لايختلف اثنان في تراكمية الإرث التربوي تاريخيا بحضرموت انطلاقا من المدرسة الأبوية الوسطية الحضرمية مرورا بالنهضة التعليمية التي شهدتها حضرموت في كل حواضرها التعليمية منذ انطلاقتها مع بداية القرن العشرين وحتى بلوغها أوجها في منتصفه إذ كانت هناك مدارس تناظر جامعات اليوم في مستويات خريجيها ولعل المدرسة الوسطى بغيل باوزير أحد الشواهد الحية على ذلك التاريخ التربوي العريق في حضرموت .
مايستوقفنا اليوم عند الاستشهاد والاسترجاع لذلك التاريخ التليد هو حال وضعنا التعليمي البائس كفاءة إدارية ومخرجات تعليمية وزاده بلة وضع المعلم الذي أصبح بائسا من خلال تردي مستواه المعيشي ومالحق به من غبن في هيكل أجوره ناهيك عن النظرة القاصرة والدونية له مجتمعيا بدءا بادارته وانطلاقا نحو طلابه وبيئته المدرسية .
في خضم مايعتمل اليوم في الواقع من مشكلات بين المعلم وقيادته التربوية في المطالبة بحقوقه المشروعة وتعنت الأخيرة في الاعتراف بها فضلا عن متابعتها له والرفض القاطع باحقيته لها فإن اختلال العلاقة البينية لاشك سوف تسودها التوتر وعدم الثقة يعكس ذلك نفسه على أداء المعلم وبالتالي تدني مستوى التحصيل العلمي واهتزاز العملية التعليمية برمتها .
ان حضرموت مصابة باهتزاز صرحها التعليمي وتلاشي ارثها التربوي تاريخيا بالدخول في دهاليز الصراع بين المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية وبين الإدارة
الوسيلة المثلي في تنظيم العمل وهي بذلك المستوى من التعنت والتشنج في مايمكن أن نسميه معركة كسر العظم تذهب بعيدا عن عدم فهم العلاقة القانونية المنظمة للعمل والأجور وفق قانون العمل المعمول به والساري على الجميع الضابط للحقوق والواجبات المطالبة من الطرفين والمطاوبة منهما .
ان اتساع أفق الأهواء والامزجة الشخصية التي تقود إلى حالة (حماري يسبق جمارك ) وعدم الاكتراث ممن هو يقود دفة العمل بدون وعي في الدخول في خصومة مفترضة مع المعلم خاسرة بلاشك هي ماتجعلنا نتنبأ بمستقبل تعليمي رديء وتتجه بقراءة الواقع التربوي من منظور سلبي جدا بحيث نخلص بأن مدارسنا في مهب الريح من اختلال ميزان العلاقة هذه ومايمكن أن نأمله التدخل السريع والعاجل من قبل السلطة المحلية بالمحافظة لتدارك مايمكن تداركه قبل أن يتسع الشعق على الراقع وتفلت الأمور من يد الجميع في هذا الظرف العصيب التي تمر به البلاد من خلال اختلال منظومة الحكم القيمية في أهم ركائزها العدل وانصاف المعلم باعطائه حقوقه كاملة غير منقوصة حيث به يصلح التعليم ويتعافى المجتمع تنمويا .