رأت د. هند أبو الشعر أنه بعد انتشار أفكار الثورة الفرنسية التي كانت تنادي بالحرية والإخاء والمساواة في القرن التاسع عشر، ظهرت الجمعيات الفكرية العربية التي نادت بالتحرر والتفكير والخلاص من عبودية الحاكم وقيود السلاطين.
وأضافت أبو الشعر، في الندوة التي أقامها منتدى الرواد الكبار أول من أمس ضمن برنامج تجربة تحدثت فيها عن كتابها "المرأة العربية في القرن التاسع عشر، كاتبة، مفكرة، مبدعة"، وادارته القاصة سحر ملص، أن الهدف من هذا الكتاب هو "أن يقدم للقراء العرب توثيقا حيا لفكر المرأة وإبداعها ويرصد كتاباتها، ما كتب عنها بأقلام معروفة أو غير معروفة".
وبينت أبو الشعر أن الكتاب يرصد "كتابات المرأة العربية في المجالات الشعرية والنثرية والفكرية من خلال المجلات الفكرية الراقية التي كانت تصدر في ذلك الوقت مثل "المقتطف والهلال"، وهي المجلات المحفوظة بدور الأرشيف والتي تضم فكر المرحلة التنويرية في كل من مصر وبلاد الشام وبلاد المهجر. ويضم الكتاب ما نشرته صحافة القرن التاسع عشر من حوارات فكرية وإبداعات أدبية ومساهمات في الجمعيات والمؤتمرات".
وبينت المؤلفة أن كتابها يتناول كل ما نشر من آراء "تتناول المرأة العربية  في هذه المرحلة بأقلام أصحاب العقول الواعية من مثل (شبلي شميل ويعقوب صروف وجورجي زيدان ومي زيادة وقاسم أمين وغيرهم) من أصحاب الفكر والقلم، وكان الغرض من جمع ونشر هذه المساهمات تحفيز القارئ العربي على إعادة قراءة فكر تلك المرحلة، وإعادة رؤية صورة المرأة التقليدية التي يتم تداولها دونما تمحيص".
وقالت أبو الشعر إن هناك العديد من النماذج المضيئة التي تدل على وجود نخبة من النساء المفكرات والواعيات، وقد حللت الباحثة واقع القرن التاسع عشر ومفاصله التاريخية مؤكدة أن نهضة المرأة العربية بدأت مبكرة ، وأن ظروف القرن التاسع عشر كانت الدافع الحقيقي وراء ظهور نهضة المرأة العربية التي تستحق التقدير .
وأوضحت أن الكتاب يضع نصوص القرن التاسع عشر بين أيدي القراء، وهي نصوص ثمينة تغير من الفكر التقليدي الذي يتم تداوله  عادة عن واقع المرأة العربية، وقد طالبت الباحثة القراء والدارسين بتفكيك هذه النصوص وتحليلها وفهمها لإعادة إنتاج فكر تلك المرحلة التنويرية التي تستحق الاهتمام، خصوصا ونحن في زمن التراجع الفكري المؤسف، لنعيد الاعتبار لزمن البدايات الفكرية التي شاركت فيها المرأة العربية، ونعيد للنماذج العربية في تلك المرحلة ألقها الذي تستحقه.
واعتبرت أبو الشعر أن كتابها الصادر عن الدائرة الثقافية بأمانة عمان الكبرى، في العام 2011، يقدم صورة الصفوة المفكرة من النساء ولا يقدم كلّ نساء العرب في مصر وبلاد الشام، وهذا يعني أنه يقدم فكر النخبة سواء أكانوا رجالا أم نساء، وهو فكر أهالي بلاد الشام والمهجر وأهالي مصر، وهو يقتصر على متابعة ما نشرته مجلة المقتطف "1897 – 1919م"، ومجلة الهلال "1894 – 1901م"، وأصحاب هذه المجلات هم من المهاجرين من  بلاد الشام الذين استقروا بمصر، وتمتاز المجلات بالانتشار في مصر وبلاد الشام ودول المهجر.
ومن النماذج المدهشة التي عرضها الكتاب نموذج السيدة "أنيسة صيبعة" التي قامت بترجمة قصة "كورين" ولا نجد معلومات عن أصل هذا الكتاب، لكنها ترجمته عن الإنجليزية، وكان لها مقالات منشورة في مجلة المقتطف، وتناولت  فيها صورة المرأة في الأساطير اليونانية والرومانية، ما يعني أن ثقافة هذه السيدة كانت عالية، ولم تكتف بالترجمة ونشر المقالات، وذهبت بنفسها إلى لندن لمتابعة دراستها في الطب.
ويرصد الكتاب حوارات ومقالات مي زيادة بشكل خاص في المقتطف والهلال، لأنها موضوعات عميقة تناولت العدالة والاشتراكية والاستقلال والعبودية والتربية وقضايا المرأة بكل أبعادها، وفيها من العمق والتحليل الشيء الكثير، ومحور يتناول الجدل الذي دار حولها في "المقتطف والهلال"، وهي تشرح "هل دماغ المرأة يشبه دماغ الرجل، وهل تهذيب الصبيان يجب أن يكون نفس تهذيب البنات، وهل يمكن مساواة المرأة بالرجل".