بينما تغرق مئات الأسر  بمحافظة حضرموت تحت خط الفقر، بدخل يومي للفرد لا يتجاوز الدولار الواحد في اليوم؛ تعيش معظم تلك الأسر في منازل أقل ما يمكن وصفها بأنها (بيوت لن ترضى حتى الحيوانات السكن فيها!)، ليس رغبة منهم في ذلك؛ ولكن هي قسوة الحرب  والظروف الاقتصادية الصعبة التي أرغمتهم على ذلك، وفحش الغلاء، وصعوبة العيش!.

ومنذ إعلان التحالف العربي الداعم للشرعية عملية إعادة الأمل للشعب اليمني، وأخذها مسألة إعادة إعماره على عاتقها، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة، وذراعها الإنساني العامل في اليمن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتوفير كل ما يخفف عن المواطنين اليمنيين معاناتهم خلال الحرب الأهلية التي أشعلها الحوثيون، في سعيهم لانتزاع السلطة من الرئيس عبدربه منصور هادي بشكل غير مشروع، وعملت كذلك –أي الهيئة- على توفير الغذاء والدواء والملبس وحتى المسكن لمن كان في أمس الحاجة لذلك.

واليوم كذلك تواصل الهيئة الإماراتية عملها ضمن مشاريع إسكان اليمنيين؛ من خلال برامجها الخيري في " عام زايد" مشروع زكاة رمضان"، والتي تتبنى فيه إعادة بناء وترميم الكثير من منازل الأسر الفقيرة والمعدمة، بمحافظة حضرموت، ساحلاً ووادي، وصحراء، والمتضررة جراء العوامل الطبيعية، أو حتى عوامل الزمن، وتزويدها بالأثاث الضروري، والمستلزمات الرئيسية.

مفاجئات الخير في شهر الخير

ولعل تلك الأسر الفقيرة والمعدمة لم تفاجئ بنزول وزيارة فرق المسح والتقصي وجمع المعلومات التابعة لفريق الهلال الأحمر الإماراتي العامل في المحافظة، كغيرها من الفرق التي تجري ذات العمليات، وتتبع جمعيات ومؤسسات محلية ودولية!

ولكن المفاجئة كانت بسرعة الرد، والبدء في عمليات البناء والتشييد والترميم اللازمة، وهو ما جعل الكثير من أرباب تلك الأسر وأفرادها في دهشة وذهول، واختلاط مشاعر الفرح بعدم التصديق للواقع المقام!

وبالفعل كانت تلك فرق متخصصة قد بدأت وبادرت بعمليات البناء والتشييد والترميم، فور فرز المعطيات الخاصة بعمليات المسح، وبالتزامن مع بدء شهر الخير "رمضان"، لتضاعف فرحة المواطنين خلاله، وتنفرج عن كاهلهم غمه، لربما كانت هي همهم الأول والأخير.

الحياة تعود للبيت

وفي وادي حضرموت، وتحديداً في مديرية "تريم" كانت لأسرة "أبو احمد" النصيب والأحقية في ترميم وتجهيز بيتهم المتهالك، الغير صالح للعيش، بل والخطر إن صح التعبير، حيث كان سقف منزلهم أكبر تهديد لهم في إنهاء حياتهم بأي لحظة يقرر فيها السقوط!

فامتدت يد الخير والعطاء الإماراتية لتعيد إصلاح المنزل، وترفده بكل ما هو لازم لتلك الأسرة المكونة من أب وأم وخمسة أبناء، أكبرهم في الثانية عشرة من عمره.

فأضيفت لهم غرفتان إضافيتان للمنزل الأصلي الذي تم ترميمه، وكانت لهم ثلاجة، غسالة، وفرن طبخ مع أسطوانة الغاز، وكل ما يلزم لهم، حتى يعودوا للحياة، بعدما أجبرتهم قسوتها على المكوث ببيت لا مهدد بالهدم، وفارغ من أهم متطلبات الحياة الرئيسية.

وعند سؤال "أبو احمد" عن عودة بيته للحياة؛ كانت دموعه أسبق في الإجابة من لسانه، وهو ما كان إجابة شافية لنا ومقنعة.

صراع لقمة العيش 

وفي ساحل حضرموت، وبمدينة الشحر، كان لأسرة "أبو جمعان" ذات الحظ، والأفضلية، فكان فريق الهلال الأحمر الإماراتي صادقاً فيما سعى إليه، وكان لـ"أبو جمعان" ثمرة ذلك الصدق والإخلاص.

