برزت مديرية "التحيتا " الى الواجهة الإعلامية منذ نهاية عام 2015 كأبرز مناطق تهامة التي تجتاحها المجاعة والأمراض الفتّاكة .

" التحيتا " البالغ عدد سكانها 25 ألف نسمة تقريبا تقع غرب محافظة الحديدة وهي إحدى مناطق الساحل التهامي الغارقة في الظلم والجوع والفقر والاستبداد منذ العهد الإمامي .

ورغم إن محافظة الحديدة تعد عصب الاقتصاد في شمال اليمن حيث يوجد يها أهم الموانئ البحرية في البلاد وتنتج أراضيها الخصبة أجود المحاصيل الزراعية وتوجد بها كذلك العديد من الصناعات الغذائية ، إلّا إن المواطنين في المحافظة ظلوا يعيشون حياة بائسة نتيجة لتسلط المتنفذين على موارد وخيرات المحافظة .

 

 

الإنقلاب الحوثي ... مشروع موت :

في الحادي والعشرين من سبتمبر نفذت جماعة الحوثي انقلابا على السلطة الشرعية في صنعاء وشنّت حربا شعواء لإخضاع بقية مناطق البلاد بالحديد والنار .

ولعل محافظة الحديدة هي أكثر مناطق البلاد تضررا من تداعيات الانقلاب الكارثي فقد استحوذ الانقلابيون على مقدرات المحافظة ومواردها ونركوا السكان يتضورون من مجاعة حقيقية .

ولم يكتفوا بسرقة الموارد والامكانيات فحسب ، بل مارسوا سياسية أعادت للأذهان ممارسات سلفهم من الأئمة والاقطاعيين من نهب للأراضي وسخرة للمواطنين .

 وقد   شخص الكاتب حسين الوادعي الحالة في الحديدة بعد اشهر من الإنقلاب  قي مقال كتبه  شهر أكتوبر 2016 حيث أورد معلومات صادمة عن الحالة في الحديدة

يقول الوادعي :

((ارتبط مرض الجرب في الذاكرة التاريخية لليمنيين بعهد الإمامة الذي حبس اليمنيين في قمقم العصور الوسطى حتى النصف الأول من القرن العشرين. عاد الجرب هذه السنة أيضاً. انتشرت آلاف الحالات في صعدة وعمران والحديدة وحجة. اجتاح المرض أجساد النازحين والسجناء والفقراء. ))

ويضيف حسين الوادعي :

(( ظلت الحديدة رمزاً للفقر وسوء التغذية للسنوات الماضية، فلا يذكر الفقر إلا وتتداعى إلى الأذهان صور الوجوه الشاحبة لسكان الساحل التهامي الفقراء والودعاء. رسخت عمليات نهب الأراضي والاستيلاء على ممتلكات الفلاحين والصيادين الفقراء نظاماً إقطاعياً ينتمي للقرون الوسطى حيث يمتلك الإقطاعي الأرض والبشر. لا تتفاجؤوا أيضاً إذا عرفتم أن العبودية ماتزال منتشرة في ساحل تهامة ولا يزال العبيد والإماء يباعون ويسجنون ويعذبون كأننا لا نعيش في عالم يعتبر العبودية جريمة ضد الإنسانية. )) .

 

المجاعة تحصد الأرواح :

تفاقمت الأزمة الإنسانية في الساحل التهامي منذ مطلع عام 2016 م ووصلت حد المجاعة التي حصدت أرواح العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ ، فيما فتكت الأمراض  بمن بقي على قيد الحياة .

كل هذه الماساة ولم يهتز طرف  للمليشيات الحوثية التي باتت تدير البلاد وفقا وسياسة فرض الأمر الواقع .

 

السيطرة الحوثية تحول دون وصول المساعدات :

 

حاولت الكثير من المنظمات الدولية التدخّل لايصال المساعدات الى مواطني "التحيتا " وبقية مناطق الساحل التهامي ، إلا أن تحكّم المليشيات الحوثية وسيطرتها على ميناء الحديدة وبقية موانئ المحافظة أدى عرقلتها ، او ذهاب الواصل منها المقاتلين التابعين للجماعة بدلا من المواطنين المتضورين جوعا .

   

 

نداءات استغاثة متكررة :

تعالت الأصوات محذرة من كارثة إنسانية حقيقية في مديرية التحيتا وبعض القرى والبلدات المحاذية لها ، حيث  أكّد مسؤول حملة "أنقذوا تهامة"، الدكتور جمال عبد المغني، في مقابلة مع وسائل الإعلام  انتشار الجوع والمرض في التحيتا، بشكل لا يمكن تخيّله.

وأشار إلى أن سكّان منطقة البقعة والقرى الأخرى، التي اجتاحتها المجاعة، "يعيشون في عزلة تامّة عن الجميع، والوصول إليهم يتمّ بصعوبة".

ونبه الدكتور عبدالمغني أن "الأطفال في التحيتا مصابون بسوء تغذية حادّ، نتيجة الفقر المتفشّي في قراها"، مشدّداً على أن "الأطفال المصابين بحاجة إلى معالجة طبّية سريعة، والتعامل معهم المعونات الإنسانية التي يستقبلها ميناء الحديدة تذهب إلى مناطق أقلّ تضرّراً من التحيتا كحالة مرضية حرجة".

