منذ اختمار الفكرة ثم  البدايات الاولى لترتيبات الانعقاد وتحديد الوجهة ، كانت المشاريع السياسية حاضرة على طاولة مؤتمر حضرموت الجامع  بصورة مباشرة حينا ومواربة في معظم الأحيان . 

حضر الحراك الجنوبي بثقله الجماهيري ، حضر الصوت الحضرمي المتّكي على مكتسبات الهبّة الحضرمية ، حضر ممتهنو السياسة وسدنتها ، حضرت السلطة الحاكمة بمختلف تنويعاتها ، وحضر وكلاء مشاريع صنعاء متخفيين خلف حضرميتهم 

اتفق الجميع ( نظريا ) على تجنيب  حضرموت الصراع والوصول إلى صيغة جامعة  وهذا ماكان ، فقد خرج المؤتمر بقرارات مثلت انتصارا حقيقيا للإرادة الجمعية الحضرمية  . 

حسم الصوت الحضرمي المسنود بالثقل الجماهيري للحراك الجنوبي المعركة ( نظريّا )  لصالح حضرموت ومستقبلها .

لم يبد وكلاء مشاريع صنعاء اعتراضا علنيا على المخرجات رغم رفضهم القطعي لها وأوكلوا مهمة الرفض حينها لابواقهم الإعلامية ولمؤسساتهم السياسية  التي وصفت مخرجات المؤتمر بالخروج عن المشروع الوطني اليمني وهذا ما عبّر عنه صراحة رئيس حكومة الشرعية احمد عبيد بن دغر . 

خرج المؤتمر- إضافة للإنجاز النظري - بتوافق على رئاسة للجامع تتابع التنفيذ ، وتولّى رئاستها الشيخ عمرو بن حبريش الحمومي الذي ارتبط اسم قبيلته رمزيّا بالهبة الشعبية ، ولعل هذا الأمر كان جسر مرور له للوصول إلى هرم " الجامع " .

يعتقد الكثير من أعضاء رئاسة الجامع الحضرمي ( تحدثوا الي شخصيا ) إن الشيخ عمرو اكتفى بالتفويض الممنوح له ، وإن المهام القيادية والاشرافية المباشرة  التي كان بجب أن يطلع بها قد أوكلها  للدكتور عبدالقادر بايزيد الأمين العام الذي اختاره بنفسه  وإلى الشخصية التجارية المعروفة ( البسيري ) الذي تولّى النيابة بترتيب كذلك من الشيخ عمرو .

مرّت على حضرموت أحداث جسام انتظر المراقبون أن يكون للجامع موقف مؤثر فيها ، ولكن ذلك لم يكن ، وظلت هيئاته تمارس نشاطا روتينيا مما افقده جزءا من بريقه الشعبي .

وعلى الصعيد النشاط الخارجي قام الدكتور عبدالقادر بايزيد الأمين العام بزيارات ولقاءات عدّة أثارت خلافا داخل رئاسة المجلس بسبب تفرّد بايزيد بالقرار وادعائه بأن يتلقّى دعوات شخصيّة للمشاركة، في حين تفيد المعلومات ان الجهات الخارجية تبحث عن تمثيل للجامع الحضرمي .

طرح موضوع التمثيل الخارجي للنقاش في اكثر من اجتماع لرئاسة الجامع وطالب غالبية الأعضاء بضرورة ضبط التمثيل الخارجي وضرورة التزام الأشخاص الذين يمثلون " الجامع " خارجيا  بالنقل الأمين لمطالب حضرموت المتوافق عليها ، وعدم السماح لأي كان بنقل وجهة نظر حزبية او شخصية ، كما طالب أعضاء رئاسة الجامع في أكثر من اجتماع بضرورة تدوير المشاركة الخارجية وعدم حصرها في شخص .

الخلاف الذي برز للسطح مؤخرا هو امتداد لحالة ظلت تتفاقم منذ إشهار القيادة ،  ولكن أهمية  المشاركة الخارجية المرتقبة  واهمية الاستحقاق القادم  دفعت المطالبين باحترام الهيات وعدم مصادرة قرارها ، إلى المجاهرة بالرفض ونقل المعركة من أروقة الاجنماعات المغلقة إلى العلن .

الاستحقاق القادم على قدر كبير من الأهمية ، الا و هو تمثيل مؤتمر حضرموت الجامع ضمن المنصّة الجنوبية في المشاورات القادمة في جنيف بصفة مراقب ، ففي حين يصر الأمين العام على إن دعوة الحضور قد وجّهت له شخصيا ، يرفض الكثير من أعضاء هيئة الرئاسة هذا الادّعاء ويرون إن التمثيل يجب أن يتوافق عليه الأعضاء ، ووجهوا اتهامات صريحة   لبايزيد بتبنّي وجهة نظر جهة سياسية تحمل مشروعا مناهضا لمخرجات مؤتمر حضرموت الجامع ووصل الأمر حد تسمية هذه الجهة وهي  جماعة الإخوان المسلمين التي تتبنى مشروع الأقاليم الستة  .

التصريحات العلنية الأخيرة لعدد من أعضاء رئاسة الجامع البارزين امثال الشيخ صالح الشرفي ومحسن نصير والسياسي المخضرم علي الكثيري  حيث حذروا من انقسام وشيك للجامع اذا اصر بايزيد على التفرّد بالتمثيل او اشراك شخصيات يختارها هو شخصيا ، وسيصدر أعضاء آخرون في رئاسة الجامع  بيانات تحمل ذات المضمون في قادم الأيام .

الأيّام القادمة ستحدد مصير مؤتمر حضرموت  : هل سيبقى ملتئما جامعا أم سينقسم ؟

ولكن المؤكد إن المخرجات ستبقى " جامعة " حتى وان انقسم من اوكلوا مهمة تنفيذها ، وستظل تحظى بالتفاف شعبي حضرمي سيؤدي الى بروز  قوى سياسية تتبناها وتجعلها برنامجا سياسيا قابلا للتحقيق .