لاحلول في الواقع، وكل ما في الأمر أن كل تصريح رسمي يتصل بمعالجة كهرباء العاصمة عدن، يتبعه تفاقم أكثر للمشكلة، بل تتزايد انقطاعات التيار الكهربائي عن معظم مديريات وأحياء المدينة. فضلا عن المحافظات القريبة منها.

شكاوى السكان في المدينة، بهذا الخصوص، هي خير ما يدمغ ويدحض كل أوهام الحلول المكتنزة في التصريحات لوسائل الإعلام، من طرف مسئولي حكومة ابن دغر، وحتى مسئولين  دبلوماسيين في التحالف العربي المساند للشرعية.
أخر هذه التصريحات للسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، الذي أعلن مطلع أغسطس الماضي، موافقة بلاده على تقديم منحة تقدرب 60 مليون دولار شهريا ولمدة 3 أشهر لدعم محطات الكهرباء باليمن.
وراعى الإعلان السعودي، الأولوية لحل مشكلة الكهرباء في عدن، وفقا لتصريحات مسئولين في الحكومة الشرعية.
 
وبرغم كل ذلك، تقول إفادات المواطنين في عدن، أن ساعات انقطاع الكهرباء تزايدت بشكل كبير، وخصوصا يومي الأربعاء والخميس، في ظل حر شديد ورطوبة عالية تشهدها المدينة، وخاصة في شهر سبتمبر من كل عام.
ويؤكد المواطنون، مرواحة ساعات الانقطاع  للكهرباء، بين ست إلى ثمان ساعات في اليوم الواحد كحد أقصى.
 
ويرى ناشطون ومغردون على شبكات التواصل الاجتماعي ان مشكلة انقطاع الكهرباء وتفاقمها في عدن،  ليس جديدا أو وليد اللحظة، لكنها غالبا ماترتبط أو تكون متزامنة بأحداث ميدانية تجري على الأرض ويتم استغلالها سياسيا.

ومع مرور أربع سنوات على تحرير عدن من المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، فشلت الحكومة في ايحاد حل لمشكلة الكهرباء. لكنه بالفشل الذي يظهر مقصودا لمزيد من الابتزاز لدول التحالف العربي المساندة للشرعية، وفقا لأراء متطابقة لناشطين.

وتذهب أدراج الرياح أيضا، بشارات حملها الرئيس هادي الى سكان عدن، قبل اكثر من شهر، حيث وعد بإنفراج أزمة الكهرباء، بتوفير 500 ميجا وات، لتغطية عجز محطات الطاقة التوليدية للكهرباء في كل من  عدن، وأبين، ولحج.
وجاء هذا الوعد الرئاسي، في سياق توقيع الاتفاقية بينه وبين شركة جنزال الكتريك الأمريكية' لبدء تنفيد المشروع الاستراتيجي لتوليد الطاقة (500ميجا وات) التي ستنفذ في العاصمة المؤقتة.

تبرير للإبتزاز!

الأهم هو ما جاء على لسان هادي، كرد فعل تبريري لكل هذه المعونات والمساعدات الخارجية التي تتدفق لحل مشكلة الكهرباء في عدن، في حين انه لا حلول ممكنة ومثبتة في الواقع.
قال هادي بالمناسبة : "ضغطنا على امكانياتنا لتوفير المشتقات النفطية لتشغيل الكهرباء، وخلال شهر ونصف الشهر الأخير فقط خسرنا على وقود الكهرباء مبلغ وقدره 96 مليون دولار أمريكي". مشيرا أن حجم إيرادات الكهرباء في عدن لا يتجاوز 2 مليون دولار أمريكي فقط.

التبرير الرئاسي لتدفق المعونات لصالح الكهرباء المعطلة، في عاصمة الشرعية، ومناطقها المحررة، يخلق علامات استفهام جديدة لمعنى القرار الرئاسي الذي ذهب لتحرير المشتقات النفطية في اليمن، مطلع مارس الماضي، وهو القرار الذي يفسر متوالية الابتزاز الخارجي لحل مشكلة الكهرباء.
وبحكم تحرير سوق المشتقات النفطية، باتت أسعار الوقود في ارتفاع مستمر بدءا" ب230 ريال للتر الواحد من مادة البنزين، حتى وصل الى 330ريال حتى اليوم.
كما يفسر التصريح العجيب لوزير الكهرباء، في الحكومة الشرعية، عبدالله الأكوع، إذ قال: "إن الحكومة تدفع مليون ونصف المليون دولار يوميا تكلفة وقود كهرباء عدن، أي بقيمة 744 مليون ريال يمني".

وكشاهد على حملة ساخرة وناقدة، شنها الناشطون عقب تصريحات الأكوع، فقد أورد الناشط عادل اليافعي مقاربة بسيطة بقوله: "محطة كهرباء تعمل بالرياح بطاقة توليدية تصل الى 120ميجا، تم افتتاحها بالمغرب،و بتكلفة إجمالية بلغت170مليون دولارا ! ونحن في عدن تكلفة وقود تشغيل كهرباء عدن بواقع 10ساعات يوميا تصل الى 45مليون دولار، هذا أمر لا يستوعبه العقل!"

مولدات تعمل بالديزل!

وبالنظر الى المستجدات الأخيرة، في هذا السياق، تقول الوقائع أنه لاجديد، رغم كل المعونات والمساعدات.
 غير ان ما يشير إليه السكرتير الإعلامي لمحطة الكهرباء بعدن "ماهر الشعيبي"، لا يتعدى الإعتراف باستمرارية الإنقطاعات للتيار الكهربائي، الأمر الذي يعقد المشكلة أكثر .

 يقول الشعيبي: "نحن هنا كمؤسسة نعاني جدا من قلة المشتقات النفطية للمنظومة الكهربائية، مما دعانا إلى تشغيل الكهرباء بمعدل 12ساعة يوميا"، مقابل 12 ساعة انقطاع كحد أقصى، وقد يصل الانقطاع في بعض الأحيان إلى 15_16ساعة يوميا.
ويضيف: "يعود هذا الانقطاع بالطبع إلى قلة المشتقات النفطية، بالإضافة إلى ضعف تشغيل المولدات الكهربائية في المحطة".
غير أن مصدر مسؤول في مؤسسة الكهرباء، ذكر أن هناك 40 ميجا وات دخلت الخدمة مؤخرا،  وبدلا من أن يساهم ذلك في انخفاض ساعات الإنقطاع،  فقد فاقم الوضع وزاده سوء.
وبحسب مهندسين فإن ذلك يرجع إلى عدم توفير مادة الديزل التي تعمل بها بعض المولدات في المدينة.

ويؤكد في السياق، المهندس عبدالسلام، أنه بالرغم من المساعدات التي قدمتها دول التحالف من مولدات كهربائية للحد من هذه المشكلة، إلا أن  سلبيتها تتحدد في ان هذه المولدات تعمل بمادة الديزل التي أصبحت شبه معدومة في عدن.

يقول عبد السلام: "أوضحنا للتحالف حاجتنا لمولدات أخرى تعمل على مادة الغاز الطبيعي بدلا من الديزل التي تستغرق الأموال الكثيرة".
وتابع: "الكل يتساءل أين تذهب كل الأموال الطائلة التي تصرف على مادة الديزل؟! وهي تساؤلات مشروعة، إذ أنه لو تم صرفها بشكل صحيح كمثال": بناء محطة كهربائية ، وشراء مولدات تعمل على مادة الغاز، لكان هذا حلا جذريا لكل معاناتنا في عدن".