وأكّد أن مستشفى "الثورة"، في الحديدة، "لا يستطيع استيعاب هذه الحالات، نتيجة شحّ الإمكانيات".

 

وتتوالى نداءات الاستغاثة والتحذير من الكارثة ، ولكن كل ذلك لم يردع المليشيات الانقلابية ويجبرها على إعادة النظر في سياساتها الكارثية ففي تصريح صحفي لوسائل الإعلام في شهر أكتوبر عام 2016 قال مدير مكتب الصحة في مديرية التحيتا، الدكتور خالد أهيف، إنه "تم تسجيل عشر حالات وفيات للأطفال جراء مرض سوء التغذية الحاد والجفاف الذي تمر به المديرية"، لافتاً إلى أن "حالات الإصابة بسوء التغذية الحاد في المديرية سجلت نحو 770 حالة من الأطفال ونحو 1027 حالة متوسطة تعاني من سوء التغذية".
وأوضح أهيف أن من بين المصابين بسوء التغذية أطفالاً وكبار سن ونساء حوامل، الأمر الذي يستدعي سرعة علاج تلك الحالات تجنباً لآثار المرض على الأجنة.

 

جوع وأمراض فتّاكة :


بدوره نبّه الدكتور عادل واصل، مدير وحدة صحية ريفية في منطقة الجراحي، إلى أن "المناطق التي اجتاحها سوء التغذية الحاد والوخيم، تنتشر فيها أمراض جلدية وفطريات بين مختلف الفئات العمرية"، مبيناً أن "80 بالمائة ممن تم فحصهم مصابون بأمراض جلدية وفطريات كالجرب"، متابعاً أن "هذا المرض ينتشر في كافة الفئات العمرية من أطفال وشباب ونساء وكبار سن".
وتحدث واصل، وهو متطوع ميداني للفحص عن حالات سوء التغذية، عن "وجود حالتين ممن تم فحصهم مصابتين بالتدرن الرئوي، ويستدعي نقلهما إلى مستشفى المديرية". 

 

مليشيا الحوثي تستجيب ولكن على طريقتها :

المليشيا الانقلابية القادمة من كهوف التاريخ المظلم انجدت الجوعى والمصابين بالأمراض الفتاكة ولكن على طريقتها ، حيث رصدت قوات التحالف العربي في 18 ديسمبر 2017 م فريقا من المليشيات يقودهم خبير متفجرات لبناني وهم بزرعون ألغاما بحرية ، مما اضطر طيران التحالف للتدخل حيث قصفت مقاتلاته حينها وقضت على فريق من خبراء الالغام البحرية التابع للمليشيات والمكون من عشرة اشخاص بينهم خبير لبناني .

 

 

 

             . 

 

تحرير الحديدة مشروع حياة :

لم يعد أمام اليمنيين المزيد من الوقت لاهداره في انتظار المستحيل ، لم يعد أمام اليمنيين واشقائم في التحالف العربي المزيد من الوقت لإنقاذ سكان التحيتا والساحل التهامي عموما من المجاعة والامراض الفتاكة ، إلا بتحرير هذه المناطق من المليشيا الانقلابية التي ارتبط وجودها بالموت والجوع والمرض .

ورغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي وتدخلات المنظمات الدولية بصورة معيقة للحسم العسكري ، إلّا أن ضرورات المرحلة تستدعي التعجيل بالحسم .

 

الإنتصار المبين :

 شهدت جبهات الساحل الغربي تحركا عسكريا منذ وقت مبكر ، وحققت القوات المشتركة وبالذات الوية العمالقة مسنودة بالقوات الإماراتية انتصارات متوالية كان آخرها ماتحقق يوم أمس في التحيتا حيث وصلت ألوية العمالقة الجنوبية الى مركز المديرية  وتحريرها من قبضة المليشيات الإرهابية .

وكان للإسناد الاماراتي دورا حاسما في تحقيق هذا الانتصار حيث دمر الطيران وسلاح المدفعية تجمعات ودفاعات المليشيات حول مركز المديرية مما سهل مهمة افراد ألوية العمالقة الذين قاموا بالتفاف على مركز المديرية ثم اقتحامه بعد قتل العشرات من عناصر المليشيا .

                                                        

الإمارات حضور في المعركة .. حضور  لاستعادة الحياة :

ولأن مشروع التحرير هو مشروع حياة فلم يقتصر الدور الاماراتي على الاسناد العسكري فقط،  فقد باشر الهلال الأحمر الاماراتي وعقب تحرير التحيتا مباشرة بتوزيع المعونات الغذائية على المواطنين حيث وزعت الفرق التابعة له يوم أمس ،2000 سلة غذائية على أهالي منطقة المتينة التابعة لمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة.

وذكرت الهيئة في بيان لها ،ان عملية التوزيع التي استفاد منها 14 ألف مواطن يمني ،تأتي ضمن جسر إغاثي بري و جوي و بحري موجه من دولة الإمارات إلى سكان محافظة الحديدة للتخفيف من معاناتهم و مساعدتهم على تجاوز المرحلة الصعبة التي يمرون بها جراء الحراب التي تشنها المليشيا الحوثية الانقلابية .