اختفاء العميد " صالح منصر السييلي ظل لغزا ليس له حل , حاول الكثيرون الإمساك بطرف خيط حادثة الإختفاء ولكن دون جدوى .

يجمع العارفون بشخص " السييلي " انه رجل دولة ، حتى أن  المختلفين معه لاينفون عنه هذه الصفة ، صحيح إنهم  يحملونه  وزر الخطايا التي رافقت مرحلة السبعينات في وادي حضرموت ، لكن لاسبيل أمامهم لإنكار قدرات الرجل السياسية القيادية .  

ردود أفعال مختلفة أثيرت حول هذه الشخصية ولكن السؤال الذي يشغل الجميع :  

هل مازال " السييلي "على قيد الحياة ؟

 وإذا كان عائشا فأين هو كل هذه المدة ؟  

أسئلة تداولت على السنوات الماضية  ولكن دون إجابات .  

في خضم جدل الموت والحياة ظهرت العديد من الخيوط التي تفيد أن السييلي مازال حيا فيما يناقض ذلك بعض الخيوط أيضاً التي تشير الى موته المحتم , ليظل " السييلي " لغزاً محيرا ربما للأبد .

فمن هو صالح منصر السييلي ؟

الميلاد والنشأة

هو صالح منصر السييلي من مواليد منطقة «برع السدة» بالمكلا، حاضرة السلطنة القعيطية لحضرموت عام 1945م، وهو من المجايلين لعبدالله صالح البار،.

نشأ السييلي في حواري «برع السدة» وتلقى دروسه الأولى بين الكُتاب .

السييلي في سجل المدرسة الوسطى بغيل باوزير  

وتشير وثائق إدارة المعارف القعيطية إلى أن صالح منصر السييلي كان أحد خريجي المدرسة الوسطى بغيل باوزير التي افتتحت عام 1944م، ومن خريجيها أيضاً: محمد سعيد مديحج، حيدر أبوبكر العطاس، فرج بن غانم، فيصل بن شملان، عبدالله صالح البار، سعيد عبدالله باعنقود، عبدالقادر باحشوان، محمد عبدالقادر بافقيه، عبدالرحمن بافضل، سالم عمر بكير، سعيد عبدالخير النوبان، أحمد عمر بن سلمان، محمود سعيد مدحي، عمر أحمد الشاطري ومحمد عبدالله باشراحيل.

شد الرحال إلى الكويت:

احتضنت أرض الكويت قادمين من عدة مناطق عربية، وتشكلت فيها قناعات وقيادات، ومن جنوب اليمن جاءها علي بن عقيل ومحمد عمر الكاف (حزب البعث) وعلي عنتر وصالح منصر السييلي (حركة القوميين العرب) وعبدالله عبدربه مجلبع عولقي (حزب الرابطة). حمل السييلي معه إلى الكويت خلفية دراسته في المدرسة الوسطى بغيل باوزير، التي تأثرت بالنظام التعليمي السوداني الحصيف، وهناك في الكويت بدأ السييلي سني خبرته العملية الأولى وتكوينه السياسي الذي شكلته حركة القوميين العرب التي حققت انتشاراً إلى جانب حزب البعث العربي الاشتراكي وتنظيم الإخوان المسلمين.

أمضى السييلي ست سنوات ونيفاً في الكويت، وكانت مدخلاً للبناء الذاتي الذي أهله فيما بعد لخوض النشاطات السياسية والحزبية بعد عودته إلى الوطن، الذي سخنت ساحته عام 1967م الذي شهد مخاض ولادة قادمة.

العودة إلى الوطن وبداية المشوار

عاد صالح منصر السييلي إلى أرض الوطن من الكويت عام 1967م والتحق بصفوف الجبهة القومية في جبهة حضرموت حتى نيل المحافظات الجنوبية والشرقية استقلالها في 30 نوفمبر 1967م، عمل السييلي بعد ذلك في إطار محافظته وانتقل إلى دائرة الضوء في العام 1970م عندما عين مأموراً لمديرية القطن بحضرموت، ثم خلف علي سالم البيض محافظاً لحضرموت خلال الفترة 1972- 1975م واتسمت فترة مسؤولية البيض والسييلي بالراديكالية التي عكستها حدة مزاج المرحلة آنذاك التي استنسخت من الثورة الثقافية في الصين.

