معضلة المشتقات النفطية بحضرموت هي المتلازمة الثانية التي تلتصق بهذه المحافظة الغنية بالنفط بعد متلازمة الكهرباء , ولعلها المتلازمة الأكثر تكراراً بين الحين والآخر , والتي تنتهي في بعض الآحيان بمجرد زيادة سعر البيع فقط , ولكنها تعاود المجيء مرّة أخرى بعد أخرى بين مديونية المحافظة لشركة النفط ومديونية شركة النفط للتجار ليستمر مسلسل إنهاك المواطن وإيقاف عملية السير في الشارع وبدء الانتشار للسوق السوداء مجدداً بل في كل مرة تطرأ هذه المعضلة .

 

استياء المواطنين ومؤشرات لجرعة جديدة !

 

كالعادة تقع هذه الأزمة المتكررة على عاتق المواطن والتي تسبب في إيقاف العمل للكثير من المحلات التجارية والاعمال الخاصة , ناهيك عن توقف حركة السير في المدن داخل المحافظة , وقال المواطن سالم سعد بافرج أحد مالكي المحلات التجارية الخاصة بمدينة المكلا في حديثٍ لــ " جولدن نيوز " : أن أزمة المشتقات النفطية تسبب له الكثير من المتاعب في العمل الخاص به ومع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي يضطر " العم سالم " إلى شراء مادة البترول لتعبئة الماطور الخاص به عند انطفاء الكهرباء خاصة أن المحل يحتوي على الآلات لتصنع الآيسكريم , مكملاً حديثه أن الأمر يطال أيضاً سيارات النقل التي تقوم بتوزيع البضائع الخاصة به مما يتسبب في إيقاف عملية النقل والشحن للبضائع بسبب عدم توفر مادتي الديزل أو البترول , مضيفاً أن الوضع في انقطاع المشتقات النفطية عن المحطات قد يترتب عنه جرعة جديدة تتهيأ شركة النفط في طرحها بالأيام القادمة , مشيراً أن هذا الأمر الذي تعود عليه مواطني المحافظة في السابق وأن الأزمة يأتي بعدها دوماً رفع أسعار المشتقات والتي يتحملها المواطن المغلوب على أمره والمضطر لتقبل ذلك حتى لا يتوقف عمله ومصالحه .

 

تشويه المنظر العام بالمدينة من خلال الطوابير !

أما الشاب أحمد باخله مخرج ومصمم وممنتج فني يرى الموضوع بمنظور آخر من خلال تجربه متكررة عاشها في هذا الوضع وقال باخله لـ " جولدن نيوز " : إن أزمة انعدام الوقود تسببت في خلق طوابير في الشوارع العامة وهي بالكامل تشوه المنظر العام للمدينة ويعكس صورة غير حضارية للوافد الأجنبي لحضرموت , ناهيك عن تسبب تلك الطوابير في عملية زحمة بالشوارع بحكم أن المحطات غالبا ما تكون داخل المدينة أو على الطريق الرئيسي والعام للمدينة , بالإضافة إلى تحمل المواطن الغلبان على أمره الكثير من المشقه والتعب تحت حرارة الشمس منتظراً دوره في التعبئة خاصة مالكي الدراجات النارية وقد تسبب هذا الشيء من قبل في عمليات اغماء للكثير من كبار السن بل وحتى الشباب بسبب الانتظار الطويل تحت أشعة الشمس في وقت الظهيرة .

 

ارتباط أزمة الوقود بالكهرباء وازدواجية المعاناة !

 

لعلّ هذا الأمر كالتوأم تماماً فحين تنقطع المشتقات النفطية يتسبب ذلك في ازياد ساعات الإطفاء بساحل حضرموت مما يجعل مؤسسة الكهرباء تضع اللوم على شركة النفط , وشركة النفط تضع اللوم على مؤسسة الكهرباء والسلطة المحلية في المحافظة متحججه بالمديونية التي تدين لها المؤسسة والسلطة وأن هذا السبب يجعل شركة النفط تنقطع في توفير الوقود بسبب مديونيتها هي أيضا للتجار ليعاني المواطن في ساحل حضرموت من أمرين متلازمين تماماً فحين ينقطع الآخر ينقطع الثاني رفقته وبنفس اللحظة .

 

من المستفيد ؟ وبأي ذنبٍ قتل المواطن !

 

من المستفيد من كل هذه الازمات في حضرموت ؟ , هذا السؤال الذي تناقله العديد من " الناشطين الحضارم " على برامج التواصل الاجتماعي  , ورصدت " جولدن نيوز " العديد من الآراء الغاضبة والساخرة حول الأزمة الجديدة للوقود بمحافظة حضرموت ,  فقال أحدهم في منشور في الفيس بوك : " أن ما يحصل في افتعال ازمات الوقود يقف خلفه جلال نجل الرئيس هادي ورفيقه العيسي , وهم من يمثلون مافيا النفط في حضرموت مع عدد من الشركاء العاقين لأهلهم و يملكون مناصب عليا في السلطة " , وقال مغرد حضرمي على برنامج التواصل الاجتماعي التويتر : " أزمة وقود في حضرموت ؟ شيء مضحك جداً وهي المحافظة الغنية بالنفط والتي من المفترض إنها تورد لبقية المحافظات ودول العالم ! " , وقال آخر ساخر : " اعتقد أن الوقت آن لنخلص انفسنا من بؤس انقطاع التيار الكهربائي المتكرر بالمكلا و انعدام الوقود من خلال امتطاء الأحصنة والحمير وهي قليلة الاستهلاك من حيث وقودها المتوفر في المزارع والأودية !  " .

 

وبالرغم من كل هذه الآراء التي اخترنا البعض منها , ولكن يبقى السؤال المهم والأهم للمواطن البسيط هو ( إلى متى ؟! ) .