكة بين الدولتين، وإخراجهم من النفق المظلم، والكابوس الجاثم على صدورهم..
فبرغم من التنكيل فيهم بالقتل والاعتقال والإخفاء لقاداتهم ورموزهم الثورية، لم ييأسوا أو يتنازلوا أو ينحرفوا عن مسار وأهداف ثورتهم العظيمة، بل يزدادون قوة وصلابة وتماسكا، ينشدون دولتهم الجنوبية التي انتزعها الغول الشمالي البربري من بين أحضان أبنائها.. حتى تم الاعلان في الرابع من مايو 2017 عن حامل سياسي شامل للقضية الجنوبية وهو المجلس الانتقالي الجنوبي.
اليوم بعد مرور عام على تأسيسه، مارس خلالها العديد من المهام والأنشطة السياسية على المستويين الداخلي والخارجي.. ولكن هل كانت تحركات المجلس في عامه الأول موفقة ومثمرة فيما يخص الأهداف التي من أجلها تم تأسيسه؟.. موقع جولدن نيوز التقت مجموعة من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية والسياسية الجنوبية، وأخذت آراءهم حول التحركات والأنشطة التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال عام منذ تاسيسه.. كعملية تقييمية لأعماله داخلياً وخارجياً.. وخرجت الصحيفة بالتقرير الآتي:


 رمزي الشعيبي
رئيس لجنة الشباب والرياضة في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي تحدث بهذه المناسبه قائلا:
 نستطيع القول بأن الشعب الجنوبي أصبح يلمس في خطوات المجلس الانتقالي نجاحات سياسية وتنظيمية وعلاقات دبلوماسية جادة، ربما يقيم البعض خطوات المجلس بأنها تمشي ببطء لكن سيتبين العكس إذا ما نظرنا إلى عمر  إعلان المجلس الانتقالي، إلا أن الأهم في هذه الخطوات أن لها عمق استراتيجي يأطر لمكاسب حقيقية على الصعيد  السياسي ، 
حيث توجد هناك تحرك جاد تبلوره قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وما حدث من التفاتات لنوافذ منظمات ومحافل دولية في الأيام الماضية تجاه قضية الشعب الجنوبي لهي دلالة ثمرة جهد المجلس الانتقالي الجنوبي متمثلا بقيادتة الثورية الوطنية ، نحن نضع التأملات الكبيرة لكل خطوات مجلسنا الانتقالي وإن شاءالله نشهد تحولا ايجابيا لصالح القضية الجنوبية في الأيام القادمة.


كما تحدث الينا الدكتور  احمد بن أحمد محمد الزوقري  رئيس المنتدى الديمقراطي المعاصر عضو مجلس محلي م/الضالع سابقا بقوله:
إن الحراك الجنوبي السلمي والذي انطلق منذ مابعد حرب صيف 94
وتنظم في 24مارس مع انطلاقة جمعية العسكريين المسرحين ثم في 7/7/2007
وكانت أدواته قد بدأت تتشكل من خلال مجالس تنسيق الجمعيات وقبلها اللجان الشعبيةمجالس التصالح والتسامح. فحركة نجاح ثم المجلس الوطني. .والمجلس الأعلى ومؤتمر شعب الجنوب 
وكلها أدوات سياسية. ....كانت بحاجة لتقييم ودراسة حقيقية 
والاستفادة من ايجابيات وسلبيات تلك الأشكال السياسية والجماهيرية. ..
فكانت الحرب التي غيرت مسارات الكفاح السلمي الجنوبي آلى الحراك المسلح المقاوم 
وبالتالي بعد النتائج العسكرية واستعادة زمام الأمور في الجنوب والمحافظات الجنوبية. .وإشراك جزء من رموز الحراك الجنوبي في سلطة الشرعية مابعد 2015 كان يتعين على الحراك الجنوبي السلمي والمقاوم. أن يعمل على تأسيس أداة سياسية جامعة لكل الأطياف الحراكية السلمية والمقاومة. .....ويتم الاستفادة وتقييم التجارب السابقة وكيف كانت تؤثر على الشارع الجنوبي اثناء  الحراك السلمي الذي سطر اروع وسائل الكفاح السلمي بوحدة إرادة الشعب والجماهير وتضحيات الشهدا والجرحى والمعتقلين. .....
فكانت فرصة تاريخية لإعلان كيان تاريخي يرص الصفوف للحراك الجنوبي السلمي والمقاوم 
فجاء إعلان المجلس الانتقالي حيث تم إعلانه ميدانيا ومن خلال تفويض ميداني. ....وبالتالي فإن تقييم التجربة الميدانية يختلف لو تم تقييم بقية المكونات  تأسست بواسطة مؤتمرات موسعة وعمل فني ونقاشات وتبادل آراء.
وبالتالي فأنا أجزم ومن وجهة نظري انه سيكلل بالنجاح اذا ارتكز كل نشاطاته على مناقشة هموم المواطن وتقدير تضحياته.