دائرة الضوء الحزبي:

انتقل صالح منصر السييلي إلى دائرة الضوء الحزبي اعتباراً من المؤتمر العام الخامس للتنظيم السياسي الجبهة القومية عام 1972م، والمؤتمر العام السادس للتنظيم في مارس 1975م، والمؤتمر العام السادس للتنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية في اكتوبر 1975م، بعد وحدة الفصائل الثلاث الجبهة القومية وحزب الطليعة الشعبية والاتحاد الشعبي الديمقراطي، وكان السييلي في قوام أعضاء اللجنة المركزية. احتفظ صالح منصر السييلي بعضويته في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني بعد انعقاد مؤتمره التأسيسي خلال الفترة 11-13 أكتوبر 1978م، وتم تصعيده إلى المكتب السياسي لاحقاً في المؤتمر الثاني للحزب، واحتفظ بعضوية المكتب السياسي في المؤتمر الثالث والكونفرنس الحزبي الذي عقد بعد أحداث يناير 1986م.

السييلي رجل التأهيل الذاتي:

ما من شك أن هناك جوانب سلب وإيجاب لدى أي شخص، لأن الكمال لله وحده، ومن جوانب الإيجاب لدى صالح منصر السييلي أنه سعى حتى وهو في كرسي المسؤولية إلى تطوير مؤهله وتوسيع مداركه، وتمكن بجهوده الذاتية من نيل الشهادتين الثانوية العامة وبكالوريوس في الاقتصاد والإدارة من جامعة عدن مستغلاً إحدى قدراته البارزة ألا وهي تنظيم وقته.

مواقع المسؤولية:

عرف صالح منصر السييلي المسؤولية من مواقع حزبية ورسمية عدة، فقد شغل المسؤولية في سكرتارية اللجنة، وشغل منصب وزير أمن الدولة خلال الفترة 1982- 1985م (في عهد الرئيس علي ناصر محمد) بعد تعيين محمد سعيد عبدالله محسن سفيراً في المجر. يحسب للسييلي أثناء شغله لوزارة أمن الدولة أنه كسر حاجز الغموض والرعب عنه، وكان يظهر في الاحتفالات العامة مبتسماً على الدوام ومشاركاً ماهراً في الرقص الشعبي، وحدد لنفسه اتجاهاً واضحاً هو البساطة في السلوك والصرامة في القرار، ولذلك لم يفصله حاجز عن الناس في كل المراحل.

وبعد أحداث يناير 1986م المؤسفة شغل صالح منصر السييلي منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وفي فترة ولايته شهدت العلاقات مع المحافظات الشمالية انفراجاً كان من ثمراته حركة المواطن اليمني بين الشطرين بإبراز البطاقة الشخصية فقط. شغل السييلي ذلك المنصب حتى قيام دولة الوحدة في 22 مايو 1990م.

السييلي في أول مجلس وزراء وحدوي:

شغل صالح منصر السييلي منصب نائب رئيس الوزراء وزير شؤون المغتربين في أول مجلس وزراء لدولة الوحدة اليمنية برئاسة م. حيدر أبوبكر العطاس، وشغل السييلي ذلك المنصب مدة عامين ونيف، وصدر بعد ذلك قرار رئاسي بتعيينه محافظا لعدن واستمر يمارس مهام منصبه حتى انفجار الأوضاع في صيف 1994م. وضعت الحرب أوزارها في 7 يوليو 1994م، وشهد الجنوب نزوحا كبيرا لكوادره وكان صالح منصر السييلي آخر النازحين من عدن وشوهد وهو يستقل إحدى السفن في اتجاه الشرق الافريقي، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين، ولا يوجد دليل أنه لقي حتفه غرقاً كما لا يوجد دليل على ظهوره في أي بلد.

رجل قرار لا يشق له غبار

يحسب لصالح منصر السييلي أنه كان رجل قرار، وكان لا يتراجع عن قراره ولا يقبل أن يكون قراره مائعاً، كان يتمتع بالحنكة الإدارية وتمثل ذلك من خلال حسن إصغائه للأطراف المعنية بالمشكلة ويطلب تصوراً بالمخارج يحدد التزامات المحافظة مثلاً والتزامات الطرف الآخر ربما يكون مؤسسة حكومية أو غير حكومية. في حالة التوصل إلى رؤية مشتركة يدعو الطرف الآخر إلى توقيع محضر اتفاق بالالتزامات وبجدول زمني للتنفيذ، وكان دائماً ما يسأل ما هي المعوقات التي تحول دون تنفيذ ما نتطلع له؟ إذا قيل له المال وفّره، وإذا قيل له أحد العسكر اقتلعه، وبالمقابل كان لا يتهاون مع من يضحك عليه، لأنه وقع على محضر اتفاق مع طرف رسمي احترم كل الالتزامات التي قطعها على نفسه في سياق المحضر.