لم يكن لشهر رمضان في مدينة المكلا، بمحافظة حضرموت وقعاً أو طقوساً خاصة ولا طابعاً مميزاً، هذا العام، وسطَ ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وانقطاع الماء والكهرباء، الذي تزامن مع قدوم إعصار ساجر.

حيث سرقت الأوضاع الاقتصادية السيئة ، بهجة شهر رمضان المبارك،  ويحل هذا الشهر المبارك ورواتب المتقاعدين والموظفين الحكوميين لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية ، مما فاقم من معاناتهم الاقتصادية، وعدم قدرتهم على شراء المواد الأساسية .. وأدت هذه الأوضاع إلى غياب مظاهر البهجة والفرحة في شوارع وأحياء مدن وقرى المحافظة، وبالتالي اختفت البسمة من على وجوه الأطفال، وانعدمت حركتهم المشهودة المتفاعلة مع أجواء شهر المغفرة، واقتصرت على الشعائر الدينية.. وأسواق المكلا شهدت في اليومين الأولين حركة تجارية بسيطة، استبشر بها التجار، لكن سرعان ما انعدمت مع دخوله يومه الثالث..

ويؤكد بعض الأهالي الذين التقتهم "جولدن نيوز"، أن رمضان هذا العام، كان قدومه أصعب من الأعوام السابقة، وعلق الشاب محمد التميمي، قائلاً: "اعتدنا خصوصاً في الأيام الأولى أن نطبخ أشهى المأكولات ونحضر لوجبة الإفطار، لكن للأسف مع ارتفاع الأسعار لم نستطع إحضار شيء هذا العام".

اما المواطن احمد باعامر، " من المكلا" ويعمل مدرس في احدى المدارس الحكومية، أنه غير قادر على توفير متطلبات شهر الرحمة جراء عدم تلقيه راتبه، وهو ما يثقل كاهله ويزيد من أوجاعه أمام أطفاله، عندما ينظرون إليه بنظرات العتب واللوم.. وأشار إلى أنه اضطر إلى الاستدانة من زميل له مبلغاً من المال حتى يستطيع أن يقوم بواجبه، ملقياً اللوم على الحكومة الشرعية التي جاءت إلى سدة الحكم بناءً على برنامج يوفر الراحة للمواطن، لا أن يقطع رزقه.. وتساءل: كيف سأتدبر أموري في القيام بواجبي اتجاه صلة الرحم، ونحن اعتدنا في كل رمضان أن نعمل لهن إفطاراً.. ثم رفع يديه إلى الأعلى متضرعاً للمولى -عز وجل- قائلاً: "حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من أوصلنا لهذا الحال وأن يغير حالنا لأحسن حال".

وقال المواطن عمر باهبري إن "الاوضاع  في رمضان أوضاع سيئة جداً المستشفيات مكتظة ومن الناحية المادية أوضاع الناس سيئة أنا شخصيا لم اشتري من احتياجي لرمضان سوى ربع ما كنت اشتريه في الأعوام السابقة ".

كما أوضح المواطن علي باوزير" من الديس " أن "الأسعار خيالية وإلى جانب ذلك لا توجد مرتبات وكيف سنعيش لأنه لا يكفي قيمة 10 كيلو أرز قيمتها 18 ألف يعني 35دولار، مضيفاً بأنهم استقبلوا شهر رمضان بأياد خالية، يقابل ذلك ارتفاع أسعار احتياجاتهم التي فاقت قدرة معظم من أتى إلى التسوق.

هذا وقد وصل ارتفاع الأسعار لكثير من تفاصيل الحياة في المكلا، حتى لوح الماء المجمد، الذي يستخدمُه الأهالي كبديلٍ أساسيٍ لتبريد مياهِ الشرب خصوصاً في رمضان، نظراً لانقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، فقد بلغ سعره أكثر من ألف ريال.