فيما أضاف وليد أحمد علوي الهاروني مدير إدارة التربية الشاملة م /لحج بقوله:
تشكيل المجلس الانتقالي  ككيان جنوبي حامل للقضية الجنوبية هو بحد ذاته اكبر انجاز  بعد عقود من الاقصاء والتهميش والعمل العشوائي .
وماتم خلال هذا العام من استكمال تشكل هيئاته في المحافظات والمديريات خطوة مهمة ومطلوبة خصوصا في هذه المرحلة التي تتزامن مع بدء المشاورات بين الاطراف في الازمة اليمنية لكي يظهر المجلس للمجتمع الدولي وللاقليم بانه  يبسط سيطرته على كامل التراب الجنوبي رغم بعض الاختلالات التي ظهرت هنا او هناك نتيجة لسوء الاختيار لبعض الممثلين والذي فرضته الظروف .
لذا اعتقد ان المجلس يسير نحو الهدف المرسوم له بخطى واثقة وثابته لاتراجع فيها او تردد.


من جانبه قال مدير مكتب مدير التربية والتعليم أحمد مبارك الهبوب:
أن هذا المجلس لم ياتي وليد اللحظه وانما كانت نتيجة ثمرة. نضال الحراك الجنوبي  .الذي توج هذا النضال بتفويض المجلس.   ليكمل هذا النضال وايصاله الى استعادة الدوله. التي تم مصادرتها من قبل النظام الكنهوتي صنعاء. فنستطيع القول بأن  نشاطه يسير وفق  خطط مدروسه بعيدا عن الشطحات ويعمل بصمه رغم الهجمات التي يتلقاها من شرعية المعاشيق وفنادق الرياض الا انه لم يوليها اي اهتمام ولكن. مايحز في النفس ان ياتي الهجوم والتحريض ممن كانو يسمون انفسهم قيادات. الحراك الجنوبي . الذين نصبو. العداء للمجلس. رغم ادراكهم بالاهداف التي. يسعى إليها.


وأضاف قائد اللواء الأول دعم واسناد منير ابواليمامة بقوله: 
المجلس الانتقالي هو سفينه النجاه 
لقضيتنا الجنوبيه.
 
واليوم ونحن نحتفل بمرور عام  على نشأته تأسيسه نتمنى أنه رغم كل الصعوبات والعراقيل التي مرت ولا تزال تمر أمام سير نشاطاته أن يظل مجلسا حافلابالفعل الثوري والحق ويستند على تحقيق كل ماهو يخدم الوطن والمواطن ونحن كقوة أمنية سنقف إلى جانبه دائما.


من جهته أفاد الصحفي وهيب الحاجب بقوله:
جاء إعلان عدن التاريخي وتشكيل المجلس الانتقالي في مايو 2017م ليعبر عن المشروع الوطني الجنوبي باستعادة الدولة وهزيمة الاحتلال اليمني الشمالي بكل أشكالة العسكرية والسياسية وكذلك الثقافية التي استهدفت ضرب الهوية الجنوبية والاستبدال بها هويات شمالية دخيلة حيث ان هذا المجلس جاء ليكون حاملا لقضية سياسية نضجت بفعل النضال السلمي وأشكال رفض الاحتلال منذ ما بعد غزوة 94م وباتت أكثر نضوجا ووضوحا للعالم بعد الانتصارات التي حققاتها المقاومة الجنوبية على قوى الغزوة الشمالية الثانية في العام 2015م .. كل تلك الأحداث من عمر هذه القضية الحية كان لابد من إطار جامع وحامل يمثل الإرادة الشعبية؛ فتشكل الانتقالي بتفويض شعبي كاسح رأي فيه شعب الجنوب منقذا لحالة التشرذم والشتات السياسي الذي أخّر كثيرا من حسم المعركة مع الشمال المغتصب للإرادة الجنوبية.
الانتقالي دفع بالجنوب كقضية سياسية وكمشروع وطني سيادي إلى مصاف القضايا الكبرى في المنطقة العربية،وبات رقما صعبا في اللعبة السياسية وفاعلا مهما في الحراك الإقليمي وأطراف الصراع، بعد أن كانت الإرادة الجنوبية مجرد شعارات ترفع في المنصات والمظاهرات.