فأبوجمعان الذي أرهقه كبر السن، ومنعه من أن يضاعف كده على أبناءه السبعة، حاصرته الحياة ومشقتها في صراع جلب لقمة العيش اليومية، دون أدنى مقدرة على توفير من يمنع جدران بيته من السقوط، أو سقفه المهترئ جراء عوامل الزمن، خصوصاً وأن جمعان –رغم كبر سنه- كان قد ورث ذلك المنزل القديم والمتواضع والصغير من أبيه، ولم يكن هو قادراً أيضاً على توفير أية تجهيزات تساعدهم على العيش بمستوى أفضل، أو حتى أقل من المعتاد بقليل!.

واليوم لم يستطع "أبوجمعان" أن يكف نفسه عن الدعاء لمن قدم الدعم، أو عمل ونفذ، في ذلك المشروع الذي كان حلماً له ولأبنائه وزوجته، فقد رمم بيته، وتم تجهيزه بكل ما يلزم.

تجبير كسر سببه الزمن والمناخ

وحتى عاصمة المحافظة "المكلا" كانت هي الأخرى بها من هم في حاجة ماسه، ووضع مرير، توجب على هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وفريقها التدخل العاجل، وتقديم ما يلزم من مساعدة.

ففي المكلا كان "أبو علي" واحد من عشرات المستفيدين، الذين رممت لهم نازلهم، وأعيد بناء المتضرر منها، وزودت بكل ما يلزم ساكنيها من العيش في مستوى طبيعي، يواكب الاحتياجات الضرورية للحياة المدنية.

"أبو علي" كان المعيل لأسرتين، فبالإضافة لأسرته المكونة من 4 أفراد، كان يعيل أيضاً أسرة أخيه الأكبر المتوفى، والتي تضيف لأسرته عبئ 4 أفراد إضافيين، كان السعي لتوفير احتياجاتهم اليومية من المأكل والمشرب والملبس حائلاً بينه وبين ترميم بيت العائلة الذي قست عليه الظروف المناخية والزمنية، فجعلته أشبه بقلعة حجرية من القرن الثالث عشر!.

وحتى يعبر "أبو علي" عن شكره لدولة الأمارات العربية المتحدة، وفريقها العامل بحضرموت، والذي قدم لهم ما يلزم، عملاً بتوجيهات الهيئة الإماراتية؛ أصر على رفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة على بيته الجديد، الصالح للسكن والعيش.

وكان لرئيس فريق الهلال الأحمر الإماراتي في محافظة حضرموت، والمنفذ لتلك الأعمال، السيد أحمد النيادي، تصريح صحفي  خاص لجولدن نيوز  اكد ان الروابط المتينة، والمسئولية المتجذرة في الدولة الإماراتية، وشيوخها، وشعبها، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي تجاه اليمن، وأشقائهم اليمنيين، ومدى حرص الإمارات على استكمال الحزم مع المتمردين ودعاة الإرهاب، وإعادة الأمل لذلك الشعب الذي أنهكته الحرب، وسلبه المتمردين والإرهابيين حقهم في العيش، وأوقد بهم نار الفتنه وجعلهم حطبها، ووقودها!

كما قال "النيادي" أن فكرة المشرع رسمت بعد مشاهدة منازل بعض الأسر الفقيرة أنها لا تصلح للعيش الآدمي، وغير لائقه صحياً، حيث أنها لا تحمي ساكنيها من حر الصيف و برد الشتاء، فهي تعد بأشباه منازل  مؤكداً أن الهيئة  عملت على تنفيذ المشروع، ورصدت له ميزانية مالية كافية، وبدأت من خلالها بإصلاح البيوت المنهكة والبالية التابعة للأسر المحتاجة؛ لتصبح إمكانياته السكن أفضل فيها، من الناحية الصحية، وتحافظ على قاطنيها من العوامل البيئية المتغيرة.

وأشار "النيادي" بأن طواقم متخصصة من لجنة الزكاة التابعة للهيئة عملت على زيارة المنازل، وتحديد حجم الأضرار الواقعة بها، ومعرفة احتياجات كل أسرة، بالإضافة لتحديد المبالغة اللازمة لتجهيز وصيانة كل منزل .