مرثيّة المطر ..
( على قبر #السيّاب العظيم )
"حضرموتُ وحدها تموت بالمطر !!"
ــــــــــــــــــــ

عيناكِ قطرتا رحيلٍ في فم المطرْ
أنشودتان ترقصان فوق راح الغيم
تمنحان الضيم وجها من قمرْ ..
وحينما نلهج بالمطرْ ..
تسعل أحداق الجهات بالحذرْ ..
ويفقأُ الرحيق بالرحيل قُبلة الردى ..
فيبرأُ المدى ..
من الشفاه الحالماتِ بالندى ..
يغصُّ بالشررْ ..
قد قال لي برهوت وهي يمحو عن فمي المطرْ : 
" عليكَ أن تهشَّ شأفة الهضاب بالسهرْ !
إيَّاكَ أن تهمَّ بالغياب , أو تغادر الصليب كالمطرْ ..
فبالضباب يهرش الرحيل خيبة السحرْ ..
ويفرش الليل مكائدِ السرابِ
نجمةً فنجمةً يذوب في الضجر !! "
ألم يئن لهذه الديار أن تغسل عن عورتها عار المطرْ ؟!

(***)

قد كنتُ فيما كنتُ طفلاً قادرا 
وشاعرا ..
يخزم أقدام الهوى بالخطوِ 
تذوي في يديه رغبة القدرْ ..
وكنتُ بوحاً ساحرا
وذاعرا
يحزم أذرع الجهات بالخطرْ ..
فحضرموت وحدها تموت بالمطرْ ..
(***)
هل ضجًّ موتٌ في فمي ولم تكنِّي حضرموت ؟!
هل مرَّ موتْ ؟!
أنا الذي أخصو مشيئة المطرْ !
وأحطبُ الحياة للموتى , تقيهم وحشة اللحودْ
أدسُّ بينهم أودية النحس تموج بالنهودْ ..
حاشاي أن أعودْ !
ألم يئن 
لهذه السماء أن تلحن بي عن السقوط كالمطرْ ؟!
أنا الذي :
يطول من قِصرْ !
يمتدُّ بالأحلام بالهوى إذا انحسرْ !
تجيش بي حنجرة الغروبْ ..
وتنشج المحاريب إذا افتراني الحدس بين أعين الغيوبْ !
لأنّ ذنبيَ المطرْ ..
لأنني الجوعى الذين يعشبون بالمنافي
لأنني الغرقى الذين يشربون بانحرافي 
حيلة القدر ..
لأنني الموتى الذين يلهجون بالمطرْ ..
بالمستحيل وهو يكنس القدرْ ..
عن شهوة المجهول لا يهزُّها وترْ ..
لأنّني ما لم يقله الموت بعد من قصائد الرحيلْ ..
لأنَّني الوجهات لا تقترف السبيلْ ..
وحضرموت موتْ !
وأنتِ تعلمين أيَّ موتٍ ـ في بلادي ـ يجلب المطرْ !
--------
#الرجل_الأخضر