كما تحدثت الينا الأستاذة/ حنان محمد فارع _ عضوة الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقولها:
كان عاما حافلا بالانجازات وبرنامج البناء المؤسسي التنظيمي الصحيح، فقد تكلل النضال السلمي والتضحيات العظيمة للشعب الجنوبي في كل الساحات والميادين والجبهات بإعلان عدن التاريخي وتأسيس كيان سياسي يمثل تطلعات الجنوبيين في استعادة الدولة الجنوبية.
فمنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي حمل على عاتقه في هذه المرحلة الصعبة والحرجة التي نعيشها في الجنوب مهام جسيمة أهمها الالتزام بالشراكة بينه وبين دول التحالف في تحرير أراضي الشمال من السيطرة الحوثية، اضافة إلى مهمته الأساسية التي من خلالها تمكن من تحويل الفعل الثوري الجنوبي إلى العمل السياسي مما شكل نقلة نوعية في مسار الثورة الجنوبية وتشخيصها كسبب من  الأسباب الرئيسية لأمن واستقرار اليمن بشكل خاص ومنطقة شبة الجزيرة العربية والخليج العربي عامةً في تسويات السلام وانهاء الحرب.
خلال عام تصدر المجلس الانتقالي الجنوبي المشهد السياسي الجنوبي وأصبح الأكثر قوةً وتنظيماً وتأثيراً في الساحة الجنوبية، فقد تمكن في وقت قياسي من بناء هيئاته المتعددة وتشكيل الجمعية الوطنية والمجالس المحلية وفتح عدد من المكاتب الرسمية في دول الاتحاد الاوروبي وأمريكا، واستطاع احتواء العديد من الشخصيات الهامة والمؤثرة، بالتالي كانت خطواته ثابتة نحو الهدف المنشود واعتمد فيها على العمل الجاد بعيداً عن الضجيج الإعلامي.


وأضاف الكاتب والمحلل السياسي الجنوبي أحمد ماهر برأي مخالف تماما قائلا:
أرى أن #المجلس_الانتقالي_الجنوبي لم يُلبي تطلعات وأحلام الشعب الجنوبي الذي خرج مؤيد لهُ في كافة الفعاليات التي دعا لها المجلس والمواطنين لم يروى منهم لحد الآن أي عمل ميداني يستحق الثناء بل أثبتوا أنهم كرت ضغط على الشرعية للقبول ببعض القيادات الأمنية والمشاريع التي لا تناسب مخارجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وعاصفة الحزام والأمل. 
فكثيرًا ما عقدنا الأمل على قيادات المجلس لإعادة بناء دولة الجنوب ومؤسسات الدولة وتطبيق القانون والحياة في المحافظات الجنوبية لكنهم وقعوا ضحية صراع المناصب القيادية وأستخدموا الشعب سلمًا لتمرير بعض المشاريع ولحد الآن لا يوجد لديهم أي عمل يذكر حتى أسر الشهداء والجرحى في حالة يرثى لها.
لهذا نتمنى للمجلس الانتقالي العودة للخلف قليلًا و يتذكروا خطاباتهم للشعب فلم يوجد المجلس لدعم قوات طارق وتحرير الشمال بل وجد لإعادة دولة الجنوب العربي.
فااستطيع القول وبصراحه لكل قيادات المجلس : 

اتركوا المناطقية بإختيار القيادات الموجودة بالمجلس وافتحوا ابوابكم أمام الشعب الذي فوضكم واعيدوا النظر بآلية عمل المجلس .
أسعوا لبناء دولة وسوف يكونوا الشعب خلفكم ولا تبيعوا لهم الوهم فقد ملوا من الكلام.


كما أيده الصحفي عبدالقوي العزيبي من صحيفة الامناء بالرأي بقوله:
المجلس الانتقالي الجنوبي  منذُ إعلان اشهاره ، لم ياتي بجديد على أرض الواقع نحو طريق استعادة الدولة بشفافية ، غير عقد الاجتماعات واللقاءات واصدار البيانات والسفر إلى الخارج دون الافصاح عن النتائج المستقبلية الخاصة بمستقبل الجنوب ، مكتفين برفع العلم الجنوبي داخليا و خارجياً ولكن رفع العلم الجنوبي رسمياً داخل دول التحالف العربي وخصوصاً الإمارات الداعم الاساسي للمجلس لم نشاهدة حتى اليوم مرفوعاً على اي مرفق حكومي إماراتي .
لهذا نتمنى من هذا المجلس ان يكون قولاً و فعلاً  النجاه لتحقيق حلم شعب الجنوب ، واي فشل في تحقيق استعادة الدولة لربما يعيد الجنوب إلى بوابة صنعاء وانتزاع الثقة عن المجلس او اي مكونات اخرى تطالب باستعادة الدولة .
هل استوعبت الهيئات كل مكونات الحراك السلمي المقاوم ؟
هل تم التشاور مع مناضلي الحراك الجنوبي وخاصة من كان لهم تلك الادوار في تأسيسه؟
هل الهيئات القائمة تقوم بعملها بدور مؤسسي ؟
هل الرجل الثاني في المجلس يؤسس لعمل يحترم لبقية الهيئات في المجلس؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها لتبحث عن إجابة في ظل التغيرات السياسية الجارية في الساحه
أنني أجزم أنه لو تم الإجابة على هذه التساؤلات في ظل تضحيات المواطن وهمومه التي اثقلتها الحروب المدمرة فهنا فقط سيحذوا المجلس نحو النجاح وسيحقق هدفه في استقلال دولته الجنوب واسترجاع حقوقه وثرواته.